الأحد، 25 سبتمبر 2011

وجهات نظر | الآثار الإسلامية في السعودية | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد


د. خليفة علي السويدي

الآثار الإسلامية في السعودية
تاريخ النشر: السبت 17 سبتمبر 2011

خلال الأسبوع الماضي، وأثناء رحلتي إلى جنوب أفريقيا، قررت زيارة السجن الذي قضى فيه مانديلا جل حياته السياسية كمعارض لحكومة الفصل العنصري في بلاده.

بمبلغ يعادل مئة درهم، تصعد إلى سفينة راقية تمخر بك عباب المحيط إلى جزيرة "روبن" حيث يقع السجن، وخلال الرحلة يعرض عليك فيلم وثائقي عن حركة التحرير في جنوب أفريقيا، ودور مانديلا فيها. وبمجرد وصول السفينة إلى الجزيرة يتم تفويج الناس إلى مجموعات صغيرة يقودها مرشدون سياحيون مدربون. وكان نصيبنا أحد سجناء الجزيرة السابقين حيث تكلم بكل تأثر عن حالتهم في السجن، وكيف كان قادة الفكر في هذا السجن ومنهم مانديلا يعذبون، لقد قضى مانديلا 27 سنة من حياته في السجن كي يحرر شعبه، فاستحق تقدير وثناء العالم له، لو قرأت حول رحلة التحرر في جنوب أفريقيا مئة كتاب، فإنك لن تتأثر أو تتعلم كما لو شاركت في هذه الرحلة التي تستمر 3 ساعات.

قبل 3 أسابيع من هذه الرحلة كنت في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن يزور الأراضي المقدسة يقدر بكل ثناء جهد حكومة خادم الحرمين في رعاية الأراضي المقدسة ويثمن المليارات التي تنفق في تطوير الحرمين الشريفين. ولكنك لو زرت المواقع والآثار الإسلامية المنتشرة في ربوع المدينة المنورة، والتي تعد فعلاً متحفاً حياً لحياة أعظم البشر محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنك ستجد أن هذه المواقع نالها من الإهمال ما يجعلها تطمس خلال عقود من الزمن. وقفت عند موقع شهداء أحد فخرج لنا شاب، وبدأ يحدث الناس عن هذه الغزوة، وهو إنسان غير متعلم وغير مرخص للقيام بهذا الدور. لما نظرت إلى جبل الرماة وقد زرته في السبعينيات وكان جبلاً صلباً، وإذا به قد تحول مع كثرة الأقدام التي عَلته إلى هضبة آيلة للاختفاء، وعندما تأملت في جبل أُحد الذي قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام "أُحد جبل نحبه ويحبنا"، وإذا بهذا الجبل قد زحفت عليه البيوت العشوائية.

ولما قارنت ما يقدم للزائر حول مانديلا بما يقدم من علم ومعرفة لزائر مدينة رسول الله برزت لي فكرة وددت تسجيلها.

لم لا تنشأ شركة باسم الآثار الإسلامية في المملكة السعودية يقوم عليها أبناء المملكة من خريجي أقسام التاريخ والآثار، تهتم برعاية الآثار الإسلامية في المملكة وعمل جولات في حافلات مجهزة بنظام متعدد اللغات يشرح للزوار تاريخ كل موقع يتم زيارته بكل مهنية واحتراف كي تكون زيارة الناس للأرضي المقدسة للعبادة والمعرفة، فأحسن طريقة لإزالة المنكر والبدعة تتلخص في نشر العلم والمعرفة، وهذا لن يأتي خلال الكتب التي لا يقرأها إلا أهل الاختصاص، ولكن يتم بمثل هذه الزيارات الواقعية للآثار الإسلامية، فلما زرت موقع بدر عرفت فعلًا معنى قوله تعالى إذ أنتم بالعدوة الدنيا، وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم... هكذا يكون العلم خلال العمل، وتحارب البدعة ليس بإهمال التاريخ ولكن برعايته وصيانته للاستفادة منه.

اقرأ المزيد : وجهات نظر | الآثار الإسلامية في السعودية | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=61418#ixzz1Yv6qqZIb

أرشيف المدونة

المسجد النبوي الشريف - جولة إفتراضية ثلاثية الأبعاد

About This Blog


Labels