خزانة الآثار : مدونة غير ربحية تعنى بكل ما يتعلق بالآثار والفنون الاسلامية بالربط بعناوين لمطالعتها في صفحاتها الخاصة أو بإعادة عرضها." من مجموعة مدونات الشيخ علي خازم" .
حذر باحثون اثريون من انهيار قلعة تاروت التاريخية المسجلة لدى الهيئة العليا للسياحة والآثار، مؤكدين أن عدم ترميمها أو التدخل السريع من قبل «الهيئة» سينهي عمرها الممتد إلى الآلاف من الأعوام، كما حصل مع قلعة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني بدارين التي اختفت معالمها ولم يعد لها أثر ظاهر.
ورأى مهتمون بالشأن السياحي في محافظة القطيف أن قلعة تاروت الاثرية تُعد أحد أهم العناصر المشجعة على السياحة في المحافظة، والتي تقع وسط «جزيرة تاروت». وعلى الرغم من توافد السياح الغربيين على القلعة، إلاّ أن أبوابها المقفلة في وجه السياح اضطرت بعضهم للدخول لها عبر فتحات الشباك الحديدية التي تحوطها من كل الجهات.
وطالبوا الجهات المعنية إلى سرعة التحرك لإنقاذ ما تبقى منها ودعا إلى ترميم ما هو آيل للسقوط، وتهيئتها للسياح بحيث يمكنهم الدخول إليها، مع وضع صور لما تم اكتشافه فيها أو بعض هذه المكتشفات في غرفة نموذجية خاصة بالقرب منها. وأكد الباحث والمؤرخ سلمان الرامس بأن جزيرة تاروت هي أهم مراكز دلمون على الإطلاق وبأنها هي من كانت العاصمة الرئيسية قبل أن تنتقل للبحرين بسبب تذبذب مياه الخليج العربي. وتحدث أثناء الفعالية التي نظمتها مجموعة «قطيف الغد» لزيارة قلعة تاروت الأثرية، الخميس، بأن أن دلمون الفردوس عند سكان العراق كانت جزيرة وتنحصر بين جزيرة البحرين و تاروت وان الرأي القائل انها البحرين رأي قديم غير مستند للبحوث الجديدة التي أثبتت ان الساحل الشرقي للجزيرة العربية والتي تعتبر تاروت اهم أجزائه هو اقدم تحضرا من جزيرة البحرين بوقتٍ طويل.
وأضاف بأن الموقع في جزيرة تاروت تعتبر أقدم موقع لمدينة في الخليج العربي وبها العين العودة والتي يعود تاريخها ما يقارب الأربعة آلاف عاماً وقد اقتصرت تلك العين على النساء فقط.
وشارك في التعريف بهذا المعلم الأثري الأستاذ محمد المصلي وسط تجمع غفير من الحضور، حيث ذكر بأن تاروت كانت قبل آلاف السنوات منطقة مقدسة عند أهل العراق باعتبارها أهم أجزاء دلمون.
وقال بأن عين العودة في تاروت بها مياه معدنية، وأملاح يأتي إليها القاصي والداني من أجل الاستشفاء وذلك قبل اكتشاف البترول وتلوث المياه والجو.
وأشار إلى أن تاروت ترتفع لأكثر من 10 أمتار عن البحر وأن منطقة الديرة تعد مرتفعة عن السوق بأربعة أدوار.
وأكد الباحث الرامس بأن القلعة تعد قلعة عيونية تعود إلى دولة العيونيين أو القرامطة وأن المرتفع هو عبارة عن مستوطنة عمرها يعود لـ 6000 سنة ويحتوي الموقع على معبد للآله عشتار المشهورة في بلاد الشام و العراق.
ونفى الأخطاء الشائعة التي يتداولها الناس بأن القلعة بناها البرتغاليون وإنما في الواقع جاءوا وسكنوا فيها ورمموها ومع حدوث المعارك تهدمت وجاء العثمانيون وقاموا بترميمها بعد ذلك.
وعبر عن استيائه لما تعرضت له هذه القلعة من أهمال حتى على مستوى المقررات المدرسية التي لم تذكر اسمه مع أنه أهم آثار الساحل الشرقي وبين ان جزيرة تاروت فقدت الكثير من المتروكات الأثرية بسبب تأخر التنقيب. واقترح تسوير الموقع بسور جداري يليق بالموقع و بوابه تفتح للزوار خلال 12 ساعة ووضع عامل متخصص لتسهيل عملية دخول وخروج الزائرين. وأوقع اللوم كذلك على إهمال الجانب الإعلامي لهذه القلعة التي تحتوي على الكثير من الأسرار وعدم إنصافها لهذا المكان التاريخي الأثري.
وأوضح بأن الموقع تعرض لسرقة الكثير من المتروكات الأثرية منها آلهة عشتار التي كانت تعبد في كثير من المناطق.
وتفقد الحضور بعد السرد التاريخي الذي قدمه الرمس والمصلي، القلعة واطلعوا على أهم الدلالات التاريخية ومن ثم انطلقوا للتعرف على البيوت المجاورة لقلعة تاروت والتعرف على أساسها وبنيتها التحتية لينتهي برنامج المجموعة بالزيارة للمتحف الشخصي في منزل الأستاذ محمد المصلي .
ودعا الأستاذ باقر يحيى القريش الراعي الرسمي لسلسلة مطاعم بيتزا الزهور جميع المؤسسات الأهلية التجارية والخيرية بأن تقدم لمجموعة «قطيف الغد» ما يحقق هدفها النبيل.
وأرجع سبب المشاركة إلى عمق الواجب الاجتماعي المتمثل بأهمية الدعم بكل ما من شأنه إنجاح الفعالية التي نالت إعجاب واستحسان الحضور.
وأوضح بأن دور التعاون وتقديم المساعدة يجسد الدور التكاملي بين الأهالي والمسؤول وذلك لتنمية محافظة القطيف والحفاظ على التاريخ الذي يمثل هوية المكون الاجتماعي.
وأكد الفنان محمد المصلي على أن الإعلام ظلم تاروت وقلعتها ولم يعطها ما تستحق من تسليط الضوء عليها فلو اختطفنا نظرة سريعة فيما يُنشر في المجلات والصحف لوجدنا من ينصب دارين بأنها المدينة التراثية الأولى.
وتابع قائلا: من المؤلم أننا لا نر في كتبنا الدراسية أي ذكر لقلعة تاروت وهذا أما جهلا أو تجاهلا من المؤلف وكلتا السببين أشد إيلاما.
وتناول المصلي خلال الزيارة التي أعقبها جولة في «الديرة» معرفا الزوار بالمساكن القديمة وبأنها تتميز ببيوتها الطينية والحجرية المتلاصقة، وبالممرات الضيقة، وكثرة الزخارف والأقواس الإسلامية.
واختتم برنامج الزيار بجولة في متحف المصلي بتركيا والذي أتاح للزوار مشاهدة لوحة فنية من المتحف الذي حرص فيه على اقتناء كل المقتنيات والمخطوطات القديمة.
الجدير بالذكر بأن الفعالية ضمت أشخاصاً من الإحساء ودول الخليج العربي، وأبدى الحاضرون من دول الخليج عن حماسهم للمشاركة مستقبلاً بحضورهم الفعاليات الأخرى التي ستقيمها المجموعة وتقديم كل ما من شأنه أن يثري الدعم الإعلامي.
هيئة السياحة والآثار تبدأ عملية ترميم للقلعة والأهالي يرونها غير كافية
قلعة "رعوم" الأثرية في أعلى الجبل ( تصوير: أحمد بالحارث )
نجران: محمد آل شريف2013-05-14 10:33 PM أكد مدير فرع السياحة والآثار بمنطقة نجران صالح آل مريح أن هناك فرصا استثمارية مطروحة لرجال الأعمال في عدة مواقع أثرية بمنطقة نجران، منها قلعة "رعوم" الأثرية بنجران التي تعتبر رمزا مهما لأبناء المنطقة لما شهدته من أحداث ومعارك مفصلية. وقال لـ"الوطن" هذه الاستثمارات ليست عشوائية، بل تأتي وفقا لرؤية الهيئة العامة للسياحة والآثار بما يضمن عدم تغير الملامح الأساسية للأثر التاريخي وبنيته التحتية. وأضاف "أعمال ترميم القلعة وتحويلها إلى معلم سياحي تأتي بتوجيهات من رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، وبمتابعة وتوجيه من أمير المنطقة الأمير مشعل بن عبدالله للمحافظة والاهتمام بالمواقع التاريخية وتحويلها إلى مواقع جذب سياحي، بما يسهم في تعزيز البعد الحضاري والتاريخي للمنطقة ويحقق تطلعات السائح المحلي، وجعلها مصدر جذب بالنسبة لهم، وهذا ما يتطلع إليه جميع منسوبي السياحة والآثار، مبينا في الوقت نفسه أن أعمال الترميم تشمل "ترميم القلعة، بما في ذلك إعادة الدرج وصيانة القلعة بكاملها، كما أنه تقام عدة فعاليات بها خلال فصل الصيف".
وجاء حديث آل مريح لـ"الوطن" ردا على مطالبات عدد من أهالي منطقة نجران والمهتمين بالآثار لفرع هيئة السياحة والآثار بنجران بـ"التفاتة حقيقية" لآثار المنطقة، ومنها قلعة "رعوم" الأثرية الواقعة غرب المدينة، مستدركين أن هناك "تطويرا للموقع تقوم به الهيئة حاليا، لكنه غير كاف".
وقال المواطن عزالدين آل حيدر من سكان حي "الحضن"، أحد الأحياء التي تطل عليها القلعة: بالرغم من عملية الترميم التي شهدتها القلعة مؤخرا إلا أننا ما زلنا نطمح بالكثير، فبالإمكان تبني مشروع استثماري في القلعة كفكرة إقامة منتجع سياحي أو متنزه يحتوي على مطاعم واستراحات ومرافق خدمية من شأنها أن تجعل من القلعة معلما سياحيا وأثريا يقصده سكان المنطقة وزوارها، مطالبا لجنة التنشيط السياحي بالمنطقة بتبني مثل هذه الأفكار، حيث إنها لا تكلف الكثير، مستغربا في الوقت نفسه عدم فتح المجال أمام رجال الأعمال للاستثمار فيها، بحسب تعبيره. فيما طالب المواطن يحيى جلاب سكان "حي الصفا"، وهو الحي الذي تطل عليه القلعة من جهة الغرب، بعمل عربات معلقة تحمل الزوار والسياح من أسفل الجبل إلى "قلعة رعوم" التي ترتفع أكثر من 450 م، قائلا "كيف يستطيع كبار السن والعائلات الاستمتاع بالقلعة والصعود على هذا الارتفاع الكبير الذي لا يستطيع صعوده إلا قلة من الشباب؟ وكما نشاهد أن هناك عددا من المشاريع المشابهة نفذت في أماكن مختلفة من مناطق المملكة، وكان لها دور كبير في تنمية السياحة المحلية".. وهو ما رد عليه مدير فرع السياحة والآثار صالح آل مريح بالقول "بالنسبة لعمل عربات معلقة أو مرافق خدمات، فهذا من شأن الأمانة ولا علاقة لنا بالأمر".
بدوره يؤكد مدير الإدارة العامة للاستثمار بأمانة منطقة نجران، هادي محمد آل منصور، دور الأمانة في هذا الإطار قائلا: لا شك أن قلعة "رعوم" الأثرية من أهم الأماكن التي تحرص الأمانة على تطويرها بالمنطقة، وهناك مشروع استثماري سياحي كبير سيقام بها، وسيكون رائدا على مستوى المملكة، يتضمن ألعابا ترفيهية وعربات معلقة وخدمات متفرقة، وسيطرح بعد اكتمال الدراسة للمستثمرين والشركات المتخصصة لتنفيذه في القريب العاجل، بإذن الله.
من جهته أوضح رئيس المجلس البلدي بنجران زيد آل شويل أن هناك عدة اقتراحات يقوم المجلس البلدي بعرضها على الأمانة من شأنها تطوير الأماكن الترفيهية والسياحية بالمنطقة بما فيها قلعة "رعوم" الأثرية، وأكثر ما يعرقل إنجازها هو ذلك الروتين الممل الذي دائما ما نصطدم به، كما يوجد تنسيق تكاملي بيننا وبين المسؤولين بالأمانة، وستأخذ حقها مستقبلا، إن شاء الله، كما أن ميزانية العام القادم لن تخلو من إنجاز مثل هذه المشاريع.