الاثنين، 31 أكتوبر 2011

السبيل :: بكيرات: الاحتلال أول عقبة في وجه مشروع المخطوطات

السبيل :: بكيرات: الاحتلال أول عقبة في وجه مشروع المخطوطات


حوار: ميساء شريم
أثناء تجوّلي في المسجد الأقصى المبارك لفتت نظري بوابة بهية بأجمل الزخارف، وقد حفرت باتقان لم أعهده قبلاً، وعندما سألت عمّا يوجد في هذا المكان وإذ بمركز ترميم المخطوطات، والذي يتربّع في المدرسة الأشرفية، والتي تملك أجمل بوابة مملوكية عرفها التاريخ، وقد أطلّت على مشهد أبهى حيث سبيل قايتباي يتدلل كالأخ الأصغر للقبة الذهبية من يسارها، وقد قابلته حبات بلح تتدلّى بحنان من نخلة تقف على يمينها.
لا أريد أن أغوص أكثر بالغزل في ما رأيته في المسجد الأقصى لأنّ كل شيء يوجد فيه عبارة عن تحفة فنية لا تضاهى، وإلاّ فلن أنتهي أبدا..
لكن دعونا نركّز اليوم على مركز ترميم المخطوطات، الذي لفت نظرنا لنعرف ما بداخله أكثر ونتعرّف عليه أكثر من الدكتور ناجح بكيرات رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى المبارك. نرحّب بك أستاذنا الفاضل في صفحتنا على أسوار القد
س، ونتمنّى أن تعرّفنا على المخطوطات، ما هي المخطوطات؟
المخطوطات هي جمع لمخطوطة، وهي كل ما كتبته يد الإنسان قبل ظهور الطباعة على ورق أو جلد حيوان أو سعف شجر أو حتى على حجارة رقاق.
 من أين جمعت هذه المخطوطات، وهل كلّها من القدس؟
نحن عندما نتكلّم عن المخطوطات، نتكلّم عن التراث الحضاري والثقافي لمدينة القدس، إذ أنّ هذا التراث هو صنيع الآباء والأجداد، وهو ما أنتجته أيديهم وعقولهم، وبالتالي كان هؤلاء الأجداد يكتبون ويعلّمون ويوقفون، وصنعوا حركة فكرية في المسجد الأقصى، حيث كان المسجد الأقصى من أكبر الجامعات العالمية، وبالتالي كلما وفد وافد أو زار حاكم أو ذا شخصية أو عالم كان يكتب، وتوضع في خزانة كانت تسمى خزانة كتب المسجد الأقصى المبارك، وكانت موجودة في قبة الصخرة وفي الجامع القبلي وفي بعض المدارس المحيطة بالأقصى مثل المدرسة التنكزية والراصفية والأشرفية، وبالتالي جاءت فكرة تجميع هذا التراث وتجميع هذه المخطوطات من أجل الحفاظ عليها ومن ثم إخراجها للكون. بدأ هذا المشروع بتجميع كل هذه المخطوطات ووضعها في المتحف الإسلامي وفي مكتبة الأقصى، والآن أنشئ مركز لترميم هذه المخطوطات.
 من المسؤول عن مشروع ترميم المخطوطات، هل هي وزارة الأوقاف أم جهة أخرى؟
وزارة الأوقاف الأردنية هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن هذا القسم، فقسمنا يتبع لدائرة الأوقاف ودائرة الأوقاف في القدس تتبع لوزارة الأوقاف الأردنية، وكل الموظفين العاملين في مركز ترميم المخطوطات وحتى في المسجد الأقصى كلّه وفي داخل مدينة القدس هم على ملاك وزارة الأوقاف الأردنية ولا علاقة لوزارة الأوقاف الفلسطينية في هذا المركز على الإطلاق.
 هل هناك ما يثبت من هذه المخطوطات ما له علاقة بالقدس كمصادر تاريخية؟
نعم، هناك بعض المخطوطات التي حققت مثل: الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، ورحلات ابن تيمية، ومخطوطات في فضائل المسجد الأقصى للمقدسي، وهناك كتب تاريخية وكتب عقائدية وكتب في التفسير وهناك 13 مادة تتناولها المخطوطات في المسجد الأقصى، منها المادة التاريخية والجغرافية التي تثبت وتتحدث عن المسجد الأقصى المبارك.
  هل هناك مخطوطات نادرة لا توجد في مكان آخر سوى في المسجد الأقصى؟
حقيقة هناك بعض الوثائق الموجودة، وليست مخطوطات في داخل المسجد الأقصى، وهي وثائق من فترة قريبة وتعود للفترة المملوكية، وهناك أيضا ما يعرف بأرشيف المحكمة الشرعية، وهو مهم جدا حيث يحتوي على 614 سجل تقريبا وهي سجلات أصلية بالنسبة للسجلات المصورة في أنحاء العالم وحتى في الأرشيف العثماني، وبالتالي نحن أمام نوادر قيّمة تستحق منّا الاهتمام وتستحق منّا كلّ تضحية لأجل الحفاظ على هذا التراث المقدسي الفريد.
 ما هي الصعوبات التي تواجه قسم المخطوطات في المسجد الأقصى المبارك؟
إذا أردنا التحدّث عن الصعوبات فسنتحدث من اتجاهات متعددة سواء من الاتجاه السياسي واتجاه السيادة الموجودة في المسجد الأقصى، وأنتم تعلمون أنّ المسجد الأقصى يخضع للاحتلال منذ 44 عاما، وهذا الاحتلال هو أول عقبة في وجه مشروع المخطوطات، فالاحتلال منذ اليوم الأول لا يريد أن يكون لنا مشروع نهضوي ومشروع يحافظ على تراثنا العربي ويبرز هذا التراث بصورته الجميلة الرائعة، ويريد تغيير هذه الهوية، وبالتالي في كثير من الأحيان كان يعطّل إدخال الماكنات والمواد الخام التي ينبغي أن تكون موجودة، فمثلا رفض الاحتلال إدخال الأجهزة والمواد بحجج واهية جدا وتعطّل المشروع مدة ثلاث سنوات، علما بأنّ الموافقة كانت موجودة، وكان هناك تنسيق بين وزارة الأوقاف والجهات الأمنية، إلاّ أنّ الاحتلال الإسرائيلي أراد أن يشعرنا بنوع من السيادة والعرقلة، فهذه أهم العقبات التي تواجهنا. ولدينا كذلك عقبة الأيدي الفنية أو العمال الفنيين، فنحن نواجه مشكلة في تأهيل الكوادر الفنية التي تستطيع أن تستمر معنا، وكذلك رواتب الفنيين، فالرواتب متدنية ونحن بحاجة لرواتب أعلى حتى يستمر الفنيين في عملهم، بالإضافة إلى المكان الذي نحن فيه مكان مهم جدا وتاريخي لكنّه بحاجة لترميم، حيث أنّه من المباني المملوكية ونحن بحاجة لتوسع أكثر وهذا لا يسمح لنا بالتوسّع مما سيجعلنا نفكّر بحلول أخرى.
 كم عدد الموظفين الذين يحتاجهم قسم المخطوطات؟
نحن نتحدّث عن عملية ترميم يدوية، تستأهل منّا وقتا وجهدا كبيرا جدا لأربعة آلاف مخطوط، إذا أردنا أن نكمل هذا المشروع خلال أربعين عاما فنحن بحاجة لعشرين عامل فني.
 وكم عامل موجود حاليا؟
الموجود حاليا خمسة عمال فنيين فقط، ومعنى ذلك أننا بحاجة إلى 140 عام أو 160 عام، وبالتالي تموت أجيال وأجيال ونحن نرمم ويصبح الذي رمم بحاجة إلى ترميم، وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى إضافة عمال فنيين في المركز.
 هل ترميم المخطوطات يتم بالتعاون مع مؤسسات معينة متخصصة؟
قطعا، هذا العلم كان موجودا قديما عند العرب وكان يعرف بعلم الوراقين، ولكن للأسف منذ حوالي 200 عام أهمل هذا العلم وأصبح حكرا على الأوروبيين وبالذات عند الإيطاليين، ومن هنا استعنا باليونسكو كمنظمة عالمية لرعاية التراث من أجل مساعدتنا في إحضار الأساتذة والمدرّبين، ونتعاون منذ حوالي 3 سنوات مع اليونسكو ونقوم بتدريب الأيدي العاملة في المركز.
 ما هي الحلول المناسبة لمشكلة المخطوطات، هل الحلول محتكرة على وزارة الأوقاف أم من الممكن للمواطنين المساعدة كذلك؟
الحلول تكمن على صعيدين، أولا على الصعيد الحكومي، بأن تكون هناك ميزانيات مرصودة لتعيين أيدي عاملة جديدة لمركز ترميم المخطوطات وميزانيات للمواد ومحاولة إيجاد مكان أوسع ومناسب أكثر للمركز وجمع كل هذه المخطوطات المتناثرة هنا وهناك ووضعها في مكان صحي أكثر بعيدا عن الرطوبة وأشعة الشمس، وثانيا على الصعيد الشعبي نحن نأمل أن يصبح هناك ثقافة شعبية للاهتمام بهذا التراث، لأنّه يشكّل الهوية المقدسية، وأيضا نأمل بانضمام عدد من المتطوعين من بني جلدتنا ومن أبناء بيت المقدس لخدمة هذا المجال وهذه الكنوز المهمة.
  نشكرك دكتور على هذه الكلمات وسنسعى جاهدين لأن نكون من المتطوعين في مجال خدمة المخطوطات ونشر الوعي حولها لجميع قرائنا الأعزاء للحفاظ على هذه الكنوز حقا.

أرشيف المدونة

المسجد النبوي الشريف - جولة إفتراضية ثلاثية الأبعاد

About This Blog


Labels