‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الطباعة العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الطباعة العربية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

Al Hayat-ندوة «تاريخ الكتاب العربي» تدعو إلى إنشاء مكتبة رقمية إسلامية

Al Hayat-ندوة «تاريخ الكتاب العربي» تدعو إلى إنشاء مكتبة رقمية إسلامية
ندوة «تاريخ الكتاب العربي» تدعو إلى إنشاء مكتبة رقمية إسلامية
الإسكندرية - محمد عويس
السبت ٨ ديسمبر ٢٠١٢
دعا المشاركون في ندوة «تاريخ الكتاب العربي ودوره الحضاري» إلى تعميق الدراسات التي تُظهر مساهمة العلماء المسلمين في تأسيس جذور النهضة الحديثة في المجالات كافة، وإنتاج كتاب مرجعي ليكون مشروعاً بحثياً بمشاركة «الإيسيسكو» ومكتبة الإسكندرية. وأوصوا بتأسيس قاعدة بيانات أو موسوعة علمية في مجال تاريخ الكتاب العربي والعلوم العربية، ومتابعة حركة تطورها الإيجابية والسلبية والاستفادة من نتائجها في تصحيح المسار الفكري للأمة، ودراسة الأفكار غير السديدة التي تسربت إلى تراثها وحياتها في مراحل الضعف والتهاون، وتنبيه الأجيال المقبلة إلى كل ذلك لتجنب الأخطاء الفكرية. وحضّ المشاركون على متابعة الجامعات ومراكز البحث والأفراد أبحاثهم في مجال تحقيق التراث مع التركيز على ما لم يحقق منه، أو ما تمَّ تحقيقه بصورة غير علمية، أو بصورة ناقصة اعتماداً على نسخة واحدة أو اثنتين مع وجود غيرها مما قد يضيف جديداً، أو يُصحح خطأ، أو يُكمل نقصاً، أو يُرتب مختلطاً، أو يحقق غير ذلك من أغراض التأليف.
كما أوصت الندوة بالعناية بالترجمة والنقل للعلوم في الكتاب القديم والمعاصر لدراسة مدى استفادة الحضارة الحديثة من تراثنا، وإمكانات استفادة أمتنا من الحضارة الحديثة عن طريق الترجمة والنقل، والتشجيع على التأليف والترجمة والنشر لكل أنواع المعارف، واعتبار ذلك استثماراً مهماً في مجال الإنسان، واتباع أساليب مدروسة في هذا الشأن حتى يؤدي هذا الاستثمار نفعه المؤكد من دون طغيان الجانب النفعي والتجاري على الأهداف المرجوة، وشددت الندوة أيضاً على ضرورة السعي لإنشاء كشاف عربي على «الإنترنت» يوازي كشاف «غوغل»، وضرورة الاهتمام بالمكتبات الرقمية وإنشاء مكتبة رقمية إسلامية جامعة.
الندوة نظمتها أخيراً المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، بمشاركة باحثين وأكاديميين من المغرب، مصر، تركيا، سلطنة عُمان، لبنان، السودان، ناقشوا 13 بحثاً خلال ثلاث جلسات تناولت المحاور الآتية: واقع الكتاب العربي وقيمته الذاتية ودوره الحضاري، الكتاب العربي وأثره في التواصل بين الحضارات، أثر الكتاب العربي في عصر النهضة الحديثة. وعلى رغم الظروف التي تمر بها مصر فإنه يُحسب لمُنظمي الندوة اتساع مساحة الوقت المُتاحة للباحث لعرض ورقته، وكذلك إتاحة الفرصة للحضور في المناقشة والتعليق، وذلك لتناسب عدد الأوراق مع التوقيت الزمني للندوة بعكس المُتبع في غالبية الندوات والمؤتمرات التي تُعقد في كل المحافل العربية، والتي يتم فيها الزج بعدد كبير من الأوراق لا يقل في الغالب عن 50 ورقة بحثية تتم مناقشتها خلال يومين، فلا تتحقق الفائدة المرجوة من تلك الفعاليات بالنسبة إلى الباحث أو جمهور الحضور.
في كلمته الافتتاحية أشار ممثل «الإيسيسكو» الدكتور عبدالحميد الهرامة إلى أن الندوة تُعمق البحث في رحلة الكتاب العربي منذُ انطلاقته في الحوار الفكري بين المذاهب والأديان والأمم والأفكار، وتبرهن بالحجة العلمية على أثر العرب والمسلمين في النقلة الحضارية التي شهدتها الإنسانية منذ القرن الخامس عشر الميلادي تمهيداً للحضارة العالمية المعاصرة، ولفت الهرامة إلى أن هذا البحث العلمي ليس من قبيل الترف الفكري والنقاش الذي لا طائل من ورائه، فالاعتراف بأثر العرب والمسلمين في تأسيس النهضة الحضارية المعاصرة يرفعُ من ثقة الأجيال المعاصرة والمقبلة في ذاتها، حيث إن الأمة التي ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية يمكن أن تساهم في صناعتها من جديد. وأكد الدكتور خالد عزب مدير إدارة المشروعات الخاصة بمكتبة الإسكندرية أن المكتبة تهتم بتاريخ الكتاب الذي بدأ من الحفر على الحجر حتى وصل إلى الكتاب الإلكتروني، مبيناً أن المكتبة تضم مركزين لدراسة تلك المجالات وهما: مركز الخطوط والنقوش والكتابات، ومركز المخطوطات. وأشار إلى أن قطاعي المكتبات وتكنولوجيا المعلومات يهتمان بالكتاب الإلكتروني، حيث إن المكتبة تقدم أكبر موقع رقمي للكتاب العربي DAR، والذي يقدم الكتب للجمهور مجاناً في خدمة غير مسبوقة، ويجرى تعزيزه كل يوم بالجديد من الكتب.
ومن الأوراق التي نوقشت بالندوة (ملحمة الكتاب العربي) للدكتور أحمد شوقي بنبين؛ مدير المكتبة الملكية (الحسنية) بالرباط أشار فيها إلى أن رحلة الكتاب العربي تعد ملحمة استغرقت 1400 سنة، وتميزت بعدد كبير من المحطات البارزة، والكثير من العقبات. وشدد على أن الكتاب العربي يعد ركناً من أهم الأركان التي بنيت عليها الحضارة الإنسانية، وأن النهضة العربية أحدثت تغييراً كبيراً في حياة الإنسان الأوروبي. وأكد أن كل ما أثير حول الكتاب العربي لم يتناول إلا جزءاً بسيط من الملحمة التي مر بها، وأنه يحتاج إلى دراسة أكاديمية جادة.
وتحدث الدكتور محمد خليل الزروق من جامعة بنغازي عن «رحلة الكتاب العربي إلى مكتبة زاوية الجغبوب» والتي أسسها الإمام السنوسي وجلب إليها نفائس الكتب مخطوطها ومطبوعاتها، والكتب الموجودة بخزانتها فقد نيفت على الثمانية آلاف مجلد من تفاسير وأحاديث وأصول وتوحيد وفقه وغير ذلك من كتب العلوم المعقولة والطبيعية وغير ذلك. وأصاب هذه المكتبة تلف وضياع خلال الاستعمار الإيطالي، واستقرت البقية القليلة الباقية منها في مكتبة جامعة بنغازي الآن والتي تُعد من أهم المجموعات المخطوطة في ليبيا، وهي نحو ثلاثة آلاف كتاب، وصدر لها فهرس في ثلاثة أجزاء.
وتناول الدكتور فيصل الحفيان؛ مدير معهد المخطوطات العربية في القاهرة «الكتاب النحوي - تضاريس التأليف وأشكاله في القرون الأولى»، مبيناً أن علم النحو هو أول علم عربي متكامل نظرياً، وهو العلم الذي ارتبط بالقرآن الكريم ارتباطاً مباشراً. وأوضح أن الفجوة في علم النحو تمتد إلى أكثر من قرن ونصف، فإن كتاب سيبويه هو أول كتاب وصل إلينا لكن، ليس أول كتاب وجد في تراثنا عن النحو العربي.
واستعرض الدكتور أيمن فؤاد السيد؛ مدير مركز تحقيق النصوص في جامعة الأزهر «اﻹنتاج الفكري العربي اﻹسلامي في القرون اﻷولى للإسلام»، كما يوضِّحه كتاب «الفهرست» للنديم، والذي يقدم أشمل عرض للإنتاج الفكري العربي اﻹسلامي في القرون اﻷربعة اﻷولى للإسلام، حيث يعرض لمناهج التأليف العربي اﻹسلامي وتنوع فنونه مع تطور المدارس الفكرية واللغوية والنحوية واﻷدبية والكلامية واستوائها في القرن الرابع الهجري، خصوصاً بعد الاتصال بحضارات اﻷمم السابقة من خلال حركة الترجمة والنقل التي بدأت في عصر المأمون في بيت الحكمة.
وعن «الكتاب العربي في لبنان»، أشار الزميل في «الحياة» محمد علي فرحات إلى أن اللبنانيين يميلون إلى التذكير بارتباط قديم بين الكتاب وبلدهم، وتحديداً المدينة اللبنانية بيبلوس (جبيل)، ومع انتشار اليونانية في الغرب انتشرت كلمات تذكر ببيبلوس مثل «بيبليوغرافيا» (الفهرسة)، و «بيبليوتيك» (مكتبة)، و «بيبليوماني» (الولع بالكتب) وغيرها، لافتاً إلى أن الاتصال المبكر بين جبال لبنان وأوروبا ترافق مع نهضة هذه الأخيرة وتراجع للسلطنة العثمانية والذي بدأ بطيئاً ثم تسارع حتى سميت «الرجل المريض» فاخترقها الأوروبيون قبل أن تتحلل بعد الحرب العالمية الأولى. وأضاف فرحات أن الاتصال اللبناني – الأوروبي المبكر اتخذ طابع التبشير المسيحي، لكن تأثيره الثقافي وصل إلى المسيحيين الشرقيين وإلى المسلمين أيضاً. وأكد أنه في هذا الإطار، ولد الكتاب اللبناني في مطابع عربية هي الأولى في الشرق زمنياً (سبقت مطبعتي نابليون وبولاق في القاهرة)، وتجاوز نتاج مطابع لبنان الشأن الديني إلى إحياء التراث العربي وتعليم اللغة العربية، وصولاً إلى نشر المعارف والآداب الحديثة والترجمات عن لغات أجنبية.
وعن «الكتاب العربي ودوره في قيام النهضة الأوروبية الحديثة» أوضح الدكتور أحمد الصديقي من المغرب أن الترجمة كان لها دور كبير في الحوار بين الحضارات، وأن مدينتي طليطلة وصقلية يعتبران من أهم المراكز الأوروبية لترجمة النصوص العربية ونقل التراث العربي المكتوب من العالم العربي لأوروبا.
ومن جامعة سوهاج تناول الدكتور علاء الدين عبدالعال أدوات كتابة وتجليد المخطوط الإسلامي وتطورها وتنوعها عبر العصور الإسلامية، بدءاً من عصر الرسول «صلى الله عليه وسلم» وحتى العصر العثماني، وذلك من خلال المصادر التراثية والخطية المختصة في فن الكتاب والخط، وأيضاً من خلال ما بقي من مصادر مادية تزخر بها متاحف الآثار في شتى بقاع العالم، كما عرض لعلاقة استخدام هذه المواد والأدوات بمستوى جودة الخط والمخطوط، واستخدامها في تجليد المخطوطات الإسلامية وتزويقها لتبدو في هيئة مميزة تتوافق وقيم الفن الإسلامي.
وتناول الدكتور يوسف فضل «الكتاب العربي في أفريقيا وأثره على التواصل الحضاري»، مبيناً أنه من نـتـائـج المد الإسلامي العربي الذي عمّ أجزاء من بلاد السودان، ظهور مجموعـة من علماء السودان الذي تبحروا في المعارف الإسلامية وتمثلوها تمثلاً شمولياً، إذ نهلوا من علوم الشريعة واللغة العربية والتصوف والتاريخ حتى صاروا مثل علماء المشرق.

الأحد، 9 ديسمبر 2012

وجهات نظر | بلد... بلا مخطوطات! | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد

وجهات نظر | بلد... بلا مخطوطات! | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد

بلد... بلا مخطوطات!

تاريخ النشر: السبت 08 ديسمبر 2012
انفرد قراء «النجف الأشرف» في العراق، يقول د. محمد النويني، بظاهرتين: الأولى حب الكتب والمكتبات، وقراءة وتأسيس مكتبات شخصية وعامة، حتى قيل عنهم إنهم «صرعى الكتب والمكتبات»، وتداولوا أقوالاً مثل «إن زكاة الكتاب إعارته»، أو «إن زكاة الكتاب رعايته»، لمن كان يضن بكتبه ولا يعيرها. وقد قيل في ذم إعارة الكتاب ما قيل، مثل «من يعير كتبه فهو غبي، ومن يعيد الكتاب إليه أغبى منه»!

ويقول د. النويني، إن المؤرخ جرجي زيدان يشير إلى أن النجفيين «قد خصصوا في المدينة سوقاً خاصاً لبيع وعرض الكتب عن طريق المزايدة، ويقام في كل يوم خميس وجمعة».دخلت الطباعة مدينة النجف متأخرة أسوة ببقية العراق الذي كان يعاني من التخلف الشديد وعدم اهتمام العثمانيين بنشر الثقافة وادخال أسباب الحضارة الحديثة. ويقال إن أول مطبعة حجرية عرفتها العراق كان موضعها في الكاظمية قرب بغداد، وقامت بطباعة كتاب «دوحة الوزراء في تاريخ وقائع الزوراء» عام 1821 على يد «ميرزا محمد باقر التفليس». غير أنه يقال كذلك إن أهمية هذا الكتاب طبع بأمر من داود باشا في بغداد عام 1830. ويقول المؤرخ العراقي «رفائيل بطي» إنه كانت هناك صحيفة عراقية سبقت «الوقائع المصرية» في الصدور تسمى «جورنال العراق» أسسها داود باشا سنة 1816، وكانت تطبع في مطبعة حجرية باللغتين العربية والتركية. ومع أنه لم يعثر على أية نسخة من نسخ تلك الصحيفة، فإن بعض الفرنجة الذين زاروا العراق في تلك الحقبة ذكروها في كتبهم التي ألفوها عن رحلاتهم.
ويضيف د. صابات أنه بعد الفراغ من طباعة كتاب «دوحة الوزراء»، توقفت المطبعة عن كل إنتاج، وظل العراق بلا مطبعة حتى سنة 1856، معتمداً على الكتب الواردة من اسطنبول والقاهرة، إلى أن فكر أحد الفرس في إنشاء مطبعة حجرية في مدينة كربلاء. وأول كتاب صدر عنها يحمل تاريخ 1856، وأغلب مطبوعات تلك المطبعة كان يختص بأعمال تجارية وكتب أدعية ورسائل تتعلق بزيارة مراقد أهل البيت. وقد توقفت المطبعة نهائياً قبيل الحرب العالمية الأولى. وأكبر الظن، في تخمين د. صابات، «أنها لم تستطع منافسة مطابع الحروف التي كثر عددها في بغداد مطلع القرن العشرين». وكانت الموصل أول مدن العراق في مجال الطباعة بالحروف المتفرقة، وقد أتى بها الآباء الدومنيكان سنة 1856. وكانت مطبعتهم في البداية حجرية ثم ابتاعوا فيما بعد مطبعة حروف كاملة. وقد امتازت «المطبعة الدومنكية» هذه بأنها كانت أول مطبعة في العراق ينشأ فيها مسبك لصب الحروف. ثم أضيف إليها قسم جديد خاص بتجليد الكتب وتذهيبها على الطريقة الأوروبية الحديثة. وكان العراقيون قبل ذلك يجلدون كتبهم على الطريقة القديمة.
ومن المعروف أن الطباعة قد تأخرت عموماً في العالم العربي بسبب فتاوى تحريمها من قبل رجال الدين ومفتي اسطنبول، وبخاصة طباعة الكتب الدينية، ولهذا لم تظهر أولى مطابع الدولة العثمانية إلا في عام 1816، وفي بولاق بمصر، عام 1822. وقد دخلت الطباعة النجف الأشرف بعد كربلاء.
ويقول الراحل قاسم محمد الرجب، صاحب «مكتبة المثنى» أشهر مكتبات بغداد في القرن العشرين، إن المخطوطات تصل إلى بغداد من كربلاء والنجف الأشرف، «وهي أجود ما يُعرض من المخطوطات وأندره». ويضيف الرجب في مذكراته عن تجاربه في عالم النشر وبيع الكتب النادرة، أن «نعمان الأعظمي» سافر ذات مرة إلى إيران فاشترى بعض المخطوطات، ولما عاد بها احتجزت منه في الحدود، ولم يتمكن من إخراجها وإعادتها، ولكنه عند رجوعه أخبر أحمد حامد الصراف المحامي بما وقع له ليتوسط له لدى السلطات الإيرانية بما له من علاقات ودية. فاشترط إن نجح مسعاه أن يأخذ إحداها فوافق نعمان. ونجح الصراف حيث استخلص الكتب كلها، واختار من المخطوطات «ديوان حافظ الشيرازي»، وكان محلّى بالذهب ومزوقاً، «إلا أنه بعد أن أشبع رغبته منه عاد فباعه إليه ثانية بمبلغ لا بأس به».
ويشتكي الرجب من أن البعض يأتي إلى السوق بمخطوطة لبيعها وقد لفّها بمترين من القماش، وأدخلها بعد ذلك في كيس، ثم يمضي وقتاً طويلاً في وصف ندرتها، «ولكن عند فتح هذا الكنز نجد أن المخطوطة لا تساوي درهماً واحداً».
ويضيف الرجب: وتصل بعض المخطوطات من مدينة الموصل. ولكنها ليست ذات قيمة، فكلها مخطوطات كتبت في العصور المتأخرة، وأكثرها يبحث في الروحانيات والسحر و«الزايرْجه». وهذه مجموعة من الطرف تستخدم لمعرفة الإجابة الصحيحة على سؤال ما، وتعتمد هذه الطرق بوجه عام على تقدير قوة الحروف بحسب مراتبها وعلاقتها بالأرقام، وهي داخلة في نطاق علم الحفر أو علم خواص الحروف.
وبعض المخطوطات الموصلية كانت في السيمياء والطب والفلك، ولم أر لها أهمية أو قيمة علمية. وكان أكثرها يقتنيه المحامي عباس العزاوي، المؤرخ الرائد في كتابه تاريخ العراق في القرون المتأخرة ومنها «تاريخ العراق بين احتلالين» في 8 مجلدات، و«تاريخ العشائر العراقية»، وكانت له مكتبة اشتهرت بنفائس مطبوعاتها ومخطوطاتها، وقد توفي عام 1971 عن أكثر من ثمانين عاماً.
وقد زار السوق «محمد أمين الخانجي»، العالم بالمخطوطات وأشهر كُتُبي بالعالم الإسلامي، فاقتنى الكثير من الكتب المهمة وعاد بها إلى مصر. وكان يستغرب كثيراً لخلو العراق من المخطوطات، وكان يتصور أنه سوف يرجع بآلاف من المخطوطات التي ربما وجدها في البيوت والطرقات لما اشتهرت به بغداد من العلم والأدب والحضارة، ناسياً ما مرّ بالعراق من كوارث، حيث «يُعد العراق أفقر بلاد العالم قاطبة بالمخطوطات إذا ما قيس بمصر واسطنبول ودمشق والهند».
وكذلك عندما زارنا الشيخ خليل الخالدي، يضيف الرجب في مذكراته، وهو -أي الخالدي- صاحب أكبر خزانة للكتب في القدس الشريف، وهي الخزانة الخالدية، وكان عائداً من الأندلس والمغرب بعد رحلة طويلة، فاندهش عندما لم يجد في بغداد ما يستحق من الذكر من المخطوطات، فعاد وهو غير مصدق، وكان ذلك في أوائل عام 1935. ويضيف الرجب أن الكتب الخطية بيع أكثرها خارج العراق. وكان أكثر من يشتريها من الأجانب أحد يهود العراق المهاجرين إلى أميركا، واسمه «اس. يهودا». وقد جمع ما يقارب العشرين ألف مخطوطة من مختلف أنحاء العالم ولا سيما من العراق، وكان وسطاؤه في الشراء أشخاصاً كثيرين أشهرهم محمد أمين الخانجي. وقد باع «أس. يهودا» هذه المخطوطات بعد ذلك لمكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة، وحفظت بمكان أمين، وعُني بها بعد فهرستها وفرزها، ويمكن لطالبها أن يطلب تصوير أية مخطوطة منها.
خليل علي حيدر
كاتب ومفكر - الكويت

اقرأ المزيد : وجهات نظر | بلد... بلا مخطوطات! | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=69620#ixzz2EWgKQD1Q

المسجد النبوي الشريف - جولة إفتراضية ثلاثية الأبعاد

About This Blog


Labels