جريدة الراي - محليات - العبدالله افتتح «ذخيرة الدنيا»: لا نعرض تحفا ثمينة فقط بل نحيي الفنون الاسلامية التاريخية - - 01/08/2010
بحضور ملك ماليزيا وفي متحف الفنون الاسلامية في كوالالمبور
العبدالله افتتح «ذخيرة الدنيا»: لا نعرض تحفا ثمينة فقط بل نحيي الفنون الاسلامية التاريخية
كونا - افتتح ملك ماليزيا الواثق بالله ميزان زين العابدين بن السلطان محمود المكتفي بالله أمس معرض (ذخيرة الدنيا) بمشاركة ممثل سمو الامير الشيخ صباح الاحمد وزير النفط وزير الاعلام الشيخ أحمد العبدالله.
حضر حفل الافتتاح وزير الاعلام والثقافة الماليزي ريس يتيم والمشرف العام على دار الاثار الاسلامية الشيخة حصة صباح السالم وسفير الكويت لدى ماليزيا منذر العيسى ورئيس ادارة مجلس مؤسسة البخاري سيد مختار البخاري وكبار المسؤولين في الحكومة الماليزية وأعضاء السلك الديبلوماسي في السفارة الكويتية وممثلو السفارات العربية والاجنبية.
وقال الشيخ أحمد العبدالله في كلمته الافتتاحية انه يتشرف بتمثيل سمو الامير لافتتاح هذا المعرض العالمي، وأشار الى انه تشرف سابقا بتمثيل سمو امير البلاد لافتتاح (ذخيرة الدنيا) في معرضين اقيما بمتحف (هرميتاج) في سانت بطرسبرج في أغسطس 2009 والمعرض الذي أقيم في متحف (الحضارة الآسيوية) في سنغافورة في فبراير الماضي. وأكد ان المعرض لاقى اقبالا كبيرا من قبل الزوار حيث استقطب أكثر من 84 الف زائر في فترة عرضه بسنغافورة في حين استقبل أكثر من 700 الف زائر في معرضي موسكو وسانت بطرسبرج في روسيا.
وقال: ان «هذا المعرض التاريخي يشارك من ناحية ثقافية وتراثية في احياء الحياة التي عاشها المحاربون الماليزيون في القرون السابقة والتي تعيد بذاكرة الامة والوطن الى شرف وعزة وشجاعة اولئك المحاربين الذين قدموا أرواحهم وانفسهم دفاعا عن بلادهم».
وأعرب عن سعادته الكبيرة لعرض قطع معرض (ذخيرة الدنيا) التاريخي الاثرية في متحف الفنون الاسلامية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور حيث تقدم تلك القطع لمحة عن العصر المغولي الاسلامي الذي قدم فنونا تراثية للمصوغات الهندية في الفترة ما بين القرن 16 وحتى القرن الـ18.
وأوضح ان المعرض الكويتي جلب الى ماليزيا مختارات قيمة من القطع الاثرية لمجموعة الصباح التي تعد من أكثر مجموعات الفن الاسلامي شمولية وتميزا حيث تغطي هذه المجموعة معظم الاقاليم الجغرافية والفترات التاريخية في العصور الاسلامية بدءا من القرن الـ8 الى القرن الـ19 امتدادا من اسبانيا غربا الى الصين شرقا.
وأشار الى ان هذا المعرض يعرض مجموعة خاصة وفريدة من القطع الاثرية التي اختيرت بعناية فائقة منذ عام 1970 من قبل وزير شؤون الديوان الاميري الشيخ ناصر صباح الاحمد والشيخة حصة صباح السالم، موضحا ان الفنون المرصعة بالجواهر الهندية التي تعود الى العصر المغولي تعد واحدة من اهم قطع مجموعة الصباح.
وأوضح العبدالله ان المجموعة الكاملة لهذا المعرض تشمل 30 الف قطعة فنية الا ان ما يتم عرضه في هذه الفترة نحو 507 قطع فقط، قائلا: «لاسباب لوجستية لم يكن بمقدور المسؤولين جلب جميع القطع الفنية الى متحف الفنون الاسلامية في كوالالمبور».
ودعا ملك ماليزيا والشعب الماليزي الى زيارة الكويت في المستقبل القريب لمشاهدة بقية القطع الفنية عند عرضها في متحف الكويت الوطني الذي واجه دمارا شاملا عام 1990، مؤكدا ان برنامج اعادة تأهيله وبنائه المجدول سيكون في فبراير 2013، وذكر ان هذه المجموعة التاريخية قامت بجولة الى العديد من الدول في العالم بما في ذلك أهم المدن الاوروبية وشمال أميركا وآسيا حتى وصلت الى آخر محطاتها في العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل العودة الى الكويت بعد عقد من التألق والنجاح في المتاحف العالمية.
وأوضح ان الهدف الرئيسي من اقامة معرض (ذخيرة الدنيا) لا يقتصر على مشاهدة القطع الاثرية المصنعة من الذهب والياقوت الثمين والزمرد والالماس بل يهدف أيضا إلى احياء التوعية العامة لتقدير الفنون الاسلامية التاريخية واحيائها من أجل الاجيال القادمة.
من جانبه، أشاد وزير الاعلام والثقافة الماليزي ريس يتيم في كلمة له أثناء الحفل بالجهود الكويتية في الحفاظ على التاريخ الاسلامي ومحاولة ابراز معالمه من خلال مجموعة الصباح التراثية وخصوصا القطع المعروضة في معرض (ذخيرة الدنيا) والذي يمثل الحضارة الاسلامية المغولية في الهند، ودعا الى ابراز الصورة الحقيقية والمشرفة للاسلام والمسلمين من خلال الفنون والثقافة واللتين تسهمان بشكل كبير في تجسير العلاقات الثقافية بين الشعوب والدول. وأشار الى ان دار الاثار الاسلامية أقامت معرضا خاصا في ماليزيا بمناسبة افتتاح المتحف الاسلامي تحت عنوان (الزرابي) في الفترة ما بين 17 ابريل الى يوليو 1999 حيث اثار المعرض اعجابا كبيرا حول الفنون الاسلامية وخصوصا فنون السجاد الاسلامي.
حصة السالم: القيم الجمالية في «ذخيرة الدنيا»
تنبع من ايمان الصانع المسلم
أقامت المشرف العام على دار الاثار الاسلامية الشيخة حصة صباح السالم محاضرة في متحف الفنون الاسلامية شرحت فيها أبعاد معرض (ذخيرة الدنيا) وبيان دوره في التراث العالمي وتاريخه العريق من خلال القطع الاثرية المعروضة.
حضر المحاضرة المدير العام لمتحف الفنون الاسلامية الماليزي سيد محمد البخاري والقائم بالاعمال بالانابة في السفارة الكويتية حمد الهزيم وممثلو السفارات العربية والاجنبية والمهتمون بالشؤون الثقافية والتراثية من أكاديميين وخبراء وطلبة وحشد كبير من رجال الصحافة والاعلام.
وقالت الشيخة حصة عقب انتهاء المحاضرة: «نحن سعداء جدا كون هذا المعرض يختتم جولته العالمية في بلد اسلامي وصديق مثل ماليزيا وذلك لعمق العلاقات والوشائج بين البلدين والشعبين الماليزي والكويتي».
وأضافت: ان معرض (ذخيرة الدنيا) بدأ رحلته في أوروبا ثم انتقل الى اميركا وروسيا ثم حط رحاله في سنغافورة وختمها ختام المسك في ماليزيا، متوقعة بانه سيكون على المعرض الذي يقام في ماليزيا اقبال كبير في شهر رمضان المبارك. وذكرت بأنها علمت من قبل المسؤولين الماليزيين ان هناك اقبالا كبيرا على متحف الفنون الاسلامية في كوالالمبور من جميع أنحاء العالم وخصوصا في شهر رمضان الفضيل، مضيفة: ان «ذلك يشير الى ان المعرض سيستضيف أكبر عدد من الزوار للاستمتاع بقيمه الجمالية».
وأفادت الشيخة حصة بأن القيم الجمالية التي تعرضها (ذخيرة الدنيا) تنبع من ايمان الصانع المسلم الذي نقش حتى آية الكرسي بخط رائع وجميل على قطعة من الزمرد ليبجل بها آيات شريفة، موضحة ان هناك قطعا أخرى تجسد معاني كبيرة في هذه الحقبة من التاريخ المغولي الاسلامي في الهند.
وأعربت الشيخة حصة عن أملها في اعادة افتتاح دار الاثار الاسلامية في متحف الكويت الوطني حيث يمكن من استضافة مجموعة من قطع متحف الفنون الاسلامية الماليزي وأيضا معارض عالمية أخرى لعرضها في الكويت حتى يطلع الشعب الكويتي على ابداعات الحضارات الاسلامية المتنوعة.
الجمعة، 20 أغسطس 2010
الخميس، 19 أغسطس 2010
افتتاح اكبر متحف للفن الإسلامي في العالم - هيئة الإذاعة والتلفزيون - سوريا
افتتاح اكبر متحف للفن الإسلامي في العالم
تاريخ الخبر : 2010-08-18 23:04:01
افتتح في القاهرة متحف الفن الإسلامي الذي يعتبر من أكبر المتاحف التي تعنى بالثقافة الإسلامية في العالم الأحد، بعد إغلاق دام قرابة ثماني سنوات لاجراء أعمال ترميم، ويضم المتحف الموجود في القاهرة مجموعات نادرة من المنسوجات والأختام وأدوات الفلك والهندسة والكيمياء والجراحة تعود إلى قرون مضت.
وكان المجلس الاعلى للاثار اغلق المتحف الاسلامي العام 2003 من اجل ترميم المبنى الذي شيد في عصر الخديوي حلمي عباس الثاني العام 1903 الى جانب ترميم عدد كبير من القطع الاثرية الموجودة فيه والتي يصل عددها الى 103 الاف قطعة مختلفة.
واستغرق ترميم مبنى المتحف والقطع الاثرية حوالى ثمانية اعوام بتكلفة اجمالية وصلت الى 58 مليون جنيه مصري (10 ملايين و180 الف دولار اميركي).
وعرضت ادارة المتحف ما يقارب الفي قطعة اثرية من اهم القطع التي يضمها المتحف، داخل خزائن وفي جدران المتحف الى جانب الساحة الامامية المفتوحة للمتحف.
وكانت ادارة قطاع المتاحف في المجلس الاعلى للاثار عملت على اضافة مبنى اخر للمتحف بني على الطراز المعماري نفسه للادارة وقاعة الاجتماعات والمكتبة والمخازن الاثرية والاستراحة المخصصة للزوار، وبهذه الطريقة تم توفير 25 قاعة عرض متحفي مزودة بانظمة انذار واطفاء ومراقبة بالكاميرات.
وتعرض القطع الاثرية على اساس الحقبة التاريخية والموضوع والنوع الفني الى جانب ايضا استخدام الساحة الخارجية للمتحف لعرض قطع اثرية هامة.ومن ابرز القطع المعروضة ابريق اخر خلفاء بني امية مروان بن محمد وهو مصنوع من البرونز ويبلغ ارتفاعه 41 سنتمتر وقطره 28 سنتمترا ويعود لسنة 132 هجرية.
وكان وزير الثقافة المصري اوضح في زيارة سابقة ان هذا الابريق يعتبر من اهم مقتنيات المتحف الاسلامي وكان عثر عليه بالقرب من مقبرة مروان ابن محمد الواقعة بجانب مدينة بني سويف واطلق على الابريق هذا الاسم لكنه لا يوجد ما يثبت ان الابريق كان من مقتنيات اخر الخلفاء الامويين.
ومن القطع النادرة في احدى خزائن العرض، ايقونة عليها صورة المسيح عثر عليها في منطقة الفسطاس وسط منطقة اثرية اسلامية فتمت اضافتها ضمن مقتنيات المتحف.
ومتحف الفن الاسلامي شيد في قلب القاهرة التاريخي ويضم بين جنباته مجموعات متنوعة من الفنون الاسلامية من الهند والصين وايران مرورا بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال افريقيا والاندلس وغيرها من دول العالم الاسلامي.
ويعد هذا المتحف اكبر متحف اسلامي فني في العالم قد افتتح في 28 كانون الاول 1903 في ميدان "باب الخلق" احد اشهر ميادين القاهرة الاسلامية، وبجوار اهم نماذج العمارة الإسلامية في عصورها المختلفة مثل جامع ابن طولون ومقام السيدة زينب ومسجد السلطان حسن ومسجد محمد علي بالقلعة وقلعة صلاح الدين ومسجد الرفاعي.
ويكتسي المتحف ايضا اهمية ثانية انه اكبر معهد تعليمي في العالم معني بمجال الاثار الاسلامية وما يعرف بالفن الاسلامي ككل فهو يتميز بتنوع مقتنياته سواء من حيث انواع الفنون المختلفة كالمعادن والاخشاب والنسيج والسجاد والحجر والبناء وكذلك من حيث بلد المنشأ.
ويضم المتحف مجموعة نادرة من المنسوجات والاختام والسجاد الايراني والتركي والخزف والزجاج العثماني ومجموعة نادرة من ادوات الفلك والهندسة والكيمياء والادوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الاسلامية المزدهرة.
يضاف الى ذلك اساليب قياس المسافات وادوات قياس الزمن مثل الساعات الرملية ومجموعة نادرة من المشكاوات المصنوعة من الزجاج المموه بالمينا ومجموعة الخزف المصري والفخار من حفائر الفسطاط والخزف ذو البريق المعدني الفاطمي.
ويحتفظ متحف الفن الاسلامي بمجموعات متميزة من الخشب الاموي ومنها افاريز خشبية من جامع عمرو بن العاص ترجع إلى بدايات القرن الثامن.
ويضم كذلك اخشاب من العصر العباسي في مصر وخصوصا من العصر الطولوني الذي يتميز بزخارفه التي تسمى "طراز سامراء" وهو الذي انتشر وتطور في العراق ويستخدم الحفر المائل او المشطوف لتنفيذ العناصر الزخرفية على الخشب او الجص وغيرها.
كذلك يضم المتحف اقدم شاهد قبر مؤرخ بعام 650 ميلادية (31 هجرية) ومن المخطوطات النادرة التي يضمها المتحف كتاب "فوائد الأعشاب" للغافقي، ومصحف نادر من العصر المملوكي واخر من العصر الأموي مكتوب على رق الغزال الى جانب العديد من المصاحف الخطوطة والمزخرفة بماء الذهب.
ومن المعادن يوجد في المتحف مفتاح الكعبة المشرفة من النحاس المطلي بالذهب والفضة باسم السلطان الاشرف شعبان ودينار من الذهب يعود الى العام 697 ميلادية (77 هجرية) وترجع اهميته الى كونه اقدم دينار اسلامي تم العثور عليه الى الان. بالاضافة الى مجموعة متميزة من المكاحل والاختام والاوزان تمثل بداية العصر الاسلامي الاموي والعباسي ونياشين وانواط وقلائد من العصر العثماني واسرة محمد علي.
كما يضم مجموعات قيمة من السجاد من الصوف والحرير ترجع إلى الدولة السلجوقية والمغولية والصفوية والهندية المغولية في فترة القرون الوسطى الميلادية.
الأربعاء، 18 أغسطس 2010
دنيا | صبري السيد: الحروف العربية المرنة أهم أدوات التشكيل الإسلامي | جريدة الاتحاد
خرج عن الكتابة البحتة إلى الوظيفة الزخرفية
صبري السيد: الحروف العربية المرنة أهم أدوات التشكيل الإسلامي
تاريخ النشر: الأربعاء 18 أغسطس 2010
مجدي عثمان
يرى الفنّان صبري السيد أن المزخرف الإسلامي استطاع أن يولد من الكتابة أنماطاً زخرفية مختلفة، ساعده فيها خياله الخصـب، وسهلت عليه مهمته طبيعة الحروف العربية المرنة والطبعة، وشكلت هذه الكتابات المزخرفة ظاهرة مهمة من ظواهر الفن الإسلامي، لأن الحروف العربية خرجت عن صفتها الكتابية البحتة إلى صفة زخرفية فأصبحت من أنواع الزخارف البنائية.
التراث الحضاري
أعمال الفنان صبري السيد تستلهم كل القيم الجمالية المتمثلة في التراث الحضاري من خلال ثلاث مراحل فنية مختلفة، تأتي المرحلة الثانية منها لتؤكد اهتمامه بسمات التراث الإسلامي في تكوينات ذات رؤى حديثة ومعاصرة تظهر واضحة في بنائية اللوحة بعناصرها الإسلامية الأصيلة وزخارفها الأرابيسك، واستعماله للخط العربي مزاوجاً لعناصر اللوحة الزخرفية في تحاورها سلباً وإيجاباً، واستعمل فيها ألوان الطباعة بشكل مغاير لشفافيتها التي تكاد تقترب من معطيات الألوان متأثراً بتخصصه في طباعة وصباغة الأقمشة مع الاهتمام بتحقيق ملامس جديدة لسطح اللوحة.
وأوضح أن أعماله الإبداعية ليست إعادة لاستخدام الفن الإسلامي، ولكنه تأثر بهذا الفن ضمن باقي الميراث الفني المصري واستطاع أن ينمي شخصيته الفنية أثناء رحلته، مؤكداً أن الفن لا يتجزأ، وإنما تختلف وسائطه التطبيقية التي يبدع بها الفنّان، بعد أن يستقل ويبتعد عن الإملاءات التي تكون مفروضة ضمن التدريبات المختلفة أثناء الدراسة الأكاديمية للوقوف على القيم الخطية وبناء التصميم وخلط الألوان وتحضيرها بالنقل من بعض العناصر والتي منها نماذج للفن الإسلامي، حيث درس الخط والنسيج معاً، وظهر من ذلك أن الهدف الأول من الخطوط هو إعطاء مضمون معين مرتبط بجوهر الإسلام والقرآن الكريم.
الفن الجميل
وقال: في الفن الجميل قلما يأتي التنفيذ مساوياً للتصميم لأن الفكرة لا تسبق العمل الفني بل هي كثيراً ما تتحد وتتطور وتكتمل من خلال عملية الإبداع نفسها، ولهذا فإن الفنان أشد المبدعين حاجة إلى أن ينظم الأحاسيس الداخلية بالاستناد إلى العوامل الخارجية.
وأوضح أنه عندما فكر في اختيار موضوع بحث للحصول على درجة الدكتوراه عام 1979 وكان عنوانه “دراسة القيمة الفنية للخط الكوفي على المنسوجات الإسلامية وبحث إمكانية الاستفادة منها في تصميم المعلقات المطبوعة” كانت هناك عوامل كثيرة أملت عليه اختياره، في مقدمتها التراث الحضاري التشكيلي الموروث عن المسـلمين الأوائل، وما سجلوه على المنســوجات من نصوص خطية كوفية تتضمن إلى جانب النواحي السياسية والتاريخية قيماً جمالية لها أسس وقواعد، رأى أنها جديرة بالدراسة العلمية، للاستفادة منها في ربط الفن التشــكيلي المصري المعاصــر بتراث قـومي لا تزال به جوانب تثري الذوق الحديث.
وأكد أن الخط العربي من أبرز الوسائل الفنية التي تواصل بها الفنّان المسلم في موضوعاته المختلفة، بحيث لا نكاد نجد عملاً فنياً إسلامياً ليس للخط فيه مكانته البارزة والمسلمون كتبوا في أول أمرهم بالخط الحميري أو الأنباري على شكلين هما التقوير والبسط، والأول هو التدوير أوالتقويس للأحرف وهي من صفات الخط اللين، والثاني هو رسم أجزاء الحروف مستقيمة لا تقوس فيها وهو من أهم صفات الخط الكوفي، وكان خط التقوير يستعمل في الشؤون اليومية لأنه أسهل وأطوع في الكتابة، بينما يستعمل الخط الثاني عادة في المسائل الرسمية.
وأشار إلى أن الخط الكوفي على المنسوجات الإسلامية رغم رضوخه للأصول الهندسية فإن له نصيباً وافراً من الجمال، وأصابه الكثير من الترطيب الذي خفف من شدة جفافه وأزال منه الروح الصناعية التي تصاحب الأوضاع الهندسية، وهذا الترطيب ظهر في بعض حروف هذا الخط مثل أشكال الراء والنون والواو والياء والصاد والطاء وغيرها.
فتح مصر
وأكد أن فتح مصر كان إيذاناً بنشأة فن تصويري جديد ظهر على المنسوجات معتمداً في تكوينه على أسس رئيسية هي الروح الإسلامية، والطابع العربي والتقاليد الفنية القبطية التي كانت سائدة في مصر قبل دخول الإسلام، ومن العلامات التي تميز النسيج الإسلامي عن القبطي في ذلك الوقت هو ظهور الشريط الزخرفي في وضع أفقي بدلاً من الوضع الرأسي، كما أصبحت هذه الأشرطة الزخرفية تنسج مع الثوب في نفس الوقت وليست مضافة إليه.
وعن فنون المنسوجات في العصور الإسلامية قال إن الفاطميين اهتموا بمظاهر التحضر المختلفة، ومنها التصوير، مما أدى إلى ازدهاره وانتشاره على المنسوجات.
وقال إنه إذا كان كل مجتمع قد تميز بفن من الفنون، وجد فيه التعبير الحقيقي عن روحه وشخصيته وطابعه وطموحه، واستخدامه روح الابتكار اللازمة لنهضة ما، فإن الخط العربي كان وسيظل هو الفن العربي الأصيل الذي يعبر بصدق عن الروح العربي وطموحه وآماله، إضافة إلى تميزه بمتعة روحية كبيرة.
وأشار إلى أن إعجاب المسلمين بالخط لا يقف عند قيمه الجمالية بل تعداها إلى العاطفة الدينية، ولذلك صار المسلمون ينظرون إليه نظرة إكبار وتقديس، كما أن عنايتهم بالخط أيضاً كانت نتيجة أنه وسيلة للتعليم والعلم لديهم.
أبعاد مكانية وزمانية
ابتكر الفنان صبري السيد نتيجة لدراسة القيم التشكيلية والجمالية لتلك المنسوجات في العصور الإسلامية المختلفة أبجديتين تشكيليتين مستوحياً الأولى من الخط الكوفي البسيط، والثانية من الخط الكوفي المتطور، واهتم بأن تحمل الأبجديات أهم مميزات الأبجديات القديمة من حيث الشكل العام والقانون الهندسي الذي شُكلت به هذه الأبجديات الكوفية، لإنتاج أبجدية تفيد في تركيب لوحة فنية ذات أبعاد مكانية وزمانية، ولا تعبر عن نفس المضمون اللفظي للحروف، وإنما تعبر عن قيمة تشكيلية بحتة، وكل أبجدية مكونة من 18 حرفاً تستند في تركيبها إلى قاعدة هندسية ثابتة كعنصر تشكيلي أساسي في بناء تصميماته الفنية.
Dar Al Hayat - مجالس - من مخطوطات علوم القرآن في مكتبة الغازي خسروبك في ساراييفو
مجالس - من مخطوطات علوم القرآن في مكتبة الغازي خسروبك في ساراييفو
الإثنين, 16 أغسطس 2010
محمود السيد الدغيم
وَاستَمَرَّ تَنَاْقُلُ عُلُوْمِ الْقُرْآنِ الْكَرِيْمِ مُشافَهَةً وَكِتَاْبَةً مُنْذُ صَدْرِ الإسْلامِ، وَرَجَحَتْ الكِتابةُ على الْمُشافَهَةِ مُنْذُ أَيامِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ، ثُمَّ جُمِّعَتْ أَقْوالُ عُلَماءِ الْمُسْلِمِيْنَ في مُصَنَّفَاتٍ خَاصَّةٍ كَتَفْسِيْرِ عَبْدِاللهِ بنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عنهُ، ثُمَّ تَنَوَّعَت الدِّراساتُ الْقُرآنيَّةُ الدَّقِيْقَةُ على امتِدادِ الزَّمَنِ.
ووَصَلَنَاْ عَدَدٌ وَاْفِرٌ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِيْ لَهَاْ عَلاقَةٌ بِالدِّرَاساتِ القُرآنِيَّةِ، وَفُقِدَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِن الكُتُبِ الْمَخْطُوْطَةِ جَرَّاْءَ الْعُدْوانِ الذي حَرَمَنَاْ الكَثِيْرَ من الْمَخْطُوْطاتِ التي أَغْرَقَهَاْ الْمَغُوْلُ وعملاؤهم في نَهْرِ دِجْلَةَ حِيْنَمَا سَقَطَتْ عاصِمَةُ الْخِلافَةِ الإسلاميَّةِ العبَّاسِيَّةِ بَغْدادُ سَنَةَ 656 هـ / 1258 م، وفُقدت مخطوطات قَيّمة أثناء سُقوط العراق تحت الاحتلال الأخير، وَفُقد أكثر من مليون مخطوطة حِيْنَمَاْ سَقَطَتْ غرناطة آخِرُ عواصِمِ الأندَلُس سَنَةَ 1492 م، وفقدت مخطوطات نفيسة حينما دخل نابليون بونابرت إلى الجامع الأزهر في مصر، وأُتلفتت آلاف المخطوطات بعد سقوط الهند تحت الاحتلال الإنكليزي، ونهب الفرنسيون المخطوطات الجزائرية مع الأرشيف الذي ما زالت تحتجزه فرنسا، ونهبت هولندا مخطوطات المسلمين في بلاد الملايو، ونهبت النمسا الكثير من المخطوطات من بلاد البلقان، وَفي العقدِ الأخِيْرِ مِنَ القَرْنِ العِشرين الْمُنْصَرِم حُرِقَ مَعْهَدُ الاستِشْرِاْقِ بنيران الحقد الصربي حينما قصفت سَاراييفو عَاصِمَةِ البوسْنَة والْهَرْسَك؛ واحْتَرَقَت مخطوطات نفيسة. والشواهد واضحة على ما نُهبَ من المخطوطات العربية والأعجمية، ونُقل إلى المكتبات الأوروبية والأميركية، وعلى رغم ذلك نجد الكثير من الخلل في التعامل مع المخطوطات الإسلامية.
على رغم الكوارث التي حلت بمكتبات البوسنة والهرسك، فإن مكتبة الغازي خسروبك في مدينة ساراييفو عاصمة البوسنة والهرسك ما زالت تحتفظ بمَخْطُوْطَاْت كثيرة لَهَاْ عَلاقَةٌ بِالدِّرَاْسَاْتِ القُرآنِيَّةِ نَذْكُرُ مِنْهَاْ الْمَخْطُوْطَاْتِ الآتِيْ ذِكْرُهَاْ كنماذج من المخطوطات الخاصة بعلم تفسير القرآن الكريم.
1 – مَخْطُوْطَاْتُ التَّفَاْسِيْرِ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ الرابع الهجري / العاشر الميلادي: تفسير القرآن (تفسير أبو الليث)، وقد ترجمه الإزنيقي إلى اللغة التركية العثمانية بعنوان: «أنفس الجواهر في تفسير القرآن» ترجمة تفسير أبي الليث السمرقندي.
2 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي: حقائق التفسير (تفسير حقائق السلمي)، وتاج التراجم في تفسير القرآن للأعاجم، والتفسير الوجيز (الوجيز في التفسير) كتاب الكشف والبيان في تفسير القرآن.
3 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي: التيسير في علم التفسير، والكشاف وهذه النسخة منقولة من خط المصنف الزمخشري وقد تم نقلها من الأصل بالمدرسة المستنصرية في بغداد عام660 هـ / 1262 م، وتفسير سورة الفاتحة.
4 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي: تلخيص تبصرة المتذكر (تفسير الكواشي)، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل، تفسير سورة البقرة، وقطعة من تفسير البيضاوي، وقطعة من تفسير فخر الدين الرازي.
5 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي: عيون التفاسير للفضلاء السماسير، وحاشية على الكشاف، وتفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) و تفسير الخازن (لباب التأويل في معاني التنزيل)، غرائب القرآن ورغائب الفرقان؛ نظام الدين حسان بن محمد بن الحسين الأعرجي القمي النيسابوري (ت: 728 هـ / 1327 م).
6 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي: حاشية السيد الشريف الجرجاني على الكشاف، وتفسير الجلالين وحاشية جامعة للعلوم (حاشية على خطبة تفسير القاضي البيضاوي) بخط تلميذ المؤلف محمد بن حسين المولوي القنوي. رقم: 314 / 1، اللباب من علوم الكتاب، أبو حفص عمر بن علي بن عديل الحنبلي الدمشقي (ت: 880 هـ / 1475 م).
7 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي: تفسير أبو السعود المسمى: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، (وقطعة من تفسير أبو السعود العمادي، وفصل الخطاب في تفسير أم الكتاب، وحاشية على تفسير القاضي البيضاوي) من النسخة الجديدة للمصنف رحمه الله، وقوبلت معه في مجالس دراسته، وكتبه إبراهيم الشهير ببرهان زاده على سبيل التسويد، وحاشية العصام على تفسير القاضي البيضاوي.
8 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي: تفسير سورة الكهف، وتفسير سورة الفتح، وتفسير آخر من سورة الفتح، وتعليقة على أوائل سورة هود، وحاشية على تفسير القاضي البيضاوي للشهاب، وعناية القاضي وكفاية الراضي، (حاشية على تفسير القاضي البيضاوي) وحاشية صبغة الله على تفسير القاضي البيضاوي، والتعليقات (حاشية على أماكن من تفسير القاضي البيضاوي)، وحاشية الشرواني على تفسير القاضي البيضاوي.
9 – الْمَخْطُوْطَاْتُ التي أُلِّفَتْ فَيْ الْقَرْنِ الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي: حاشية على ديباجة البيضاوي، وشرح على تفسير الجزء الأخير للقاضي البيضاوي، ونور الأفئدة، حاشية سورة النبأ من تفسير القاضي البيضاوي، رسالة في تفسير المتشابه، أبو بكر القاري الآمدي (كوجك أحمد زاده: ابن أحمد الصغير) (ت: 1190 هـ / 1776 م).
ولمعرفة المزيد عن المخطوطات المحفوظة في مكتبة الغازي خسروبك يمكن مراجعة فهارس المكتبة المطبوعة والمتوافرة في بعض مكتبات التراث، ويمكن طلبها من المكتبة في ساراييفو، وعنوانها موجود في موقعها على شبكة الانترنت.
الثلاثاء، 17 أغسطس 2010
Middle East Online ميدل ايست اونلاين :تحفة معمارية نادرة , جامع القيروان أول بناء إسلامي في إفريقيا
Middle East Online ميدل ايست اونلاين
First Published 2010-08-17
تحفة معمارية نادرة
جامع القيروان أول بناء إسلامي في إفريقيا
الرئيس التونسي يولي اهتماما خاصا بالجامع ليبقى منارة حضارية هامة في تاريخ تونس والأمة الإسلامية.
ميدل ايست اونلاين
تونس - كانت القيروان عاصمة الأغالبة منذ أسسها الصحابي الفاتح عقبة بن نافع سنة (50 هـ - 670م ) مركز علم وثقـاقة يتقد حيوية وإشعاعـا بعدما أرادهـا قاعدة تنطلق منها الجيوش الإسلامية، وجعل المسلمون من جامعها القلب النابض، لكن الجامع يكتسب ملامحه إلا في عهد الأغالبة لما أحاطوه من عناية فائقة حتى أصبح روعة من روائع العمارة الإسلامية في إفريقيـا والمغرب الكبير وكـان له من الواقع على الخيال الجماعي ما يسر حياكة الأساطير فهذه تتعلق بضبط القبلة وأخرى تتناول تطهر الموقع من الضواري و غيرها.
وبفضل العناية الخاصة التي أولاها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لجامع عقبة (جامع القيروان) فإنه اليوم يتلألأ نورا ويفيض علما بعد أن استعاد وهجه العلمي ليبقى منارة حضارية هامة في تاريخ تونس والمغرب العربي والأمة الإسلامية عامة.
أقدم من المدينة جامعها
ثمة قول يردده التونسيون يفيد بأن جامع القيروان أقدم من مدينها وهو كناية عن علاقة الجامع بالمدينة.
وجامع عقبة أو جامع القيروان هو أكبر مساجد الإسلام القديمة وأول بناء أقيم في إفريقيا المسلمة في أول عاصمة أسست لها، وما من أمير أو خليفة أو سلطان يبتغي جميل الذكر وحسن الخلود وخاصة الثواب عند الله إلا وقد التمس لوحا من ناحية من هذا المسجد يسجل فيه ترميما قام به أو تحسينا أذن به.
ويعد الجامع من أبرز ما جاءت به العمارة القيروانية، آبدة الحضارة الإسلامية بالمغرب فقد كان محل تعهد من طرف الولاة والأمراء الأفارقة.
ويعود الفضل لزيادة الله الأول في رسم ملامحه و تخطيطه النهائي (220-226 م ) وهو يشتمل على 17 بلاطة و ثمانية أساكيب و يستمد تخطيطه من الجوامع الأموية مع الإقتداء بجامع الرسول صلى الله وعليه و سلم.
ولمدينة القيروان مكانة خاصة في وجدان الرئيس زين العابدين بن علي الذي حباها وخصها باعتمادات مالية هامة في مخططات التنمية أعادت لها مجدها وظل اعلامها و رموزها.
ولقد كان من أبرز وأحدث مظاهر الاهتمام بجامع القيروان المشروع الرئاسي الكبير الذي شرع في إنجازه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2000. والمتعلق بالإنارة الفنية للجامع بما زاده رونقا واجلالا وأظهرت روعة المعمار الذي يختصر به، سيما وأن هذه الإنارة يمكن أن تكون متحركة لأنها تعمل وفق منظومة إلكترونية وتتغير حسب توقيت زمني مبرمج مسبقا وقد أنجزت هذا المشروع التحديثي الذي يزيد الجامع بهاء و تألقا بخبرات تونسية.
وإذا كانت من عادة التونسيين سنويا إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في رحاب جامع عقبة فإنهم أيضا يفضلون مدينة القيروان في شهر رمضان المبارك للصلاة في جامعها الأعظم ولزيارة الأسواق المحيطة به للتعرف على ما تركه الأسلاف من إرث حضاري يحي سيرة القيروان مدينة الخشوع ، عاصمة المخزون التراثي الإسلامي لا في تونس فحسب وانما في المغرب العربي وشمال افريقيا.
ويتميز جامع القيروان دون غيره من جوامع العالم الإسلامي التاريخية بما في ذلك جوامع عواصم الخلافة بالإضافة إلى معماره و تركيبته الهندسية بالمحافظة على أغلب أثاثه الأصلي الذي يرجع إلى فتراته الأولى وحسبنا للتدليل على ذلك أن نذكر المنبر الخشبي 298هـ وهو أقدم المنابر الإسلامية التي سلمت من تقلب الأزمان وهو مصنوع من خشب الساج. ويشتمل على ما يربو عن 106 لوحات تحمل زخارف نباتية وهندسية بديعة وتعبر عن تمازج التأثيرات البيزنطية و الفارسية و توحدها في روح إسلامية .
مشاريع إعمار وتوسعة
يؤكد الباحثون وعلماء الآثار أنه لم يبق من البناء الأول الذي بناه الفاتح عقبة بن نافع من الجامع سنة 50 للهجرة سوى المحراب. وهو مورى الآن خلف المحراب الأغلبي القائم. ولكن بالإمكان مشاهدته من خلال ثقوب زخرفية فيه مخصصة فيما يبدو لذلك الغرض في لوحات تزينه. أما بناء الجامع الماثل اليوم للعيان فيرجع إلى تجديدات عديدة وزيادات مختلفة يعود أهمها إلى آخر القرن الأول ثم القرنين الثاني و الثالث. غير أن الفضل في بقاء محراب عقبة من الطوب إلى الأثر المشهور الوارد بحقه.
وذلك أن عقبة وجماعة الصحابة "إختلفوا عليه في القبلة، وقالوا إن جميع أهل المغرب يصنعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد. فأجهد نفسه في تقويمها. فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس فلما رأى أمرهم قد اختلف بات مغموما فدعا الله عز و جل أن يفرج عنه فأتاه آت في منامه فقال له: إذا أصبحت فخذ اللواء في يدك واجعله على عنقك. فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المسلمين غيرك فانظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير، فهو قبلتك ومحرابك".
و تم له ما رأى في المنام "فركز لواءه و قال: هذا محرابك".
ويعود إلى الفاتح الصحابي حسان بن النعمان بناء الجامع على أثار عقبة بن نافع. فهو الذي أخذ فيه ووسعه أثناء ولايته (74 – 79هـ) بأمر من الخليفة الأموي في دمشق هشـام بن عبد الملك، ويقال أنه بأمر الخليفة هشام بنى بشير بن صفـوان خلال ولايتـه (103 – 109هـ) صومعة الجامع . وعنها يقول البكرى: "بنى الصومعة في بئر الجنان ونصب أساسها على الماء، واتفق أن وقعت في وسط الحائط ". والجنان المقصود هو بستان لبني فهر. قوم عقبة.
والحائط هو الجدار الخارجي الذي قد يكون عقبة أو من بعده خطه للجامع. ويبدو أن اختيار البئر للنصب أساس الصومعة بها راجع إلى ما توفره البئر من عمق مناسب واتساع وحجارة صلدة في بناءها، خاصة إذا كانت من بناء الأول. أما توسطها للحائط القائمة فيه، وهو الحائط الشمالي، فلم يجعلها مقابلة تماما للمحراب المتوسط بطبيعة الحال في الجهة القبلية، بسبب الشكل المستطيل غير المتوازي الأضلاع الذي تهيأ للجامع.
تزواج بين الأمس واليوم
ويتألف المسجد من بناء مستطيل كبير، محوره الرئيسي يتجه تقريبا إلى الجنوب الشرقي و مظهر غاية في الانتظام والجمال. و ترتكز الأبواب في الجانب الجنوبي الغربي بين دعامتين في معظم الحالات، وهناك رواق في الفراغ بينهما . والكل مغطى بآثار متعددة من الطلاء الكلسي ما عدا الدعائم في الجانب القبلي . وبما أن الأرض تنحدر من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي فإن الجدران تختلف في الارتفاع من ثمانية أمتار إلى حوالي عشرة أمتار. والسمات الجيدة من الخارج هي القباب الخمسة والمئذنة الهائلة.
وتتقسم قاعدة الحرم إلى سبعة عشر جناحا بواسطة ستة عشر صفا من الأعمدة المتعامدة من الجدار الخلفي دون أن تصل إليه، لأن صفا عرضانيا يمتد على بعد ستة أمتار منه، وعلى هذا الأخير تستند الصفو ف الستة عشر. و يتألف كل من هذه الصفوف من سبعة أقواس مترابطة بواسطة صفين عرضانيين، يمتدان خلالهما بين القوسين الأول والثاني،والقوسين الرابع والخامس من الواجهة الأصلية على الصحن. ولا يخترق الصف الأخير الرواق المركزي.
ويبلغ متوسط ارتفاع الأعمـدة (3.55 مترا) ويترواح قطرها بين (34و44 سم). وتيجان هذه الأعمدة من أنواع مختلفة. بعض الأعمدة لها قواعد، أما أعمدة الصف الذي يبطن الجناح المركزي يبلغ متوسط ارتفاعها (4.23 مترا)، و الأعمدة التي تحمل القبة أكثر ارتفاعا و هي أجمل ما في الحرم بعضها من الرخام الملون الجميل، وبعضها من الرخام الغرانيت، أو الرخام السماقي .
ويخيل لمن يطلع على المدينة من مكان مشرف أو من صومعة الجامع، وهي أعلى ما هناك أن قيروان الأغالبة والفاطميين وبني زيري هي قيروان اليوم... لو لا شيئا من التضييق في دائرة سورها الحسيني الحالي بالقياس إلى سورها الأموي القديم، بحيث لو أعيد عليها الآن لحّوط على جميع ما تخرم جوانبها حديثا من البناءات و المرافق و المنشآت، وربما تجاوزها إلى ما وراءها ببعيد... ومن النادر أن تجد أو تلمح روعة القدم على مدينة في العصر الحديث في عمر مدينة القيروان.
روعة الهندسة المعمارية
وقل في المساجد القديمة مسجد ينافس بصحنه صحن جامع القيروان بقياس أضلاع شكله شبه المربع، وكل ذلك الفضاء الفسيح المبلط برخام حديث لا يكاد يكون للمزاولة الشمسية الموجودة فيه فوق مبنى صغير الحجم، وكذلك فوهات المواجل الخمس المكونة في أصل تيجان أعمدة رخامية عتيقة ضخمة. وعند مسيل الماء في الصحن تشاهد تلك المصفاة المربعة ذات الدوائر والسطوح المتفاوتة لتصفية مياه الأمطار المنحدرة إلى الخزانات الواسعة الموجودة فيه تحت الصحن.
و للجامع ثمانية مداخل، أربعة في الجانب الشرقي و أربعة في الجانب الغربي وواحد من هذه المداخل فقط في الجانب الشرقي له بهو، أما الرابع فهو من الشمال المعروف بأسم باب الله رجانا المنسوب - حسب النقش - إلى أبي حفص في عام 693هـ -1294م والثلاثة أبواب الأخرى قائمة في ارتدادات مقنطرة ضحلة مختلفة العمق ومحاطة بأعمدة نصف ظاهرة، أقواس المدخلين الأولين متشابهة تماما، كلاهما ذو قالب زخرفي ممتد حولها ويشكل عقدة في القمة، ثم يمتد حتى يشكل إطارا مستطيلا والنتيجة هو أنه شكل نسخة طبق الأصل عن قوس باب الله رجانا. أما الباب الثلاث فإن حجارته مستوردة تماما بالطلاء الكلسي ولكن قوسه من النوع المدبب البسيط، الذي لا يشبه بأي شكل أقواس الجزء القديم من المسجد.
وتوجد أمام الأبواب جهة الجانب الغربي بهو صغير مقنطر في الباب الأول والرابع و آخر متصالب والأخير بسيط مؤلف من العوارض الخشبية. والباب الوحيد الخالي نسبيا من الكسوة والطلاء الأبيض هو المدخل الرئيسي للحرم المعروف باسم السلطات مقابل باب الله رجانا. وإلى الجنوب من الباب في الجانب الغربي يوجد إرتداد آخر بعرض (2.75) مترا يعلوه قوس دائري حدودي وهذان المدخلان لابد وأنهما كانا على جانب الواجهة القديمة للحرم بما هو الحال في مسجدي دمشق و قرطبة.
تأثيرات الفن الفاطمي
زاوجت القيروان في تخطيطها بين خصوصية موقعها وعبقرية أهلها أهمية مركزها الديني والحضاري، وقد شابهت في عموم رسومها و بنيانها ما كان ينبغي أن تشبه فيه سائر العواصم والمدن العربية وكما انطبعت الصناعة الأغلبية الغالبة بجامع القيروان بالتأثيرات الفنية الشرقية والبغدادية فإننا نلاحظ تأثير الفن الفاطمي المصري الواضح في الزخارف الملونة على خشب سقوف عدد من الأروقة. ماعدا سقف الأسكوب القبلي الكبير فهو السقف الوحيد الأصلي الباقي بالجامع ، حيث لا تزال ألوانه القزحية تحتفظ بجاذبيتها وتناسبها عبر الأشكال الزهرية التي تحليه. و يختص جامع القيروان بسقوفه الخشبية المدهونة والمصقولة الراجعة إلى فترات تاريخية مختلفة تمتد بشريطها الكتابي المورق على ما يربو عن الألف سنة. وهي تنضاف إلى المقصورة الفريدة التي بناها المعز باديس باريس بجامع القيروان حوالي (425هـ) وهي مجموعة متكاملة تسمح بتتبع خطوات نشأة الفن التجريدي المعاصر.
ويعد المحراب تحفة المحاريب الإسلامية في أدنى تفصيل من تفصيلاته وهو الآن أقدمها على الإطلاق. وقد صنعت نصف القبة الدائرية بأعلاه من ألواح متراوحة من أفخر خشب الساج. وهي تمتاز بزخرفتها الفنية الرائعة التي حافظت على تكوينها الزاهي وتذهيبها البديع رغم تقادم الزمن مما يدل على المواد المختارة المستعملة في ذلك. وليس لتلك الأوراق المخمسة والعناقيد المذببة في سمائها من حد لتشابكها وتعانقها إلا حدود الرحلة الفنية التي انتهت بها يد الفنان القيرواني. ومهما يطلب من سمات لهذه القبة في معالم فنية مماثلة في الشرق الأموي أو الغرب البيزنطي لعهدها فإنها تبقى نسيجا وحدها. ويقوم العقد المنصف للقبة على ساريتين حمراوين من الرخام الرفيع يعلوهما تاجان من أجمل ما نقشت التيجان. وفوقهما مسطحان يتوسطهما العقد كتب على رخام كل منهما بالخط الكوفي القيرواني الأصيل : "بسم الله،كفى بالله حسيبا" .
ويزين أعلى جدران المحراب وعقده مربعات زخرفية أو (قراميد) تمتاز ببريقها المعدني وعددها (130) قطعة. ولا يعرف أقدم من نوعها في الإسلام. ويقال لها باللسان القيرواني (جليزيات) وقد استقدمها من العراق أبو إبراهيم أحمد الأغلبي وزينتها واضحة التأثير بالتقاليد الفارسية. انها في جبين المحراب وطوقه حلية فريدة.
وعلى يمين المحراب يقوم "أجمل وأعرق مبنى في الإسلام". وهو من خشب الساج المجلوب، أجزاؤه التي يزيد على الثلاثمائة لوحة منقوشة نقشا دقيقا يذهل المقارن بينهما لاستقلال كل واحدة منها، رغم كثرتها، بزينة مخصوصة. وكلها متماسكة من عجب بدون غراء ولا مسامير، لكن بمواشير خشبية متداخلة. وفي مدينة بيونيه، عاصمة السلاجقة منبر يحاكي منبر القيروان ويقاربه في التاريخ. و يضفي ضوء النهار المتعاكس على نقاش تلك اللوحات جمالا باهرا. ولعلها هي الخزف البراق بأعلى المحراب صناعة بغدادية قيروانية متوأمة للصلة القوية التي كانت في عهد الأغالبة بين العراق وإفريقية.
وحذو المحراب الساق بالساق تمتد المقصورة المعزية، نسبة إلى المعز لدين الله الصنهاجي الذي بناه في سنة (431هـ / 1023م) وأصلحت بعد ستة قرون من ذلك التاريخ. ويقدر طولها بثمانية أمتار وارتفاعها بـ (2.80 متر). وأحد طوليها حائط القبلة نفسه و تفتح من ناحيته على بيت الإمام. وأما الباب الذي يفضي إليه من جهة بيت الصلاة فله دفتان كبيرتان مطعمتان بالصفائح الغليظة و المسامير المحدودبة . و أجمل ما في المقصورة شرفتها المميزة ذات الفتحة المستطيلة في الوسط إلى جانب هندسة المقصورة نفسها وأسلوب خراطة خشبها ونقشه، ومما نقرأ في نقش بأعلاه: "بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على النبي محمد وآله و سلم تسليما، مما أمر بعمله أبو تميم المعز بن باديس بن منصور سلام الله عليه ..." و يشبه الإفريز المكتوب عليه ذلك النقش إفريزا مثله بضريح القائد الفاتح محمود الفزنوي في أفغانستان، بل أن إفريز مقصورة القيروان يكاد يكون هو الشبه الأمثل.
ومن أجمل ما يميز الصومعة القيروانية شرفات طابقيها الأول والثاني بما تمنحها وحداتها من تقويس بسيط في عقودها وتساو محكم في المجالات الفاصلة بينهما والفراغات المتوسطة بداخلها. و يجلل الطابق الأعلى على قبة مضلعة يظن أنها من إضافات العهد الحفصي. (آخر القرن التاسع هـ/ الثالث عشر م). و بأعلاها ثلاث كرات نحاسية متفاوتة الحجم وفوقها رسم للهلال من نحاس أيضا رمزا إلى مواقيت الإسلام في قوله تعالى "يسألونك عن الآهلة قل هي مواقيت للناس ".
وتشير فتحته إلى اتجاه القبلة . ومن أعلى الصومعة ذات البناء الهرمي اللطيف يستطيع الزائر أو المشاهد الاستمتاع بمنظر المدينة الجميل ذات البياض المشرق وما يحيط بها من سهول وله كذلك أن يتأمل أبعاد الجامع من جميع جهاته ويشاهد بإعجاب قباب بيت الصلاة والأبواب الخارجية الفخمة والعضائد السميكة التي تدعم جداره الخارجي،وفي الوقت نفسه تكثر من حدة الشمس وتأثير الرياح عليه ، فهي للعائذين به ظلا و دفئا دائمين. وتحيط بباب الصومعة رخامات ثلاث عظيمة الحجم، محفور عليها بأشكال نباتية بديعة. ومن نوادر المسجد أيضا" الزبيبتان " وهما في اصطلاح أهل القيروان الساريتان الكبيرتان الملونتان بلون العنب الجاف القائمتان من كل جانب بآخر الرواق الأوسط عند المحراب. ويقال في اعتقاد العامة أن من يجتاز بينهما ييسر الله دخول الجنة. ومهما يكن مصدر ذلك الاعتقاد إلا أنه غالبا ما يكون عند بسطاء الإيمان من أسباب الزيارة. وهما الساريتان اللتان قيل أن إمبراطور روما عندما علم بهما أعطى وزنهما ذهبا ! وهما من الرخام السماقي أو البرفيري.
وبفضل العناية الموصولة للرئيس زين العابدين بن علي بهذا المعلم الديني والعلمي يتواصل اليوم إشعاع الجامع المسجد ليبقى المنارة التي حملت وأشاعت حضارة ديننا الحنيف، وساهمت في تواصل هذه الحضارة خالدة ، شامخة شموخ الإسلام ورسالته النبيلة .
First Published 2010-08-17
تحفة معمارية نادرة
جامع القيروان أول بناء إسلامي في إفريقيا
الرئيس التونسي يولي اهتماما خاصا بالجامع ليبقى منارة حضارية هامة في تاريخ تونس والأمة الإسلامية.
ميدل ايست اونلاين
تونس - كانت القيروان عاصمة الأغالبة منذ أسسها الصحابي الفاتح عقبة بن نافع سنة (50 هـ - 670م ) مركز علم وثقـاقة يتقد حيوية وإشعاعـا بعدما أرادهـا قاعدة تنطلق منها الجيوش الإسلامية، وجعل المسلمون من جامعها القلب النابض، لكن الجامع يكتسب ملامحه إلا في عهد الأغالبة لما أحاطوه من عناية فائقة حتى أصبح روعة من روائع العمارة الإسلامية في إفريقيـا والمغرب الكبير وكـان له من الواقع على الخيال الجماعي ما يسر حياكة الأساطير فهذه تتعلق بضبط القبلة وأخرى تتناول تطهر الموقع من الضواري و غيرها.
وبفضل العناية الخاصة التي أولاها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لجامع عقبة (جامع القيروان) فإنه اليوم يتلألأ نورا ويفيض علما بعد أن استعاد وهجه العلمي ليبقى منارة حضارية هامة في تاريخ تونس والمغرب العربي والأمة الإسلامية عامة.
أقدم من المدينة جامعها
ثمة قول يردده التونسيون يفيد بأن جامع القيروان أقدم من مدينها وهو كناية عن علاقة الجامع بالمدينة.
وجامع عقبة أو جامع القيروان هو أكبر مساجد الإسلام القديمة وأول بناء أقيم في إفريقيا المسلمة في أول عاصمة أسست لها، وما من أمير أو خليفة أو سلطان يبتغي جميل الذكر وحسن الخلود وخاصة الثواب عند الله إلا وقد التمس لوحا من ناحية من هذا المسجد يسجل فيه ترميما قام به أو تحسينا أذن به.
ويعد الجامع من أبرز ما جاءت به العمارة القيروانية، آبدة الحضارة الإسلامية بالمغرب فقد كان محل تعهد من طرف الولاة والأمراء الأفارقة.
ويعود الفضل لزيادة الله الأول في رسم ملامحه و تخطيطه النهائي (220-226 م ) وهو يشتمل على 17 بلاطة و ثمانية أساكيب و يستمد تخطيطه من الجوامع الأموية مع الإقتداء بجامع الرسول صلى الله وعليه و سلم.
ولمدينة القيروان مكانة خاصة في وجدان الرئيس زين العابدين بن علي الذي حباها وخصها باعتمادات مالية هامة في مخططات التنمية أعادت لها مجدها وظل اعلامها و رموزها.
ولقد كان من أبرز وأحدث مظاهر الاهتمام بجامع القيروان المشروع الرئاسي الكبير الذي شرع في إنجازه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2000. والمتعلق بالإنارة الفنية للجامع بما زاده رونقا واجلالا وأظهرت روعة المعمار الذي يختصر به، سيما وأن هذه الإنارة يمكن أن تكون متحركة لأنها تعمل وفق منظومة إلكترونية وتتغير حسب توقيت زمني مبرمج مسبقا وقد أنجزت هذا المشروع التحديثي الذي يزيد الجامع بهاء و تألقا بخبرات تونسية.
وإذا كانت من عادة التونسيين سنويا إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في رحاب جامع عقبة فإنهم أيضا يفضلون مدينة القيروان في شهر رمضان المبارك للصلاة في جامعها الأعظم ولزيارة الأسواق المحيطة به للتعرف على ما تركه الأسلاف من إرث حضاري يحي سيرة القيروان مدينة الخشوع ، عاصمة المخزون التراثي الإسلامي لا في تونس فحسب وانما في المغرب العربي وشمال افريقيا.
ويتميز جامع القيروان دون غيره من جوامع العالم الإسلامي التاريخية بما في ذلك جوامع عواصم الخلافة بالإضافة إلى معماره و تركيبته الهندسية بالمحافظة على أغلب أثاثه الأصلي الذي يرجع إلى فتراته الأولى وحسبنا للتدليل على ذلك أن نذكر المنبر الخشبي 298هـ وهو أقدم المنابر الإسلامية التي سلمت من تقلب الأزمان وهو مصنوع من خشب الساج. ويشتمل على ما يربو عن 106 لوحات تحمل زخارف نباتية وهندسية بديعة وتعبر عن تمازج التأثيرات البيزنطية و الفارسية و توحدها في روح إسلامية .
مشاريع إعمار وتوسعة
يؤكد الباحثون وعلماء الآثار أنه لم يبق من البناء الأول الذي بناه الفاتح عقبة بن نافع من الجامع سنة 50 للهجرة سوى المحراب. وهو مورى الآن خلف المحراب الأغلبي القائم. ولكن بالإمكان مشاهدته من خلال ثقوب زخرفية فيه مخصصة فيما يبدو لذلك الغرض في لوحات تزينه. أما بناء الجامع الماثل اليوم للعيان فيرجع إلى تجديدات عديدة وزيادات مختلفة يعود أهمها إلى آخر القرن الأول ثم القرنين الثاني و الثالث. غير أن الفضل في بقاء محراب عقبة من الطوب إلى الأثر المشهور الوارد بحقه.
وذلك أن عقبة وجماعة الصحابة "إختلفوا عليه في القبلة، وقالوا إن جميع أهل المغرب يصنعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد. فأجهد نفسه في تقويمها. فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس فلما رأى أمرهم قد اختلف بات مغموما فدعا الله عز و جل أن يفرج عنه فأتاه آت في منامه فقال له: إذا أصبحت فخذ اللواء في يدك واجعله على عنقك. فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المسلمين غيرك فانظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير، فهو قبلتك ومحرابك".
و تم له ما رأى في المنام "فركز لواءه و قال: هذا محرابك".
ويعود إلى الفاتح الصحابي حسان بن النعمان بناء الجامع على أثار عقبة بن نافع. فهو الذي أخذ فيه ووسعه أثناء ولايته (74 – 79هـ) بأمر من الخليفة الأموي في دمشق هشـام بن عبد الملك، ويقال أنه بأمر الخليفة هشام بنى بشير بن صفـوان خلال ولايتـه (103 – 109هـ) صومعة الجامع . وعنها يقول البكرى: "بنى الصومعة في بئر الجنان ونصب أساسها على الماء، واتفق أن وقعت في وسط الحائط ". والجنان المقصود هو بستان لبني فهر. قوم عقبة.
والحائط هو الجدار الخارجي الذي قد يكون عقبة أو من بعده خطه للجامع. ويبدو أن اختيار البئر للنصب أساس الصومعة بها راجع إلى ما توفره البئر من عمق مناسب واتساع وحجارة صلدة في بناءها، خاصة إذا كانت من بناء الأول. أما توسطها للحائط القائمة فيه، وهو الحائط الشمالي، فلم يجعلها مقابلة تماما للمحراب المتوسط بطبيعة الحال في الجهة القبلية، بسبب الشكل المستطيل غير المتوازي الأضلاع الذي تهيأ للجامع.
تزواج بين الأمس واليوم
ويتألف المسجد من بناء مستطيل كبير، محوره الرئيسي يتجه تقريبا إلى الجنوب الشرقي و مظهر غاية في الانتظام والجمال. و ترتكز الأبواب في الجانب الجنوبي الغربي بين دعامتين في معظم الحالات، وهناك رواق في الفراغ بينهما . والكل مغطى بآثار متعددة من الطلاء الكلسي ما عدا الدعائم في الجانب القبلي . وبما أن الأرض تنحدر من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي فإن الجدران تختلف في الارتفاع من ثمانية أمتار إلى حوالي عشرة أمتار. والسمات الجيدة من الخارج هي القباب الخمسة والمئذنة الهائلة.
وتتقسم قاعدة الحرم إلى سبعة عشر جناحا بواسطة ستة عشر صفا من الأعمدة المتعامدة من الجدار الخلفي دون أن تصل إليه، لأن صفا عرضانيا يمتد على بعد ستة أمتار منه، وعلى هذا الأخير تستند الصفو ف الستة عشر. و يتألف كل من هذه الصفوف من سبعة أقواس مترابطة بواسطة صفين عرضانيين، يمتدان خلالهما بين القوسين الأول والثاني،والقوسين الرابع والخامس من الواجهة الأصلية على الصحن. ولا يخترق الصف الأخير الرواق المركزي.
ويبلغ متوسط ارتفاع الأعمـدة (3.55 مترا) ويترواح قطرها بين (34و44 سم). وتيجان هذه الأعمدة من أنواع مختلفة. بعض الأعمدة لها قواعد، أما أعمدة الصف الذي يبطن الجناح المركزي يبلغ متوسط ارتفاعها (4.23 مترا)، و الأعمدة التي تحمل القبة أكثر ارتفاعا و هي أجمل ما في الحرم بعضها من الرخام الملون الجميل، وبعضها من الرخام الغرانيت، أو الرخام السماقي .
ويخيل لمن يطلع على المدينة من مكان مشرف أو من صومعة الجامع، وهي أعلى ما هناك أن قيروان الأغالبة والفاطميين وبني زيري هي قيروان اليوم... لو لا شيئا من التضييق في دائرة سورها الحسيني الحالي بالقياس إلى سورها الأموي القديم، بحيث لو أعيد عليها الآن لحّوط على جميع ما تخرم جوانبها حديثا من البناءات و المرافق و المنشآت، وربما تجاوزها إلى ما وراءها ببعيد... ومن النادر أن تجد أو تلمح روعة القدم على مدينة في العصر الحديث في عمر مدينة القيروان.
روعة الهندسة المعمارية
وقل في المساجد القديمة مسجد ينافس بصحنه صحن جامع القيروان بقياس أضلاع شكله شبه المربع، وكل ذلك الفضاء الفسيح المبلط برخام حديث لا يكاد يكون للمزاولة الشمسية الموجودة فيه فوق مبنى صغير الحجم، وكذلك فوهات المواجل الخمس المكونة في أصل تيجان أعمدة رخامية عتيقة ضخمة. وعند مسيل الماء في الصحن تشاهد تلك المصفاة المربعة ذات الدوائر والسطوح المتفاوتة لتصفية مياه الأمطار المنحدرة إلى الخزانات الواسعة الموجودة فيه تحت الصحن.
و للجامع ثمانية مداخل، أربعة في الجانب الشرقي و أربعة في الجانب الغربي وواحد من هذه المداخل فقط في الجانب الشرقي له بهو، أما الرابع فهو من الشمال المعروف بأسم باب الله رجانا المنسوب - حسب النقش - إلى أبي حفص في عام 693هـ -1294م والثلاثة أبواب الأخرى قائمة في ارتدادات مقنطرة ضحلة مختلفة العمق ومحاطة بأعمدة نصف ظاهرة، أقواس المدخلين الأولين متشابهة تماما، كلاهما ذو قالب زخرفي ممتد حولها ويشكل عقدة في القمة، ثم يمتد حتى يشكل إطارا مستطيلا والنتيجة هو أنه شكل نسخة طبق الأصل عن قوس باب الله رجانا. أما الباب الثلاث فإن حجارته مستوردة تماما بالطلاء الكلسي ولكن قوسه من النوع المدبب البسيط، الذي لا يشبه بأي شكل أقواس الجزء القديم من المسجد.
وتوجد أمام الأبواب جهة الجانب الغربي بهو صغير مقنطر في الباب الأول والرابع و آخر متصالب والأخير بسيط مؤلف من العوارض الخشبية. والباب الوحيد الخالي نسبيا من الكسوة والطلاء الأبيض هو المدخل الرئيسي للحرم المعروف باسم السلطات مقابل باب الله رجانا. وإلى الجنوب من الباب في الجانب الغربي يوجد إرتداد آخر بعرض (2.75) مترا يعلوه قوس دائري حدودي وهذان المدخلان لابد وأنهما كانا على جانب الواجهة القديمة للحرم بما هو الحال في مسجدي دمشق و قرطبة.
تأثيرات الفن الفاطمي
زاوجت القيروان في تخطيطها بين خصوصية موقعها وعبقرية أهلها أهمية مركزها الديني والحضاري، وقد شابهت في عموم رسومها و بنيانها ما كان ينبغي أن تشبه فيه سائر العواصم والمدن العربية وكما انطبعت الصناعة الأغلبية الغالبة بجامع القيروان بالتأثيرات الفنية الشرقية والبغدادية فإننا نلاحظ تأثير الفن الفاطمي المصري الواضح في الزخارف الملونة على خشب سقوف عدد من الأروقة. ماعدا سقف الأسكوب القبلي الكبير فهو السقف الوحيد الأصلي الباقي بالجامع ، حيث لا تزال ألوانه القزحية تحتفظ بجاذبيتها وتناسبها عبر الأشكال الزهرية التي تحليه. و يختص جامع القيروان بسقوفه الخشبية المدهونة والمصقولة الراجعة إلى فترات تاريخية مختلفة تمتد بشريطها الكتابي المورق على ما يربو عن الألف سنة. وهي تنضاف إلى المقصورة الفريدة التي بناها المعز باديس باريس بجامع القيروان حوالي (425هـ) وهي مجموعة متكاملة تسمح بتتبع خطوات نشأة الفن التجريدي المعاصر.
ويعد المحراب تحفة المحاريب الإسلامية في أدنى تفصيل من تفصيلاته وهو الآن أقدمها على الإطلاق. وقد صنعت نصف القبة الدائرية بأعلاه من ألواح متراوحة من أفخر خشب الساج. وهي تمتاز بزخرفتها الفنية الرائعة التي حافظت على تكوينها الزاهي وتذهيبها البديع رغم تقادم الزمن مما يدل على المواد المختارة المستعملة في ذلك. وليس لتلك الأوراق المخمسة والعناقيد المذببة في سمائها من حد لتشابكها وتعانقها إلا حدود الرحلة الفنية التي انتهت بها يد الفنان القيرواني. ومهما يطلب من سمات لهذه القبة في معالم فنية مماثلة في الشرق الأموي أو الغرب البيزنطي لعهدها فإنها تبقى نسيجا وحدها. ويقوم العقد المنصف للقبة على ساريتين حمراوين من الرخام الرفيع يعلوهما تاجان من أجمل ما نقشت التيجان. وفوقهما مسطحان يتوسطهما العقد كتب على رخام كل منهما بالخط الكوفي القيرواني الأصيل : "بسم الله،كفى بالله حسيبا" .
ويزين أعلى جدران المحراب وعقده مربعات زخرفية أو (قراميد) تمتاز ببريقها المعدني وعددها (130) قطعة. ولا يعرف أقدم من نوعها في الإسلام. ويقال لها باللسان القيرواني (جليزيات) وقد استقدمها من العراق أبو إبراهيم أحمد الأغلبي وزينتها واضحة التأثير بالتقاليد الفارسية. انها في جبين المحراب وطوقه حلية فريدة.
وعلى يمين المحراب يقوم "أجمل وأعرق مبنى في الإسلام". وهو من خشب الساج المجلوب، أجزاؤه التي يزيد على الثلاثمائة لوحة منقوشة نقشا دقيقا يذهل المقارن بينهما لاستقلال كل واحدة منها، رغم كثرتها، بزينة مخصوصة. وكلها متماسكة من عجب بدون غراء ولا مسامير، لكن بمواشير خشبية متداخلة. وفي مدينة بيونيه، عاصمة السلاجقة منبر يحاكي منبر القيروان ويقاربه في التاريخ. و يضفي ضوء النهار المتعاكس على نقاش تلك اللوحات جمالا باهرا. ولعلها هي الخزف البراق بأعلى المحراب صناعة بغدادية قيروانية متوأمة للصلة القوية التي كانت في عهد الأغالبة بين العراق وإفريقية.
وحذو المحراب الساق بالساق تمتد المقصورة المعزية، نسبة إلى المعز لدين الله الصنهاجي الذي بناه في سنة (431هـ / 1023م) وأصلحت بعد ستة قرون من ذلك التاريخ. ويقدر طولها بثمانية أمتار وارتفاعها بـ (2.80 متر). وأحد طوليها حائط القبلة نفسه و تفتح من ناحيته على بيت الإمام. وأما الباب الذي يفضي إليه من جهة بيت الصلاة فله دفتان كبيرتان مطعمتان بالصفائح الغليظة و المسامير المحدودبة . و أجمل ما في المقصورة شرفتها المميزة ذات الفتحة المستطيلة في الوسط إلى جانب هندسة المقصورة نفسها وأسلوب خراطة خشبها ونقشه، ومما نقرأ في نقش بأعلاه: "بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على النبي محمد وآله و سلم تسليما، مما أمر بعمله أبو تميم المعز بن باديس بن منصور سلام الله عليه ..." و يشبه الإفريز المكتوب عليه ذلك النقش إفريزا مثله بضريح القائد الفاتح محمود الفزنوي في أفغانستان، بل أن إفريز مقصورة القيروان يكاد يكون هو الشبه الأمثل.
ومن أجمل ما يميز الصومعة القيروانية شرفات طابقيها الأول والثاني بما تمنحها وحداتها من تقويس بسيط في عقودها وتساو محكم في المجالات الفاصلة بينهما والفراغات المتوسطة بداخلها. و يجلل الطابق الأعلى على قبة مضلعة يظن أنها من إضافات العهد الحفصي. (آخر القرن التاسع هـ/ الثالث عشر م). و بأعلاها ثلاث كرات نحاسية متفاوتة الحجم وفوقها رسم للهلال من نحاس أيضا رمزا إلى مواقيت الإسلام في قوله تعالى "يسألونك عن الآهلة قل هي مواقيت للناس ".
وتشير فتحته إلى اتجاه القبلة . ومن أعلى الصومعة ذات البناء الهرمي اللطيف يستطيع الزائر أو المشاهد الاستمتاع بمنظر المدينة الجميل ذات البياض المشرق وما يحيط بها من سهول وله كذلك أن يتأمل أبعاد الجامع من جميع جهاته ويشاهد بإعجاب قباب بيت الصلاة والأبواب الخارجية الفخمة والعضائد السميكة التي تدعم جداره الخارجي،وفي الوقت نفسه تكثر من حدة الشمس وتأثير الرياح عليه ، فهي للعائذين به ظلا و دفئا دائمين. وتحيط بباب الصومعة رخامات ثلاث عظيمة الحجم، محفور عليها بأشكال نباتية بديعة. ومن نوادر المسجد أيضا" الزبيبتان " وهما في اصطلاح أهل القيروان الساريتان الكبيرتان الملونتان بلون العنب الجاف القائمتان من كل جانب بآخر الرواق الأوسط عند المحراب. ويقال في اعتقاد العامة أن من يجتاز بينهما ييسر الله دخول الجنة. ومهما يكن مصدر ذلك الاعتقاد إلا أنه غالبا ما يكون عند بسطاء الإيمان من أسباب الزيارة. وهما الساريتان اللتان قيل أن إمبراطور روما عندما علم بهما أعطى وزنهما ذهبا ! وهما من الرخام السماقي أو البرفيري.
وبفضل العناية الموصولة للرئيس زين العابدين بن علي بهذا المعلم الديني والعلمي يتواصل اليوم إشعاع الجامع المسجد ليبقى المنارة التي حملت وأشاعت حضارة ديننا الحنيف، وساهمت في تواصل هذه الحضارة خالدة ، شامخة شموخ الإسلام ورسالته النبيلة .
الأحد، 8 أغسطس 2010
As-Safir Newspaper - : القدس: الاحتلال يزيل 150 مدفناً في مقبرة «مأمن الله» التاريخية
القدس: الاحتلال يزيل 150 مدفناً في مقبرة «مأمن الله» التاريخية
صبري يشير إلى شواهد لقبور جرفت في مقبرة «مأمن الله» التاريخية في القدس المحتلة أمس (أ ف ب)
ارتكب الاحتلال الإسرائيلي، ليل أمس الأول، جريمة جديدة، في سياق مخططه المتواصل لتهويد القدس المحتلة وطمس معالمها التاريخية، حيث قامت جرافاته، تحت جنح الظلام، بهدم وإزالة عشرات المدافن في مقبرة «مأمن الله» التاريخية في المدينة المقدسة، في وقت واصل المستوطنون اليهود اعتداءاتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث أحرقوا مئات الدونمات من أشجار الزيتون المثمرة في نابلس، وأصابوا متضامنين أجنبيين ومواطنة في الخليل.
وذكرت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» إن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأذرعها التنفيذية ارتكبت جريمة بحق مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية في القدس، حيث قامت تحت جنح الظلام بجرف وهدم وإزالة عشرات القبور فيها»، محذرة من أنّ «المؤسسة الإسرائيلية تخطط لمواصلة جريمتها وهدم مئات القبور في الجزء المتبقي من المقبرة».
وأوضحت مؤسسة الأقصى أنّ «هذه الجريمة جاءت بعد قيام مؤسسة الأقصى، ومتولي الوقف في المقبرة المهندس مصطفى أبو زهرة، والحاج سامي رزق الله أبو مخ، بأعمال ترميم وصيانة لمئات القبور التي يتهددها خطر الاندثار بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتراكمة على مرّ أكثر من 60 عاما».
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية انه تم جرف نحو 150 قبراً في ساعة متأخرة من ليل أمس، بعدما فشلت طواقم بلدية الاحتلال في القدس في جرف هذه القبور نهارا، بسبب تواجد ممثلين عن الأوقاف الإسلامية والحركة الإسلامية في المكان.
وكانت جرافات بلدية الاحتلال في القدس قامت، الأربعاء الماضي، بهدم 15 مدفناً في مقبرة «مأمن الله»، إلا أنّ القيّمين على هذا المعلم التاريخي اعترضوا طواقم البلدية وأفراد الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة التي تواجدت لحراسة آليات الجرف، ما أرغمها على وقف أعمال الهدم.
يُذكر أن مقبرة «مأمن الله» تعد من أعرق وأكبر المقابر الإسلامية في القدس. وتشير مصادر تاريخية إلى أنّ عدداً من صحابة النبي محمد والعديد من العلماء والشهداء مدفونون فيها. وقد تعرضت لعشرات الاعتداءات الإسرائيلية على مدى العقود الماضية.
وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري إنّ «مقبرة مأمن الله هي مقبرة إسلامية تاريخية تضم رفات الآلاف من الصحابة والتابعين والعلماء والقادة والآباء، وكانت مساحتها تبلغ 200 دونم، ولكن لم يتبق منها سوى 20 دونماً، بسبب المشاريع الإسرائيلية التي نفذت عليها». واستغرب الشيخ صبري تبرير البلدية لهدم القبور بأنها مستحدثة، مشدداً على أنّ « لا قبور جديدة في المقبرة لكن تم ترميمها للمحافظة على كرامة الميت وقدسية القبر».
من جهته، استنكر رئيس مؤسسة الأقصى المهندس زكي إغبارية هذه الجريمة، محملاً الاحتلال مسؤولية ما وقع من جريمة نكراء. وحذر من الخطر الذي يتهدد عشرات القبور المتبقية في المقبرة، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال وضعت علامات عليها باللون الأحمر تمهيداً لتجريفها خلال الأيام المقبلة.
بدوره، قال المتحدث باسم الحركة الإسلامية في الداخل زاهي نجيدات «لن نيأس، ولن نستسلم، ولن ننسحب من معركة صراع الإرادات على مقبرة مأمن الله». وتوجه إلى قادة الاحتلال بالقول: «إن ظننتم أنكم بجرف القبور ستجرفون التاريخ، فأنتم واهمون، فإسلامية وعروبة القدس أقوى من جرافاتكم الصمّاء وعقولكم الجوفاء».
من جهة ثانية، أضرم مستوطنون النار في مئات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون في بلدة فوريك شرقي نابلس. وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس إن مستوطني مستوطنة «ايتمار» أشعلوا النيران في كروم الزيتون في بلدة فوريك، المطلة على خربة طانا، مشيراً إلى أنّ النيران امتدت إلى مئات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون المثمر.
وأضاف أن فرق الإطفاء التابعة للدفاع المدني لم تتمكن من الوصول إلى المكان لإخماد النيران، حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، لافتاً إلى أنّ أهالي القرية يخشون امتداد النيران إلى مساحات اكبر بسبب موجة الحر الشديد التي تضرب المنطقة.
وفي الخليل، اعتدى مستوطنون على متضامنين أجانب في قرية البويرة، شرقي المدينة. وقال شهود إن «ثلاثة مستوطنين من مستوطنة (خارصينا) المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في شرقي مدينة الخليل اعتدوا بالضرب على متضامنين أجانب خلال تواجدهم في المنطقة بغرض حماية المارة من اعتداءات المستوطنين»، موضحين أنّ اثنين من المتضامنين الأجانب، وهما دنماركي وكندي، قد أصيبا في الهجوم، حيث نقلا إلى «المستشفى الأهلي» في المدينة لتلقي العلاج.
وكانت مواطنة من الخليل قد أصيبت، مساء أمس، بجروح بعدما اعتدى عليها مستوطنون بالضرب في شرقي المدينة. وذكرت مصادر فلسطينية أنّ سوزان جميل سلطان (51 عاما) أصيبت بجروح وكدمات متفرقة، بعدما هاجمها مستوطنو «خارصينا».
ويبدو أن اعتداءات المستوطنين المتكررة على أهالي الضفة الغربية قد بدأت تثير المخاوف لدى الدوائر الأمنية الإسرائيلية من احتمال شن عمليات انتقامية من جانب الفلسطينيين. وذكرت صحيفة «هآرتس» أنّ قائد الفرقة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية نيتسان ألون بعث برسالة تحذيرية إلى قادة «مجلس ييشع» الذي يمثل غالبية مستوطنات الضفة الغربية، حذرهم فيها من احتمال تعرض المستوطنين لعمليات خطف. وجاء في الرسالة أنّ «خطر التعرض لعمليات خطف بات جدياً... وعليكم أن تذكروا السكان، وخصوصاً الشبان، بضرورة اتخاذ إجراءات السلامة».
وأوضحت «هآرتس» أن هذا «التحذير جاء بعد ورود معلومات استخباراتية تفيد بأنّ قادة حركة حماس في دمشق يحثون مناصري الحركة في الضفة الغربية على أسر مستوطنين إسرائيليين»، مشيرة إلى أنّ التقديرات داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أنّه «في حال تمكن الناشطون من تنفيذ المخطط الخاص بالخطف، فستكون عمليات كهذه لغرض المساومة على المدى القصير، خلافا لما جرى في عملية خطف (الجندي الأسير في غزة) جلعاد شاليت». («السفير»)
السبت، 7 أغسطس 2010
جريدة النهار - 21 موقعاً جديداً أبرزها حي الطريف السعودي ومجمع البازار الإيراني ..ما هي أبرز المواصفات التي خوّلتها الانضمام إلى لائحة التراث العالمي
![]() |
| البازار اربيل |
![]() |
| حيّ الطريف في الدرعيّة – السعودية. |
تنفرد المواقع الجديدة التي أدرجت في لائحة التراث العالمي للأونيسكو، بأنها خارجة عن المألوف رغم بساطتها المتناهية في أحيان كثيرة، إذ ضمت معالم غريبة ومدهشة في آن واحد، تبهر العين وتحاكي التاريخ عبر قصص مروية عن بطولات وديانات ومشاهدات وملاحم وأساطير من الماضي الغابر. فقد شكلت هذه المواقع باقة مميزة حظيت بشهرة واسعة، وأدت دوراً بارزاً في بلادها على مر العصور.
عقدت لجنة التراث العالمي دورتها الـ 34 في العاصمة البرازيلية برازيليا، برئاسة وزير الثقافة خواو لويز دا سيلفا فيريرا، وأدرجت 21 موقعًا جديدًا في اللائحة، منها 15 موقعًا ثقافيًا و5 مواقع طبيعية وموقع مختلط (طبيعي وثقافي)، فبلغ عدد المواقع المدرجة حتى اليوم 911 موقعاً. ودخلت جزر مارشال وكيريباتي وطاجكستان للمرة الأولى إلى نادي لائحة الأونيسكو للتراث العالمي، والسعودية للمرة الثانية عبر موقع حي الطريف في الدرعية، بعد موقع الحجر (مدائن صالح) في الدورة الماضية. كما أضافت 4 مواقع على قائمة التراث المهدد بالخطر، فيما رفعت موقع غالاباغوس (الإكوادور) منها.
المواقع المدرجة في اللائحة
صنّفت المواقع المدرجة بين طبيعية وثقافية ومشتركة وأخرى تم توسيعها، إضافة الى أربعة وضعت ضمن قائمة المواقع المهددة بالخطر:
- الموقع المشترك: مبنى باباهانا وْموكواكيا البحري الوطني في هاواي - الولايات المتحدة الأميركية.
- المواقع الثقافية: حي الطريف في الدرعية (السعودية)؛ مواقع الأشغال الشاقة (أوستراليا)؛ ساحة ساو فرانسيسكو في مدينة ساو كريستوفاو (البرازيل)؛ قريتان تاريخيتان في كوريا: هاهوي ويانغدونغ (جمهورية كوريا)؛ آثار دينغفينغ التاريخية في "مركز السماء والأرض" (عُرفت سابقاً باسم "الآثار التاريخية لجبل سونغشان") (الصين)؛ المدينة الأسقفية في مدينة ألبي (فرنسا)؛ جانتار مانتار في مدينة جابور (الهند)؛ بيكيني أتول، موقع للتجارب النووية (جزر مارشال)؛ كامينو ريال دي تييرّا أدينترو (المكسيك)؛ كهوف ما قبل التاريخ في ياغول وميتلا وسط وادي أواكساكا (المكسيك)؛ منطقة القنوات المتحدة المركز المنشأة في القرن السابع عشر في زينغلغراخت في أمستردام (هولندا)؛ خانقاه الشيخ صفيّ الدين وضريحه في أردبيل (إيران)؛ مجمع البازار التاريخي في تبريز (إيران)؛ سَرازم (طاجكستان) والقطاع المركزي من مدينة ثانغ لونغ الإمبراطورية في هانوي (فيتنام).
- المواقع الطبيعية: تضريس دانشيا (الصين)؛ هضبة بوتورانا (الاتحاد الروسي)؛ براكين جزيرة ريونيون ومدرجاتها ومنحدراتها (فرنسا)؛ المنطقة المحمية في جزر فينيكس (كيريباتي) المرتفعات المركزية في سريلانكا (سريلانكا).
- أما المواقع التي تم توسيع نطاقها فهي: نظام إدارة المياه في أوبرهارز (توسيع "مناجم راميلسبورغ ومدينة غوسلار التاريخية") (ألمانيا)؛ مدينة غراتس – المركز التاريخي وقصر إيغينبورغ (توسيع موقع "مدينة غراتس – المركز التاريخي"، النمسا)؛ مرتع بيرين الوطني (توسيع، بلغاريا)؛ المنطقة الأثرية للفن الصخري العائد إلى العصر الحجري في سييغا فيردي (توسيع "مواقع الفن الصخري العائد إلى ما قبل التاريخ في وادي كوا" (البرتغال وإسبانيا)؛ مونتي سان جيورجيو (توسيع موقع "مونتي سان جيورجيو" في سويسرا وإيطاليا)؛ مدينة رورس المنجمية ومحيطها (توسيع موقع " مدينة رورس المنجمية"، النرويج) وكنيسة القيامة في دير سوسيفيتا (توسيع موقع "كنائس مولدافيا") (رومانيا).
وأخيراً، ينبغي أن نشير الى المواقع الأربعة المدرجة في قائمة التراث المهدد بالخطر: روضة إفرغليدز الوطنية (الولايات المتحدة الأميركية)، كاتدرائية باغراتي ودير جيلاتي (جيورجيا)، الغابات المطيرة في أتسينانانا (مدغشقر) ومقابر ملوك بوغندا في كابوسي (أوغندا).
حي الطريف في الدرعية (السعودية)
شكل هذا الموقع في قلب شبه الجزيرة العربية، شمال غرب الرياض، أول عاصمة لأسرة آل سعود. ويحمل حي الطُّريف الذي أُسس في القرن الخامس عشر آثار الأسلوب المعماري النجدي الذي يتفرد به وسط شبه الجزيرة العربية. وتنامى في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، الدور السياسي والديني للحي وأضحى مركزاً لسلطة آل سعود وانتشار الإصلاح الوهابي في الإسلام. ويضم آثار عدد كبير من القصور، فضلاً عن مدينة بُنيت على ضفاف واحة الدرعية.
مواقع سجن المنافي (أوستراليا)
يشمل هذا الموقع مجموعة مختارة من الإصلاحيات من بين آلاف التي أنشأتها الإمبراطورية البريطانية في أوستراليا إبان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وتقع على المحيط البحري الخصيب الذي طُرد منه السكان الأصليون، وتحديداً حول مدينة سيدني وفي جزيرة تاسمانيا وجزيرة نوفولك ومدينة فريمانتل. ضمت هذه السجون عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين أدانتهم المحاكم البريطانية. وكان لكل موقع من هذه المواقع اختصاص معين، كالحبس العقابي أو إعادة التهذيب من طريق تطبيق الأشغال الشاقة لمصلحة المشروع الاستعماري. ويقدم الممتلك أفضل الأمثلة الباقية على عمليات نفي المجرمين على نطاق واسع، وعلى التوسع الاستعماري الذي مارسته القوى الأوروبية باستخدام المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة.
جانتار مانتار
في جانيبور (الهند)
موقع جانتار مانتار في مدينة جانيبور مخصص للرصد الفلكي. أنشئ في بداية القرن الثامن عشر، ويشمل مجموعة من نحو 20 آلة ثابتة تضم ابتكارات معمارية وآلية. ويُعتبر أهم وأكمل مجموعة من المراصد القديمة تمت المحافظة عليها جيداً في الهند. وهو يشهد على الكفايات الفلكية والتصورات الكونية التي اكتسبتها حاشية أمير علّامة هو ساواي جاي سينغ الثاني، وذلك في نهاية الحِقبة المغولية. كما أنه يجمع الثقافات الإسلامية والهندية وعلماء الفلك والمنجمين.
مجموعة الخانقة في أردبيل (إيران)
يتسم هذا المكان المخصص للخلوات الروحية الصوفية، والذي أُنشئ ما بين بداية القرن السادس عشر ونهاية القرن الثامن عشر، بأشكال معمارية تقليدية إيرانية. وقد استغل الذين شيدوه، المساحة الضيقة لإقامة أسواق، وحمامات عامة، وميادين، وأماكن للعبادة، ومساكن ومكاتب. كذلك رسموا طريقاً تفضي إلى ضريح الشيخ صفي الدين ينقسم إلى سبعة مواقف تعكس الأطوار السبعة في المذهب الصوفي. فضلاً عن ذلك، يتسم هذا الموقع بزخارف خارجية وداخلية كثيرة، ويضم مجموعة متميزة من التحف القديمة. وأخرى نادرة لعناصر معمارية إسلامية يرقى تاريخها إلى العصر الوسيط.
البازار التاريخي في تبريز (إيران)
تُمثل مجموعة البازار التاريخي في تبريز، التي تعتبر مجالاً للتبادل الثقافي منذ العصور القديمة، أحد أهم المراكز التجارية الواقعة على امتداد طريق الحرير. وقد شهدت هذه المجموعة، التي تتألف من سلسلة من الأماكن المسورة والمباني المغطاة بالطوب المتماسك، مرحلة ازدهار تمتعت بشهرة واسعة في القرن الثالث عشر، عندما صارت تبريز، الواقعة في إقليم أذربيجان الشرقية، عاصمة للمملكة الصفوية. واحتفظت هذه المدينة، التي لم تعد عاصمة في القرن السادس عشر، بدورها كمركز تجاري رئيسي حتى نهاية القرن الثامن عشر عند بداية الخلافة العثمانية. وتُعتبر المدينة من أبرز الأمثلة على النظام التجاري والثقافي التقليدي في إيران.
أتول بيكيني (جزر مارشال)
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، قررت الولايات المتحدة استئناف تجاربها النووية في المحيط الهادي على أتول بيكيني في مجموعة جزر مارشال. وبعدما تم إجلاء سكان هذه المنطقة، أُطلِقت 67 قذيفة نووية بين عامي 1946 و1958، من بينها أول قنبلة هيدروجينية (1952). ويمثل الأسطول الذي غرق في البحيرة الشاطئية من جرّاء التجارب التي جرت عام 1946 والحفرة الضخمة التي نجمت عن تفجير قنبلة "برافو"، شواهد مباشرة على إطلاق قذائف نووية. وأفضت هذه القذائف إلى تأثيرات خطيرة على جيولوجية بيكيني، وعلى بيئتها الطبيعية وصحة سكانها الذين تعرضوا للإشعاع. ومن خلال تاريخها، ترمز مجموعة جزر بيكيني، بشكل متناقض، إلى الدخول في العصر النووي، رغم أنها تُعتبر ملاذاً للسلام والنعيم.
هاهوي ويانغدونغ (كوريا)
تُعتبر قريتا هاهوي ويانغدونغ اللتان بُنيتا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، أبرز القرى التاريخية العشائرية في جمهورية كوريا. وتعكس طريقة بناء هاتين القريتين وموقعهما – في جبال مغطاة بالغابات تطل على أحد الأنهار وعلى سهول زراعية مفتوحة – الثقافة الأرستوقراطية الكونفوشيوسية الفريدة التي تميز بها الجزء الأول من سلالة جوزيون (1392-1910). حدد موقعهما لتؤمنا لسكانهما ما يلزمهم من موارد لتغذية الروح والجسد من المناظر المحيطة بهما. وتشمل القريتان مقار إقامة الأسر الرئيسية، فضلاً عن منازل مسيجة بالأخشاب تعود إلى أفراد آخرين من العشائر، وعدد من المقصورات، والباحات المخصصة للدراسة، والأكاديميات الكونفوشيوسية للتعلم، ومجموعة من المنازل من طبقة واحدة مسقوفة بالقش ومبنية بجدران من الوحل سكنها سابقاً أفراد من عامة الشعب. وتم تخليد جمال مناظر الجبال والأشجار والمياه التي تحوط القريتين والتي يمكن التمتع بها من مختلف المقصورات، في قصائد كتبها شعراء في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
السبت، 24 يوليو 2010
العمارة والفنون الإسلامية | التغيير نت
العمارة والفنون الإسلامية التغيير نت
العمارة والفنون الإسلامية2010/07/24 الساعة 19:19:42 احمد صالح الفقيه
اخترت ترجمة هذا المقال الرائع وتقديمه للقارئ الكريم لما يتمتع به من أهمية كبيرة وما يشيع فيه من علم غزير حول الفنون الإسلامية .
والمقالة تجعل القارئ يلمس لممس اليد مقدار انفتاح المسلمين والمجتمعات الإسلامية على الثقافات المختلفة ، وكيف قاموا بالتفاعل معها تفاعلاً خلاقاً وإيجابيا أدى إلى تطوير عمارة وفن إسلاميين متميزين، وثقافة شملت كل مجال من الآداب إلى العلوم نقلتها هذه الأمة إلى الغرب عبر الأندلس فيما بعد.
وهذا الجانب الواضح في المقالة ، يدحض كل تلك الافتراءات التي ظهرت منذ الحادي عشر من سبتمبر ، والتي تتحدث عن المجتمعات الإسلامية كمجتمعات منغلقة ، لا تتقبل فكر الآخر ولا تتقبل إبداعاته .
فالمجتمعات العربية والإسلامية قد تبنت منذ استقلالها في منتصف القرن العشرين أنظمة ليبرالية ديمقراطية من الغرب الليبرالي، وأنظمة شمولية من الغرب الاشتراكي، ولم يكن مرجع فشل هذه التجارب إلى المجتمعات العربية والإسلامية، بل يرجع إلى كونها اقتباسات نخبوية لم تعط الوقت الكافي لتبدع أشكالا تناسب خصوصيات هذه المجتمعات ، فقد قطع الاستعمار الغربي مسار التطور الطبيعي المتدرج في حياة هذه المجتمعات عندما هدم مؤسساتها السياسية والثقافية واخذ بفرض عليها ثقافته من عل وبالقوة العارية . ولقد اخذ المسلمون عن الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية أنظمتها الإدارية ولم يكونوا منغلقين قط ومنذ أيام الإسلام الأولى. المترجم.
--------------------------------------------------------------------
تتناول هنا الفنون والعمارة في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشمال شبة القارة الهندية وأسبانيا وهي كلها مناطق وقعت تحت السيطرة الإسلامية ابتداء من القرن السابع الميلادي.
أصولها وخصائصها :-
هناك ميزتان طاغيتان في الفنون والعمارة الإسلامية ، أولاهما الاستخدام الزخرفي للحرف العربي ، وثانيتهما شكل المسجد. وهما ميزتان ترجعان في أصولهما إلى العقيدة الإسلامية على وجه الحصر ، وقد تم تطويرهما منذ المراحل المبكرة لطهور الدين الإسلامي.
لقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ينحدر من عائلة تجارية غنية في مكة . وقد تتابع نزول الوحي عليه منذ بلغ الاربعين من العمر على شكل آيات هي مكونات القرآن ، أحد أعظم الكتب الدينية تأثيراً.
وقد اسهم تراث العرب اللغوي والشعري الغني في شعورهم العميق بالاحترام للنص القرآني.
وقد أدت المكانة المركزية التي مثلها القرآن في الثقافة العربية، إضافة إلى ما يتمتع به الخط العربي من أناقة وجمال وسلاسة إلى جعل الكلمة العربية المكتوبة وخاصة الآيات القرآنية مكونا اساسيا في زخرفة المساجد ، كما أدى إلى تطوير أنماط من الخط العربي استعملت في جميع فروع الفنون الإسلامية.
هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى يثرب في العام (622) ميلادي وهو العام الذي يبدأ به التقويم الإسلامي . وفي مدينة يثرب التي عرفت فيها بعد باسم المدينة المنوره كانت قد تكونت جماعة من المؤمنين اتخذت لها مكانا للعبادة في مجمع يضم مسكن النبي ، وكانت الصلوات اليومية لهذا المجتمع تؤدى في مسجد جدرانه مبنية في من الطوب اللبن، وسقف جزء منه بسعف النخيل والطين.
وكان المسجد هيئة فناء مربع متساوي الأضلاع، وتحف به أربعة جدران، ويتجه أحد جوانبه نحو المسجد الأقصى بالقدس الشريف، والجدار المقابل نحو الكعبة المشرفة في الجنوب.*
التحقيب التاريخي:-
يمكن تحقيب تطور الفن الإسلامي للفترة ما بين القرن السابع والثامن عشر الميلادي في ثلاثة حقب:
1- الحقبة الأولى: وهي حقبة تأسيس الفن الإسلامي وقد عاصرت على وجه التقريب العصر الأموي (661-750 ميلاديه ) وهي الفترة التي حكم فيها الخلفاء الامويون من دمشق وتمكنوا من توسيع الحكم الاسلامي حتى بلغ اسبانيا .
2- الحقبة الثانية: وهي الحقبة الوسطى وتتزامن مع فترة العصر العباسي (750-1258 ميلادية) والتي كان الحكم فيها يتخذ من بغداد في العراق مركزاً له ، وتمتد هذه الحقبة حتى الغزو المغولي . وقد اشتهرت فترة الخلافة العباسية باهتمامها بالتعليم والثقافة ، وكان عصرها أزهى العصور الاسلامية ، وفي هذه الحقبة تعاظم تأثير الفن الفارسي .
3- الحقبة الثالثة: وهي الحقبة المتأخرة وتمتد من الغزو المغولي وحتى القرن الثامن عشر الميلادي .
وضمن هذا التحقيب الرئيسي يمكن لنا أن نميز بين أساليب فن مختلفة، ويمكن أن نرجع كلاً منها إلى الممالك المختلفة التي نشأت في العالم الإسلامي ونربطه بها. فهناك إلى جانب الأسلوب الفني الأموي، الأسلوب الفني العباسي الذي يدخل ضمنه أسلوب السلاجقة الأتراك الذين حكموا فارس من منتصف القرن الحادي عشر الميلادي غلى عام 1157م، ثم الأسلوب الخاني بنسبة إلى الخان وجمعها خانات، وهم قوم من المغول سيطروا على شرق فارس من 1256 إلى 1349م، ثم الأسلوب التيموري، وقد كان التيموريون أعظم رعاة الفن والثقافة الفارسيين، وقد حكموا غرب إيران من العام 1378 إلى 1502م ، ثم الأسلوب الصفوي بنسبة إلى الدولة الصفوية التي حكمت فارس كلها (إيران) من العام 1502م إلى 1736م .
كما ازدهر الفن أيضاً في ظل العثمانيين الأتراك الذين حكموا تركيا من العام 1299 إلى 1922م، وامتد سلطانهم حتى بلغ مصر وسوريا في القرن السادس عشر .
وقبل ذلك في مصر وفي سوريا كان هنالك أسلوب متميز ارتبط بالحكم الفاطمي 909 إلى 1171م، وتلاه الأسلوب المملوكي نسبة إلى دوله المماليك التي فرضت سيطرتها في العام 1250م.
فن العمارة الاسلامي:-
أدت الطقوس القليلة والبسيطة للعقيدة الإسلامية إلى نهضة فن عمارة دينية فريد ومتميز ، يتألف من المسجد وهو مكان إقامة الصلاة ، والمدرسة وهي مكان التعليم الديني .
أما الأهم من بين المميزات العديدة للعمارة الإسلامية غير الدينية فهي القصور، ونزل المسافرين، والمدن. وتظهر المخططات التفصيلية الاهتمام الكبير الذي أولى لمصادر المياه ثم للمنشآت الواقية من حرارة الشمس .
أما الشكل الثالث الهام من أشكال العمارة الإسلامية فهو الضريح ، الذي كان يستخدم كضريح فعلي يقبر فيه صاحبه سواء كان رجل دين أو شخصية سياسية من جهة ، ثم كدليل على القوة السياسية من جهة أخرى .
وتتقاسم كل هذه المنشآت الدينية وغير الدينية العديد من الخصائص العضوية والزخرفية .
المساجد:
يسمى المسلمون الاتجاه الذي يؤمونه في الصلاة (القبلة) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، خلال العامين الأولين من وجوده في المدينة المنورة، يتوجه في صلاته إلى بيت المقدس . حتى جاءه الوحي بآيات تنبئ بأن القبلة الحقيقية هي مكة ، ومنذ ذلك الحين أصبحت مكة القبلة التي يتوجه المسلمون في صلاتهم إليها وغدت هذه القبلة محددا ً أساسياً في التوجيه المكاني، وتنظيم مساحات كل المساجد في أنحاء العالم ، ويتم تعيين القبلة بمحراب ذي طبيعة زخرفية .
المحراب وبيت الصلاة :-
عندما احتل المسلمون سوريا في العام 636م قاموا باستعمال الكنائس الباسبلية المهجورة كمساجد، وكان كل من هذه الكنائس الباسيلية عبارة عن مبنى مستطيل يمتد من الغرب الى الشرق، حيث يكون المدخل في الغرب، والمذبح الذي تقام عليه الشعائر في الطرف الشرقي، والبهو الذي يصل بين المدخل والمذبح معمد من الجانبين بصفين من الأعمدة يضاف إليها صف ثالث في احد الجانبين . فما كان من المسلمين إلا أن سدوا المدخل الغربي، وجعلوا المدخل في الجهة الشمالية، ثم وضعوا المحراب في منتصف الجدار الجنوبي، وأزالوا المذبح فأصبح بيت الصلاة هذا مستعرضاً تقطعه الأعمدة، بينما يتعبد المصلون في البهو والممرات التي تشكلها الأعمدة. والكنيسة الباسيلية هي في الأصل طراز معماري للمعابد الوثنية الرومانية ثم تحويره إلى كنيسة .
إذا أضيف إلى المسجد صحن مكشوف ملحق بيت الصلاة المستطيل المستعرض ذي الأعمدة، على أن يحف بالصحن صفان من الغرف أو رواقان، فإننا سنحصل على تصميم مشابه تماماً للمسجد النبوي في المدينة المنورة أول مساجد الإسلام. المسجد الأقصى الأول قبل عام 670م جرى تحويره بالطريقة ذاتها، إذ كان في الأصل بهواً ملكيا للملك هيرود، ثم تحول إلى باسيليكا أصبحت أطلالا،ً قبل أن تتحول إلى مسجد.
وفي أمثلة لاحقة أضيفت ممرات طويلة إلى مؤخرة الصحن كما هو الحال في مسجد قرطبة العظيم في أسبانيا . وقد اختفى من المساجد ذلك التركيز الكنسي على النهايات المستدقة للأبهاء الطويلة ، وبدلا من ذلك أصبح المسجد بناء مستعرضا محورة المحراب الذي يعين القبلة .
وهذه الإضافات إلى تصميم المسجد كما في جامع قرطبة كانت استجابة للنمو السكاني ، ولكنها إضافات تنسجم مع الطابع الأساسي للفن الإسلامي كله ، والمتمثل في التكرار اللامتناهي للنمط أو الشكل (كما في الزخارف النباتية على سبيل المثال).
المناره :
خلال حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان نداء الصلاة في المدينة يتم من على سطح المسجد وتبدو المنارة التي تستخدم للنداء اليوم كما لو كانت تقليداً لتصميم سوري يتم فيه بناء برج قصير عند كل ركن من الأركان الأربعة للمبنى وهو تقليد أصبح فيما بعد أساسا لتصميم المنارات .
ففي المسجد الأموي أو جامع دمشق الكبير (705-715) الذي ثم بناؤه حول مبنى باسيلي سابق، فيما يمثل أقدم مثال محفوظ لصحن الجامع والمنارة ، تم بناء قبة، فيما بعد، فوق احد المحاريب الأربعة للجامع لتحدد المحراب الرئيسي على جدار القبلة .
القبة :-
تمثل القبة إحدى الخصائص العظيمة لجميع أنواع العمارة الإسلامية. وهي خاصية ثم تطويرها من أنماط ساسانية ومسيحية مبكرة .
وقبة الصخرة في القدس هي احد أقدم المساجد الأولى الباقية، وقد بنيت في أواخر القرن السابع الميلادي كمعلم يحدد البقعة التي تم منها معراج النبي إلى السماء . ويعتبر مسجد الصخرة أحد أعظم الأبنية الدينية في العالم، وقبة المسجد موضوعة على أسطوانة مرتفعة هي سقف المسجد، وتغطى مساحة شبه حلقية يحيط بها ممران معمدان، وهذا التصميم من العمارة الرومانية. ومن المحتمل انه يمثل تقليداً لتصميم كنيسة القبر المقدس الموجودة في القدس أيضا.
ولذلك فإن مسجد الصخرة لا ينسجم من حيث تصميمه مع التصميم الأساسي للمسجد الإسلامي الذي شرحناه آنفاً.
وقبة مسجد الصخرة مذهبة، بينما تغطي أسطحه الأخرى من الداخل والخارج الفسيفساء الملونة.
وبانتشار الإسلام أخذ التأثير الفني للشعوب التركية يتزايد بشكل محسوس ، حتى أن الضريح الذي تم بناؤه في القرن العاشر الميلادي لحاكم بخاري في وسط آسيا (مصدر العائلة الحاكمة السلجوقية) كان ذا أهمية عظيمة . فهذا الضريح المربع، المبني من الآجر، له قبة تستقر فوق أقواس صغيرة مقنطرة على أركان المربع ، وهذه الأقواس الصغيرة كانت مستقاة من الطراز الساساني في فارس ، وتتميز بسهولة بنائها مقارنة بالأشكال البيزنطية الأكثر تعقيداً, وقد أدت هذه التقنية إلى انتشار المساجد المقببة في أنحاء العالم الإسلامي .
وفي العصر العثماني كانت المساجد تعكس التراث البيزنطي لتركيا ولذلك فان المسجد العظيم للسلطات سليم (1569-1574) الذي بناه المهندس المعماري التركي العظيم سنان باشا في أدرنه كان يعكس هذا التراث بصورة واضحة . فللمسجد قبة كبرى محاطة بقباب أصغر، وبأنصاف قباب، وهو ذات الترتيب الذي لمسجد آيا صوفيا في اسطنبول، والذي كان في الأصل كنيسة بيزنطية ثم تحويلها إلى جامع. ومع أن لمسجد أدرنة نفس اتساع أيا صوفيا ، إلا أن سنان أدخل في تصميمه له نوافذ كثيرة وفرت للمسجد مقدارا اكبر من الإضاءة .
وقد وظف المهندس سنان الشكل نفسه في بناء مسجدين عظيمين آخرين في اسطنبول ، وهو الشكل الذي اثر كثيرا في تصاميم المساجد في أنحاء تركيا، وفي سوريا ومصر والجزيرة العربية وشمالي إفريقيا .
الإيوان:
في العصر العباسي ثم إضافة الإيوان إلى تصميم المسجد . والإيوان عبارة عن قاعة معمدة او رواق مسقوف ومفتوح من دورين أضيف دوره العلوي أعلى الرواقين الممتدين على جانبي فناء المسجد (الصحن) . وتعود جذور الإيوان إلى العمارة الساسانية في فارس.
الأقواس (العقود) المدببة:-
على الرغم من أن الأقواس التي على شكل حدوة الحصان تمثل النمط المعماري الأكثر شيوعا في العمارة الإسلامية وخاصة في نماذج الحقبة الأولى، إلا أن الأقواس المدببة كانت معروفة أيضاً.
والأرجح أن هذه الأقواس المدببة سورية الأصل وتبناها الأمويون. وقد أصبحت فيما بعد جزءاً من تصميم المساجد في العصر العباسي. ومن العراق انتشرت إلى مصر في القرنين التاسع والعاشر .
وقد أصبح للأقواس المدببة ابتداء من القرن الثالث عشر الميلادي في مصر، وذلك في ظل المماليك، شكل قوطي يشير إلى تأثير مفردات (مويتفات) العمارة الأوروبية التي انتقلت إلى المنطقة مع الصليبيين .
المنبر والمقصورة :-
أول منبر عرف في الإسلام كان منبر مسجد المدينة وقد أضيف تفضيل آخر، إلى بعض المساجد وليس جميعها، هو المقصورة . وهو عبارة عن قفص شبكي يوضع حول المحراب لحماية قادة المجتمع من الاغتيال أثناء أداء الصلوات. وقد تم تطوير المقصورة بعد أن قضى ثلاثة من الخلفاء اغتيالا في المسجد .
المدرسة:-
في المرحلة الوسطى من العصر العباسي ظهر نوع جديد من المباني الدينية هو المدرسة، وكان أو ظهور للمدرسة في شرقي إيران.
واتخذت المدرسة شكلها المعماري على نمط العمارة الساسانية، وسرعان ما أصبحت المدارس نوعا جديد امن المساجد انتشر في أقطار عديدة .
وللمدرسة وجامع المدرسة ايوان على كل جانب من جوانب البناء الأربعة، أضخمها الإيوان الواقع على جدار القبلة .
وكانت هذه الأواوين مرتبطة ببعضها عن طريق ممرات ذات دورين تقود إلى سكن منسوبي المدرسة، وفي المدارس التي ظهرت في ازمان متأخرة تم تغطية الفناء بقبة.
وكان مسجد الجمعة الكبير بأصفهان هو احد الأمثلة الأقدم والأعظم لمبنى الجامع - المدرسة ، وفي هذا المبنى كما في الأضرحة، ظهرت أشكال من المقرنصات ، التي هي شكل تقليدي من أشكال الزخرفة الإسلامية . وتتكون من خلايا تشبه خلايا النحل منخسفة إلى الداخل، ويحد كلا منها إطار بارز صغير إلى الأمام. وتكون هذه المقرنصات على الجدران قرب السقف أو القبة .
وفي نماذج أحدث للجامع - المدرسة في فارس وغيرها، أخذت الزخرفة بالفسيفساء، والمقرنصات، والكتابات، والأشكال النباتية، أبعاداً أكبر تترك المرء مأخوذا بها وبروعتها.
تخطيط المدن:-
أسس المسلمون كثيرا من المدن، وكانت كل من الكوفة والبصرة من أوائلها. وكان تخطيط مدن مثل سامراء والفسطاط (بقرب القاهرة والتي عرفت من خلال الحفريات ) متميزاً بكفاءة قنوات المياه والمجاري حيث كان لكل بيت حمامه ودورة مياهه .
أما المشروع العباسي الآخر في بناء المدن فقد كان بناء المدينة المدورة في العام 762م في بغداد ، وهي المدينة التي تم التعرف على مخططها من الأوصاف المكتوبة إذا أنها تقع تحت مدينة بغداد الحديثة الحالية . وكان للمدينة الدورة سلسلة من الدوائر بتوسطها قصر الخليفة والمسجد الجامع ومساكن الحاشية التي تقع كلها في الدائرة المركزية . ولهذا الأسلوب في التخطيط جذوره لدى الساسانيين في فارس .
وقد تكرر فيما بعد بناء مجمعات القصور الشبيهة بسامراء في مراحل لاحقة في كل من القاهرة والزهراء في أسبانيا، وكذلك في شمالي أفريقيا، وفي اسطنبول التي شرع العثمانيون فيها ببنا سراي طوب كابي الذي أصبح الآن متحف قصر طوب كابي . وأستمر تقليد بناء مجمعات القصور في الحمراء بغرناطة في القرن الرابع عشر الميلادي . وقد تميز هذا الأخير بقاعة الاسود فيه التي تضم نافورة تحيط بها تماثيل اسود حجرية تقذف المياه من أفواهها . ولأسود الحمراء هذه شبيهاتها البرونزوية والخزفية في الفن الإسلامي . وعلى الرغم من تجسيديتها فإن وظيفيتها تحصرها في إطار فن الزينة (الديكور).
وفي إيران كانت آخر أعظم المباني هي تلك التي شيدها الصفويون ، الذي كانت مساهماتهم في العمارة غير الدينية تضم الجسور وملاعب الكرة والصولجان (البولو)، والقصور التي كانت تحوي عرائش خشبية تشرف على النوافير التي لا يخلو منها ركن ، والتي يمكن منها مشاهدة المباريات. وكان هناك أيضا معرض للخزف الصيني أقامه الشاه عباس الأول ليضم مجموعته من هذا الخزف بداخل القصر.
وكانت نزل المسافرين او (الخان) بالتركية هي مساهمة السلاجقة على وجه التحديد، وقد شيدت على طول طرق القوافل . وكان كل منها عبارة عن قاعة ذات بهو مع فناء تحل فيه الحيوانات . وهناك أنواع أخرى من الأبنية التي كانت متميزة في التاريخ الإسلامي هي الحمامات/ والأسواق (البازار)، إضافة إلى الحدائق وممراتها المعبدة، وكذلك الأربطة (جمع رباط)، والتي يمكن رؤية أمثلة لها الآن في تونس فقط.
الأضرحه:-
على الرغم من نهي الإسلام القاطع عن بناء الأضرحة، فقد تم بناؤها كرمز على قوة وسلطة القادة الراحلين . وقد أصبحت الأضرحة أكثر المباني الإسلامية أهمية بعد المساجد والقصور . والأمثلة على ذلك تشمل مقابر تضم أضرحة ذات قباب بناها الحكام المماليك خارج القاهرة في القرن الخامس عشر. وفي سمرقند الواقعة في اوزبكستان الحالية، بن التيموريون مقبرة شاه إي زنده بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، ومنها مجموعة من المباني الرائعة شكل فيها آجر البناء بأشكال أنيقة تغطيها قباب عالية مبلطة .وفي إيران ظهرت في فترة الحكم المغولي أنواع خاصة من الأضرحة . والمرقد الكبير في السلطانية والذي يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي له قبة مزدوجة البناء الأمر الذي منحها ارتفاعا اكبر دون أن يضيف إليها وزنا إضافيا. وتستقر القبة على قاعدة ثمانية وكان لها في الأصل برج في كل ركن.
أما أكثر النماذج إبهاراً من هذا النوع، فقد كان المبنى الأشهر تاج محل، الذي يعود إلى منتصف القرن السابع عشر، وقد بني في آجرا في الهند على يد مهندسين إيرانيين.
التزيين (الديكور) المعماري:-
كان الملاط (التلييس) والبلاط وأشكال البناء بالآجر هي مواد تزيين المباني الإسلاميه . وقد أضاف السلاجقة إلى هذه المجموعة الآجر والبلاط المزجج (اللامع ). وكان البلاط مدهونا بطبقة لامعة غالبا كما هو الحال مع خزفياتهم، وقد كانت مدينة كاشان في إيران متخصصة في هذه الصناعة . وقد تم إنتاج واجهات محاريب مصبوبة من قطعة واحدة على شكل أعمدة متراصة من الآيات القرآنية ومصنوعة من البلاط القاشاني الذي تضفي عليه طبقة معدنية لمعانه، وهو أحد أشكال البلاط المستخدم في تكسية الأرضيات .
وكان يتم تجميع إشكال مختلفة من البلاط، كالشكل النجمي، ثم يتم تركيبها معاً على الجدران. أما العمارة التيمورية فقد تميزت بمحاريب مغطاة بأشكال مذهلة من الفسيفساء، التي كان يتم شي كل لون منها على حدة في الأفران بغرض الحصول على كثافته اللونية القصوى .
وفي القرن الخامس عشر قام صناع السيراميك في إيران التي كانت لا تزال مركزاً مهما ً لهذه الصناعة بنقل تقنيتهم إلى تركيا عندما قاموا بتأسيس مركز لإنتاج السيراميك في إيزنيك بتركيا. وبذلك أصبح للأتراك مصدرهم الخاص للبلاط المتميز . وفي إيران الصفوبة تمت تكسية المباني الجديدة بالبلاط الرائع ، وكذلك تمت إعادة تزيين كثير من المباني القديمة بنفس الطريقة. ومن بين البلاط المستخدم بلاط باللونين الذهبي والأخضر وهما لونان لم يستخدما من قبل . وكان يتم تجميع البلاط في لوحات ذات ألوان مختلفة ويتم شي هذا البلاط الملون معاً بدلاً من شي كل لون على حدة كما كان يحدث من قبل . وكان تأثير ذلك مختلفا إذ أن كل لون من الألوان أصبح أقل لمعاناً (منطفئاً).
النوع الآخر من تقنيات التزيين الإسلامية كان الحفر على الخشب، وفي بعض الأحيان كان يتم تطعيمه بالعاج لاستعماله في المقاصير، والمنابر، والنوافذ، والأبواب، ومختلف العناصر المعمارية الأخرى . ويظهر الحجر المنقوش والتكسية الرخامية في المباني التي أقيمت في كل من أسبانيا وتركيا ومصر (من العهود المملوكيه) . ومع أن مصابيح المساجد والسجاد المفروش فيها لا تشكل جزءاً من المبنى إلا أنه يمكن اعتبارها زينة معمارية تسهم في تغيير المبنى بما تضفيه عليه من ضوء ولون.
فن التزيين (الديكور):
التعاليم الاسلامية التي تحرم بعض أنواع الفنون إنما جمعت في الأحاديث، وكانت مشابهة في طبيعتها للحركة المسيحية المعادية للأيقونات خلال حكم الإمبراطورية البيزنطية. وفيما بين القرنين الثامن والحادي عشر كانت نيسابور وسمرقند الواقعتان إلى الشمال الشرقي من إيران تنسجان أنواعا أخرى من الآنية المتميزة ، فقد كانت يتم نشر طبقة رقيقة من الصلصال على الإناء لتشكيل أرضية يتم التزيين عليها. وهؤلاء الخزافون كانوا بهذا قد أعادوا اكتشاف تقنية لها تاريخ طويل. وتظهر بعض أنواع هذه الأواني تأثيرات ساسانية حيث تزين بصور لفرسان على خيولهم على مساحة مزدحمة بالزخرفة النباتية أو الحروفية . بينما كان بعضها الآخر مزينا بكتابة بالخط الكوفي مع أشكال زخرفية بسيطة . أما النوع الآخر المهم فقد كان نوعا من الأواني الخزفية الإيرانية تسمى الجابري، وفي هذه يتم التزيين بالحفر غير العميق على طبقة الصلصال وهي تقنية معروفة في الأعمال المعدنية. وهذه الأواني مثلها مثل تلك الزينة باللون الذهبي تمثل بديلاً معقولاً عن التزيين بالمواد الثمينة .
وفي مصر الفاطمية كانت هناك أنواع من الخزف المزجج المطفي تصنع في الفسطاط . وفي إيران السلجوقية أنتج الخزافون أواني رقيقة الجدران مغمورة في الزجاج المصهور في تقليد للآنية البورسلان الصينية الرقيقة ، وكان منها أوان ملونة بألوان سبعة، وعليها كتابات من الشعر ومناظر بطولية . وقد صنعوا من الخزف أواني ذات أشكال مختلفة كالطيور والحيوانات، كما تم إنتاج أدوات صغيرة وصناديق مصغرة من الخزف أيضا .
وقبل اجتياح المغول للعراق كانت الرقة مركز صناعة أفضل أنواع الخزف الملون والمزجج . وقد ظلت تركيا تنتج أنواعا ممتازة من الأواني الخزفية حتى القرن الثامن عشر وكانت تصدر منها إلى أوروبا.
الزجاج:
عمل الفنانون المسلمون في الزجاج أيضا . وفي البداية كانوا يستخدمون التقنيات البيزنطية والساسانية ثم ابتكروا تقنيات جديدة . فالزجاج الفاطمي المقطع والزجاج المدهون بطبقة لامعة غير براقة (مطفأه) والزجاج المزين باستعمال الأختام كانت كلها ذات جودة عالية بصورة استثنائية .
وفي الفترة الفاطمية أيضا صنعت أعداد قليلة من المزهريات المصنوعة من الكريستال الصخري المحفور ذي الجودة العالية جداً الى درجة تقارن بالزجاج المقطع . وكان الزجاج الملون الذي أنتج في سوريا في القرن الثاني عشر في مستوى جمالي لم يتم تجاوزة أبدا . وقد حافظ السوريون على إنتاجهم الممتاز هذا إلى الفترات المتأخرة واشتهروا بصناعة مصابيح المساجد وثرياتها على وجه الخصوص.
الحفر على الخشب والعاج:
سبق أن ذكرنا أعمال الحفر على الخشب والعاج حين تناولنا المساجد آنفا، وقد كانت هناك منتجات ذات جوده استثنائية من الأعمال الخشبية تنتج في مصر الفاطمية، زينت بها الدور والقصور، وقد بقيت بعض الأجزاء التي تحمل صوراً تجسيدية لمناظر في البلاط الملكي، كما أن بعض هذه الأعمال تعكس صدى التراث القبطي . وقد تم أيضا صنع قطع الأثاث المزينة بالحفر . وكانت الصناديق العاجية المحفورة وأنياب الفيلة المحفورة مفضلة لدى البلاط الفاطمي ، وهي تقاليد استمرت فيما بعد في صقلية العربية . وكان هذا الأسلوب الرقيق من الحفر يصور مناظر من البلاط وحيوانات وأشجارا.
الأعمال البرونزية :-
جعل الحظر الديني المفروض على المعادن الثمينة في أعمال التزيين من البرونز مادة مفضلة. وبعض أجمل أعمال البرونز الإسلامية التي لا تزال باقية تعد اليوم من كنوز الكنائس الأوروبية .
وقد تم استخدام الأشكال الساسانية في أعمال البرونز إلا أن الأعمال التي تمثل حاويات (صناديق ) على أشكال حيوانات تعد من الأعمال التي ليس لها مثيل . والبرونز الموصلي المحفور السطح ابتعد عن الأشكال التجسيدية، واقتصر على الأشكال النباتية والهندسية ، غير أن الورش السورية بقيت تنتج الأشكال التجسيدية.
المخطوطات :-
كان الخط الكوفي ذي الملامح النصبية الثقيلة مناسباً للحفر على الحجر ويظهر في العينات الباقية العائدة إلى الحقبة الأولى على المخطوطات القرآنية حيث كانت العلامات التزيينية تكتب باللون الأحمر، بينما تكون الزخارف التي تفصل السور ذهبية اللون، بحيث تعطى تضاداً جميلا مع اللون الاسود الثقيل الذي كتب به النص. وقد تم تطوير خط النسخ الأكثر انسيابية في العصر السلجوقي، وظل كلا نوعي الخط يستخدمان في السياقين المعماري والتزييني .
الأعمال الجلدية :-
كان تغليف الكتب بالجلد الملون الذي يحمل أشكالا هندسية نوعاً هاماً من أنواع فنون التزيين (الديكور) . وكانت الأغلفة الأقدم مدبوغة والأشكال عليها بارزة، أما الأغلفة الأقرب عهدا فقد كانت مختومة ومذهبة، بينما كانت الأغلفة من القرن السادس عشر مدهونة بالدهان الزيتي .
فن الرسم:-
كما هو الحال عليه في أنواع الفنون الإسلامية الأخرى حيث يغيب مفهوم الفن للفن الأوروبي، كان الرسم ايضا يخدم أغراضا محددة. وبدلا من أن يكون فن الرسم فناً على لوحات، كان وسيلة إيضاحية في الكتب. والرسوم المبكرة الباقية عبارة عن رسوم إيضاحية في مخطوطات مترجمة عن اليونانية، حيث كان العالم العربي الجسر الذي عبرت عليه الأعمال اليونانية الكلاسيكية إلى الغرب.
وتمثل الرسوم في مقامات الحريري وأساطير بيدبة استمراراً لمدرسة الرسم البغدادية التي تعود إلى القرن الثالث عشر ، أما الرسوم ذات الصبغة العلمية فقد كانت رسوما تخطيطية ذات طابع كلاسيكي .
في حين أن الرسوم غير الدينية (العلمانية) تميزت بسذاجة آسرة، حيث غالبا ما تصور شخصين أو ثلاثة تصويرا جميلاً تحيط بهم معالم كالحدائق بشكل تزييني.
وقد ازدهر أسلوب المنمنمات الفارسي (الخايند) في تبريز – إيران خلال القرن الرابع عشر مظهراً تأثيراً صينياً وخاصة في تفاصيل المناظر الطبيعية، وتعابير الوجوه، وتعقيد التركيب، الأمر الذي ميزه كمدرسة جديدة.
وكانت كثير من الملاحم الشعرية الفارسية قد زينت برسوم من هذا الأسلوب . وتمثل الشاهنامه أعظم أمثلة تلك الملاحم ، وهي تعود إلى القرن الرابع عشر، ثم مخطوطة ملحمة الفردوسي العظيمة . واستمر فن المنمنات في التطور خلال القرن الخامس عشر في حيرات (أفغانستان) تحت رعاية التيموربين. وكان أكثر فناني المنمنات شهره هو بهزاد الذي كان فنانا عظيما، ولم تقتصر رسومه الدرامية على الأنماط التقليدية .
- أساطير بيدبه : نقصد بها كتاب كليلة ودمنة وكانت شخوص رسومه تعطي انطباعاً نفسيا بالواقعية بصورة ندر مثيله في هذا الأسلوب الفني.
وبدورهم رعى الخلفاء العثمانيون فن رسوم الكتب ظهرت مدرسة تركية لفن المنمنمات أنتجت رسوما لمشاهد سلطانية، ومشاهد حربية، بأسلوب تزييني متميز . وأنتج الفنانون الصفويون أيضا رسوما جميلة بأسلوبهم الخاص، وان كانت فيها ملامح استجابة للتأثير الأوروبي على شكل لوحات قائمة بذاتها تحمل صور الأفراد أو مناظر طبيعية.
وفي الهند الإسلامية تطور فن المنمنات تطوراً ذا طبيعة خاصة . وفيما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر تأثر هذا الفن بالأسلوب الهندي الانديجيني، وكان يصور غالبا صور المناسبات.
القماش:
كانت الأقمشة محل تقدير كبير وسلعة رفاهية وكانت أفضل النماذج تصنع في ورش نسيج تسمى الطراز.
والتي كانت دائماً تابعة للخليفة . ونظام الطراز هذا كان تقليداً لعادات الملوك البيزنطيين والساسانيين والأقباط. وكانت الهدية أو الهبة من إحدى منتجات الطراز تدخر باعتبارها ملكية ثمينة.
وكلمة طراز علاوة على استعمالها كاسم لمعمل النسيج، فانها كانت أيضا تطلق على الأقمشة نفسها والتي غالبا ما كانت تحمل شارة المعمل الذي أنتجها وتاريخ الإنتاج ومراسم الحاكم. وكانت اقمشة الطراز في مصر من الكتان، إلا أنه في العصر الفاطمي كان يتم نسج عباءات حريرية موشاة بالذهب. وكانت الأقمشة الحريرية تنتج أيضا في معظم انحاء العالم الإسلامي وبعضها كانت ينتج في معامل الطراز الرسمية . وأجمل النماذج الباقية قطع حريرية من إنتاج بخاري في القرنين العاشر والحادي عشر، وحرائر بغداد ومصر وإيران وأسبانيا .
------------------------------------------------
هامش
المسجد النبوي في عهد الرسول
الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما سواه المسجد الحرام.. وإليه تشد الرحال.. ويعتبر مسجد الرسول (عليه الصلاة والسلام) أول مسجد ثابت المعالم والتاريخ.. وكان المسجد أرضاً بها نخل وقبور للمشركين، وكانت أرضاً خربة في البداية ومملوكة لغلامين يتيمين من الأنصار هما (سهل وسهيل).. وكانت هذه الأرض على موعد مع القدر حيث اشترى الرسول (عليه الصلاة والسلام) الأرض من الغلامين بعشرة دنانير، وأمر النبي (عليه الصلاة والسلام) بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت وسويت الأرض تمهيدا لبناء أطهر مساجد الإسلام، وقد استغرقت عمارة المسجد سبعة شهور قضاها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في ضيافة (أبي خالد الأنصاري) ثم أذن لفقراء المسلمين الذين ليس لهم منازل ولا عشائر أن يناموا في المسجد وقد عرف ذلك الفريق من المسلمين بأهل الصفة لإقامتهم بالمسجد على هيئة صفوف.
أما مساحة المسجد الأولى فكانت سبعين ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد (الذراع = ستة وستين سم) وهذا المسجد الذي عمل بنائه النبي عليه الصلاة والسلام وعاونه في ذلك أهل المدينة من المسلمين، كان بناءً بسيطاً يترجم في بساطته عن يسر الإسلام، حيث اعتمد على بعض الصحابة ممن لهم خبرة في مجال البناء، وكان المسجد علي هيئة فناء مربع متساوي الأضلاع، وتحف به أربعة جدران، ارتفاعها 7 أذرع، ويتجه أحد جوانبه نحو المسجد الأقصى بالقدس الشريف، والجدار المقابل نحو الكعبة المشرفة في الجنوب، وكانت الجدران مبنية في بدايتها من الطوب اللبن، وسقف جزء منه بسعف النخيل والطين، وجعلت عمد المسجد من جذوع النخل وكان للمسجد ثلاثة أبواب هي باب جبريل، وباب النساء وباب الرحمة، وما زالت هذه الأبواب تعرف باسمها حتى الآن..
وأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن يبني خارج الطرف الجنوبي من الجانب الشرقي مسكنان لزوجتيه السيدة عائشة بنت أبي بكر والسيدة سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنهما ـ، ثم أضيف إلي هذين المسكنين بيوت أخرى لباقي زوجات الرسول عليه السلام ولم تكن هذه البيوت ملتصقة بالمسجد بل كان يفصل بينها وبين المسجد طريق عرضه 10 أذرع ويبدوا أن المسجد لم يكن في أول الأمر، سوى ظلة واحدة وكانت ترتكز على سوار من جذوع النخل حفت على أبعاد متساوية وفي السنة الثانية من الهجرة أمر الله سبحانه وتعالي رسوله ـ عليه السلام ـ أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد أن كانت القبلة أول الأمر تجاه بيت المقدس، فنقلت القبلة من الجدار الشمالي إلى الجدار الجنوبي من المسجد النبوي الشريف …
ودخل المسجد في طور جديد حيث أضاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ظلة ثانية وجعل في وسطها علامة تعين موضع القبلة وهي تعتبر الأساس الأول لفكرة المحراب، وأصبح بوسط المسجد مكان مكشوف عرف باسم صحن المسجد وبقيت السقيفة القديمة علي حالها يستظل بها الناس من حرارة الشمس وعرفت بالصفة..
ولم يكن المسجد في ذلك الوقت يشتمل علي مئذنة إذ كان المؤذن ينادى للصلاة من فوق سطح أعلى منزل مجاور للمسجد … وفى السنة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة بعد غزوة خيبر قام الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بتوسيع المسجد وبيوت زوجاته الشريفة، وأصبحت هذه البيوت تفتح علي المسجد مباشرة، وكان بعضها من جريد النخل والبعض الآخر من الحجارة … وأدى ازدياد أعداد المسلمين، واتقاء لحرارة الشمس قام المسلمون ما بين السقيفتين الجنوبية والشمالية بسقيفتين أخريين إلي جهة الشرق والغرب من المسجد، وظل المسجد بهذه الحال حتى وفاة الرسول (صلي الله عليه وسلم) عام 11 هـ ودفن (عليه السلام) في أرض حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها).
وصار تخطيط المسجد النبوي بالمدينة المنورة نموذجا للمساجد الجامعة التي أسسها المسلمون في المدن الجديدة التي أنشأوها عقب الفتوح الإسلامية مثل مسجد البصرة ومسجد الكوفة بالعراق ومسجد عمرو بن العاص بالفسطاط بمصر، ومسجد عقبة بن نافع بالقيروان.
الدكتوره/ ديبوراه آل تومسون , تقديم وترجمة / احمد صالح الفقية
العمارة والفنون الإسلامية2010/07/24 الساعة 19:19:42 احمد صالح الفقيه
اخترت ترجمة هذا المقال الرائع وتقديمه للقارئ الكريم لما يتمتع به من أهمية كبيرة وما يشيع فيه من علم غزير حول الفنون الإسلامية .
والمقالة تجعل القارئ يلمس لممس اليد مقدار انفتاح المسلمين والمجتمعات الإسلامية على الثقافات المختلفة ، وكيف قاموا بالتفاعل معها تفاعلاً خلاقاً وإيجابيا أدى إلى تطوير عمارة وفن إسلاميين متميزين، وثقافة شملت كل مجال من الآداب إلى العلوم نقلتها هذه الأمة إلى الغرب عبر الأندلس فيما بعد.
وهذا الجانب الواضح في المقالة ، يدحض كل تلك الافتراءات التي ظهرت منذ الحادي عشر من سبتمبر ، والتي تتحدث عن المجتمعات الإسلامية كمجتمعات منغلقة ، لا تتقبل فكر الآخر ولا تتقبل إبداعاته .
فالمجتمعات العربية والإسلامية قد تبنت منذ استقلالها في منتصف القرن العشرين أنظمة ليبرالية ديمقراطية من الغرب الليبرالي، وأنظمة شمولية من الغرب الاشتراكي، ولم يكن مرجع فشل هذه التجارب إلى المجتمعات العربية والإسلامية، بل يرجع إلى كونها اقتباسات نخبوية لم تعط الوقت الكافي لتبدع أشكالا تناسب خصوصيات هذه المجتمعات ، فقد قطع الاستعمار الغربي مسار التطور الطبيعي المتدرج في حياة هذه المجتمعات عندما هدم مؤسساتها السياسية والثقافية واخذ بفرض عليها ثقافته من عل وبالقوة العارية . ولقد اخذ المسلمون عن الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية أنظمتها الإدارية ولم يكونوا منغلقين قط ومنذ أيام الإسلام الأولى. المترجم.
--------------------------------------------------------------------
تتناول هنا الفنون والعمارة في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشمال شبة القارة الهندية وأسبانيا وهي كلها مناطق وقعت تحت السيطرة الإسلامية ابتداء من القرن السابع الميلادي.
أصولها وخصائصها :-
هناك ميزتان طاغيتان في الفنون والعمارة الإسلامية ، أولاهما الاستخدام الزخرفي للحرف العربي ، وثانيتهما شكل المسجد. وهما ميزتان ترجعان في أصولهما إلى العقيدة الإسلامية على وجه الحصر ، وقد تم تطويرهما منذ المراحل المبكرة لطهور الدين الإسلامي.
لقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ينحدر من عائلة تجارية غنية في مكة . وقد تتابع نزول الوحي عليه منذ بلغ الاربعين من العمر على شكل آيات هي مكونات القرآن ، أحد أعظم الكتب الدينية تأثيراً.
وقد اسهم تراث العرب اللغوي والشعري الغني في شعورهم العميق بالاحترام للنص القرآني.
وقد أدت المكانة المركزية التي مثلها القرآن في الثقافة العربية، إضافة إلى ما يتمتع به الخط العربي من أناقة وجمال وسلاسة إلى جعل الكلمة العربية المكتوبة وخاصة الآيات القرآنية مكونا اساسيا في زخرفة المساجد ، كما أدى إلى تطوير أنماط من الخط العربي استعملت في جميع فروع الفنون الإسلامية.
هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى يثرب في العام (622) ميلادي وهو العام الذي يبدأ به التقويم الإسلامي . وفي مدينة يثرب التي عرفت فيها بعد باسم المدينة المنوره كانت قد تكونت جماعة من المؤمنين اتخذت لها مكانا للعبادة في مجمع يضم مسكن النبي ، وكانت الصلوات اليومية لهذا المجتمع تؤدى في مسجد جدرانه مبنية في من الطوب اللبن، وسقف جزء منه بسعف النخيل والطين.
وكان المسجد هيئة فناء مربع متساوي الأضلاع، وتحف به أربعة جدران، ويتجه أحد جوانبه نحو المسجد الأقصى بالقدس الشريف، والجدار المقابل نحو الكعبة المشرفة في الجنوب.*
التحقيب التاريخي:-
يمكن تحقيب تطور الفن الإسلامي للفترة ما بين القرن السابع والثامن عشر الميلادي في ثلاثة حقب:
1- الحقبة الأولى: وهي حقبة تأسيس الفن الإسلامي وقد عاصرت على وجه التقريب العصر الأموي (661-750 ميلاديه ) وهي الفترة التي حكم فيها الخلفاء الامويون من دمشق وتمكنوا من توسيع الحكم الاسلامي حتى بلغ اسبانيا .
2- الحقبة الثانية: وهي الحقبة الوسطى وتتزامن مع فترة العصر العباسي (750-1258 ميلادية) والتي كان الحكم فيها يتخذ من بغداد في العراق مركزاً له ، وتمتد هذه الحقبة حتى الغزو المغولي . وقد اشتهرت فترة الخلافة العباسية باهتمامها بالتعليم والثقافة ، وكان عصرها أزهى العصور الاسلامية ، وفي هذه الحقبة تعاظم تأثير الفن الفارسي .
3- الحقبة الثالثة: وهي الحقبة المتأخرة وتمتد من الغزو المغولي وحتى القرن الثامن عشر الميلادي .
وضمن هذا التحقيب الرئيسي يمكن لنا أن نميز بين أساليب فن مختلفة، ويمكن أن نرجع كلاً منها إلى الممالك المختلفة التي نشأت في العالم الإسلامي ونربطه بها. فهناك إلى جانب الأسلوب الفني الأموي، الأسلوب الفني العباسي الذي يدخل ضمنه أسلوب السلاجقة الأتراك الذين حكموا فارس من منتصف القرن الحادي عشر الميلادي غلى عام 1157م، ثم الأسلوب الخاني بنسبة إلى الخان وجمعها خانات، وهم قوم من المغول سيطروا على شرق فارس من 1256 إلى 1349م، ثم الأسلوب التيموري، وقد كان التيموريون أعظم رعاة الفن والثقافة الفارسيين، وقد حكموا غرب إيران من العام 1378 إلى 1502م ، ثم الأسلوب الصفوي بنسبة إلى الدولة الصفوية التي حكمت فارس كلها (إيران) من العام 1502م إلى 1736م .
كما ازدهر الفن أيضاً في ظل العثمانيين الأتراك الذين حكموا تركيا من العام 1299 إلى 1922م، وامتد سلطانهم حتى بلغ مصر وسوريا في القرن السادس عشر .
وقبل ذلك في مصر وفي سوريا كان هنالك أسلوب متميز ارتبط بالحكم الفاطمي 909 إلى 1171م، وتلاه الأسلوب المملوكي نسبة إلى دوله المماليك التي فرضت سيطرتها في العام 1250م.
فن العمارة الاسلامي:-
أدت الطقوس القليلة والبسيطة للعقيدة الإسلامية إلى نهضة فن عمارة دينية فريد ومتميز ، يتألف من المسجد وهو مكان إقامة الصلاة ، والمدرسة وهي مكان التعليم الديني .
أما الأهم من بين المميزات العديدة للعمارة الإسلامية غير الدينية فهي القصور، ونزل المسافرين، والمدن. وتظهر المخططات التفصيلية الاهتمام الكبير الذي أولى لمصادر المياه ثم للمنشآت الواقية من حرارة الشمس .
أما الشكل الثالث الهام من أشكال العمارة الإسلامية فهو الضريح ، الذي كان يستخدم كضريح فعلي يقبر فيه صاحبه سواء كان رجل دين أو شخصية سياسية من جهة ، ثم كدليل على القوة السياسية من جهة أخرى .
وتتقاسم كل هذه المنشآت الدينية وغير الدينية العديد من الخصائص العضوية والزخرفية .
المساجد:
يسمى المسلمون الاتجاه الذي يؤمونه في الصلاة (القبلة) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، خلال العامين الأولين من وجوده في المدينة المنورة، يتوجه في صلاته إلى بيت المقدس . حتى جاءه الوحي بآيات تنبئ بأن القبلة الحقيقية هي مكة ، ومنذ ذلك الحين أصبحت مكة القبلة التي يتوجه المسلمون في صلاتهم إليها وغدت هذه القبلة محددا ً أساسياً في التوجيه المكاني، وتنظيم مساحات كل المساجد في أنحاء العالم ، ويتم تعيين القبلة بمحراب ذي طبيعة زخرفية .
المحراب وبيت الصلاة :-
عندما احتل المسلمون سوريا في العام 636م قاموا باستعمال الكنائس الباسبلية المهجورة كمساجد، وكان كل من هذه الكنائس الباسيلية عبارة عن مبنى مستطيل يمتد من الغرب الى الشرق، حيث يكون المدخل في الغرب، والمذبح الذي تقام عليه الشعائر في الطرف الشرقي، والبهو الذي يصل بين المدخل والمذبح معمد من الجانبين بصفين من الأعمدة يضاف إليها صف ثالث في احد الجانبين . فما كان من المسلمين إلا أن سدوا المدخل الغربي، وجعلوا المدخل في الجهة الشمالية، ثم وضعوا المحراب في منتصف الجدار الجنوبي، وأزالوا المذبح فأصبح بيت الصلاة هذا مستعرضاً تقطعه الأعمدة، بينما يتعبد المصلون في البهو والممرات التي تشكلها الأعمدة. والكنيسة الباسيلية هي في الأصل طراز معماري للمعابد الوثنية الرومانية ثم تحويره إلى كنيسة .
إذا أضيف إلى المسجد صحن مكشوف ملحق بيت الصلاة المستطيل المستعرض ذي الأعمدة، على أن يحف بالصحن صفان من الغرف أو رواقان، فإننا سنحصل على تصميم مشابه تماماً للمسجد النبوي في المدينة المنورة أول مساجد الإسلام. المسجد الأقصى الأول قبل عام 670م جرى تحويره بالطريقة ذاتها، إذ كان في الأصل بهواً ملكيا للملك هيرود، ثم تحول إلى باسيليكا أصبحت أطلالا،ً قبل أن تتحول إلى مسجد.
وفي أمثلة لاحقة أضيفت ممرات طويلة إلى مؤخرة الصحن كما هو الحال في مسجد قرطبة العظيم في أسبانيا . وقد اختفى من المساجد ذلك التركيز الكنسي على النهايات المستدقة للأبهاء الطويلة ، وبدلا من ذلك أصبح المسجد بناء مستعرضا محورة المحراب الذي يعين القبلة .
وهذه الإضافات إلى تصميم المسجد كما في جامع قرطبة كانت استجابة للنمو السكاني ، ولكنها إضافات تنسجم مع الطابع الأساسي للفن الإسلامي كله ، والمتمثل في التكرار اللامتناهي للنمط أو الشكل (كما في الزخارف النباتية على سبيل المثال).
المناره :
خلال حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان نداء الصلاة في المدينة يتم من على سطح المسجد وتبدو المنارة التي تستخدم للنداء اليوم كما لو كانت تقليداً لتصميم سوري يتم فيه بناء برج قصير عند كل ركن من الأركان الأربعة للمبنى وهو تقليد أصبح فيما بعد أساسا لتصميم المنارات .
ففي المسجد الأموي أو جامع دمشق الكبير (705-715) الذي ثم بناؤه حول مبنى باسيلي سابق، فيما يمثل أقدم مثال محفوظ لصحن الجامع والمنارة ، تم بناء قبة، فيما بعد، فوق احد المحاريب الأربعة للجامع لتحدد المحراب الرئيسي على جدار القبلة .
القبة :-
تمثل القبة إحدى الخصائص العظيمة لجميع أنواع العمارة الإسلامية. وهي خاصية ثم تطويرها من أنماط ساسانية ومسيحية مبكرة .
وقبة الصخرة في القدس هي احد أقدم المساجد الأولى الباقية، وقد بنيت في أواخر القرن السابع الميلادي كمعلم يحدد البقعة التي تم منها معراج النبي إلى السماء . ويعتبر مسجد الصخرة أحد أعظم الأبنية الدينية في العالم، وقبة المسجد موضوعة على أسطوانة مرتفعة هي سقف المسجد، وتغطى مساحة شبه حلقية يحيط بها ممران معمدان، وهذا التصميم من العمارة الرومانية. ومن المحتمل انه يمثل تقليداً لتصميم كنيسة القبر المقدس الموجودة في القدس أيضا.
ولذلك فإن مسجد الصخرة لا ينسجم من حيث تصميمه مع التصميم الأساسي للمسجد الإسلامي الذي شرحناه آنفاً.
وقبة مسجد الصخرة مذهبة، بينما تغطي أسطحه الأخرى من الداخل والخارج الفسيفساء الملونة.
وبانتشار الإسلام أخذ التأثير الفني للشعوب التركية يتزايد بشكل محسوس ، حتى أن الضريح الذي تم بناؤه في القرن العاشر الميلادي لحاكم بخاري في وسط آسيا (مصدر العائلة الحاكمة السلجوقية) كان ذا أهمية عظيمة . فهذا الضريح المربع، المبني من الآجر، له قبة تستقر فوق أقواس صغيرة مقنطرة على أركان المربع ، وهذه الأقواس الصغيرة كانت مستقاة من الطراز الساساني في فارس ، وتتميز بسهولة بنائها مقارنة بالأشكال البيزنطية الأكثر تعقيداً, وقد أدت هذه التقنية إلى انتشار المساجد المقببة في أنحاء العالم الإسلامي .
وفي العصر العثماني كانت المساجد تعكس التراث البيزنطي لتركيا ولذلك فان المسجد العظيم للسلطات سليم (1569-1574) الذي بناه المهندس المعماري التركي العظيم سنان باشا في أدرنه كان يعكس هذا التراث بصورة واضحة . فللمسجد قبة كبرى محاطة بقباب أصغر، وبأنصاف قباب، وهو ذات الترتيب الذي لمسجد آيا صوفيا في اسطنبول، والذي كان في الأصل كنيسة بيزنطية ثم تحويلها إلى جامع. ومع أن لمسجد أدرنة نفس اتساع أيا صوفيا ، إلا أن سنان أدخل في تصميمه له نوافذ كثيرة وفرت للمسجد مقدارا اكبر من الإضاءة .
وقد وظف المهندس سنان الشكل نفسه في بناء مسجدين عظيمين آخرين في اسطنبول ، وهو الشكل الذي اثر كثيرا في تصاميم المساجد في أنحاء تركيا، وفي سوريا ومصر والجزيرة العربية وشمالي إفريقيا .
الإيوان:
في العصر العباسي ثم إضافة الإيوان إلى تصميم المسجد . والإيوان عبارة عن قاعة معمدة او رواق مسقوف ومفتوح من دورين أضيف دوره العلوي أعلى الرواقين الممتدين على جانبي فناء المسجد (الصحن) . وتعود جذور الإيوان إلى العمارة الساسانية في فارس.
الأقواس (العقود) المدببة:-
على الرغم من أن الأقواس التي على شكل حدوة الحصان تمثل النمط المعماري الأكثر شيوعا في العمارة الإسلامية وخاصة في نماذج الحقبة الأولى، إلا أن الأقواس المدببة كانت معروفة أيضاً.
والأرجح أن هذه الأقواس المدببة سورية الأصل وتبناها الأمويون. وقد أصبحت فيما بعد جزءاً من تصميم المساجد في العصر العباسي. ومن العراق انتشرت إلى مصر في القرنين التاسع والعاشر .
وقد أصبح للأقواس المدببة ابتداء من القرن الثالث عشر الميلادي في مصر، وذلك في ظل المماليك، شكل قوطي يشير إلى تأثير مفردات (مويتفات) العمارة الأوروبية التي انتقلت إلى المنطقة مع الصليبيين .
المنبر والمقصورة :-
أول منبر عرف في الإسلام كان منبر مسجد المدينة وقد أضيف تفضيل آخر، إلى بعض المساجد وليس جميعها، هو المقصورة . وهو عبارة عن قفص شبكي يوضع حول المحراب لحماية قادة المجتمع من الاغتيال أثناء أداء الصلوات. وقد تم تطوير المقصورة بعد أن قضى ثلاثة من الخلفاء اغتيالا في المسجد .
المدرسة:-
في المرحلة الوسطى من العصر العباسي ظهر نوع جديد من المباني الدينية هو المدرسة، وكان أو ظهور للمدرسة في شرقي إيران.
واتخذت المدرسة شكلها المعماري على نمط العمارة الساسانية، وسرعان ما أصبحت المدارس نوعا جديد امن المساجد انتشر في أقطار عديدة .
وللمدرسة وجامع المدرسة ايوان على كل جانب من جوانب البناء الأربعة، أضخمها الإيوان الواقع على جدار القبلة .
وكانت هذه الأواوين مرتبطة ببعضها عن طريق ممرات ذات دورين تقود إلى سكن منسوبي المدرسة، وفي المدارس التي ظهرت في ازمان متأخرة تم تغطية الفناء بقبة.
وكان مسجد الجمعة الكبير بأصفهان هو احد الأمثلة الأقدم والأعظم لمبنى الجامع - المدرسة ، وفي هذا المبنى كما في الأضرحة، ظهرت أشكال من المقرنصات ، التي هي شكل تقليدي من أشكال الزخرفة الإسلامية . وتتكون من خلايا تشبه خلايا النحل منخسفة إلى الداخل، ويحد كلا منها إطار بارز صغير إلى الأمام. وتكون هذه المقرنصات على الجدران قرب السقف أو القبة .
وفي نماذج أحدث للجامع - المدرسة في فارس وغيرها، أخذت الزخرفة بالفسيفساء، والمقرنصات، والكتابات، والأشكال النباتية، أبعاداً أكبر تترك المرء مأخوذا بها وبروعتها.
تخطيط المدن:-
أسس المسلمون كثيرا من المدن، وكانت كل من الكوفة والبصرة من أوائلها. وكان تخطيط مدن مثل سامراء والفسطاط (بقرب القاهرة والتي عرفت من خلال الحفريات ) متميزاً بكفاءة قنوات المياه والمجاري حيث كان لكل بيت حمامه ودورة مياهه .
أما المشروع العباسي الآخر في بناء المدن فقد كان بناء المدينة المدورة في العام 762م في بغداد ، وهي المدينة التي تم التعرف على مخططها من الأوصاف المكتوبة إذا أنها تقع تحت مدينة بغداد الحديثة الحالية . وكان للمدينة الدورة سلسلة من الدوائر بتوسطها قصر الخليفة والمسجد الجامع ومساكن الحاشية التي تقع كلها في الدائرة المركزية . ولهذا الأسلوب في التخطيط جذوره لدى الساسانيين في فارس .
وقد تكرر فيما بعد بناء مجمعات القصور الشبيهة بسامراء في مراحل لاحقة في كل من القاهرة والزهراء في أسبانيا، وكذلك في شمالي أفريقيا، وفي اسطنبول التي شرع العثمانيون فيها ببنا سراي طوب كابي الذي أصبح الآن متحف قصر طوب كابي . وأستمر تقليد بناء مجمعات القصور في الحمراء بغرناطة في القرن الرابع عشر الميلادي . وقد تميز هذا الأخير بقاعة الاسود فيه التي تضم نافورة تحيط بها تماثيل اسود حجرية تقذف المياه من أفواهها . ولأسود الحمراء هذه شبيهاتها البرونزوية والخزفية في الفن الإسلامي . وعلى الرغم من تجسيديتها فإن وظيفيتها تحصرها في إطار فن الزينة (الديكور).
وفي إيران كانت آخر أعظم المباني هي تلك التي شيدها الصفويون ، الذي كانت مساهماتهم في العمارة غير الدينية تضم الجسور وملاعب الكرة والصولجان (البولو)، والقصور التي كانت تحوي عرائش خشبية تشرف على النوافير التي لا يخلو منها ركن ، والتي يمكن منها مشاهدة المباريات. وكان هناك أيضا معرض للخزف الصيني أقامه الشاه عباس الأول ليضم مجموعته من هذا الخزف بداخل القصر.
وكانت نزل المسافرين او (الخان) بالتركية هي مساهمة السلاجقة على وجه التحديد، وقد شيدت على طول طرق القوافل . وكان كل منها عبارة عن قاعة ذات بهو مع فناء تحل فيه الحيوانات . وهناك أنواع أخرى من الأبنية التي كانت متميزة في التاريخ الإسلامي هي الحمامات/ والأسواق (البازار)، إضافة إلى الحدائق وممراتها المعبدة، وكذلك الأربطة (جمع رباط)، والتي يمكن رؤية أمثلة لها الآن في تونس فقط.
الأضرحه:-
على الرغم من نهي الإسلام القاطع عن بناء الأضرحة، فقد تم بناؤها كرمز على قوة وسلطة القادة الراحلين . وقد أصبحت الأضرحة أكثر المباني الإسلامية أهمية بعد المساجد والقصور . والأمثلة على ذلك تشمل مقابر تضم أضرحة ذات قباب بناها الحكام المماليك خارج القاهرة في القرن الخامس عشر. وفي سمرقند الواقعة في اوزبكستان الحالية، بن التيموريون مقبرة شاه إي زنده بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، ومنها مجموعة من المباني الرائعة شكل فيها آجر البناء بأشكال أنيقة تغطيها قباب عالية مبلطة .وفي إيران ظهرت في فترة الحكم المغولي أنواع خاصة من الأضرحة . والمرقد الكبير في السلطانية والذي يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي له قبة مزدوجة البناء الأمر الذي منحها ارتفاعا اكبر دون أن يضيف إليها وزنا إضافيا. وتستقر القبة على قاعدة ثمانية وكان لها في الأصل برج في كل ركن.
أما أكثر النماذج إبهاراً من هذا النوع، فقد كان المبنى الأشهر تاج محل، الذي يعود إلى منتصف القرن السابع عشر، وقد بني في آجرا في الهند على يد مهندسين إيرانيين.
التزيين (الديكور) المعماري:-
كان الملاط (التلييس) والبلاط وأشكال البناء بالآجر هي مواد تزيين المباني الإسلاميه . وقد أضاف السلاجقة إلى هذه المجموعة الآجر والبلاط المزجج (اللامع ). وكان البلاط مدهونا بطبقة لامعة غالبا كما هو الحال مع خزفياتهم، وقد كانت مدينة كاشان في إيران متخصصة في هذه الصناعة . وقد تم إنتاج واجهات محاريب مصبوبة من قطعة واحدة على شكل أعمدة متراصة من الآيات القرآنية ومصنوعة من البلاط القاشاني الذي تضفي عليه طبقة معدنية لمعانه، وهو أحد أشكال البلاط المستخدم في تكسية الأرضيات .
وكان يتم تجميع إشكال مختلفة من البلاط، كالشكل النجمي، ثم يتم تركيبها معاً على الجدران. أما العمارة التيمورية فقد تميزت بمحاريب مغطاة بأشكال مذهلة من الفسيفساء، التي كان يتم شي كل لون منها على حدة في الأفران بغرض الحصول على كثافته اللونية القصوى .
وفي القرن الخامس عشر قام صناع السيراميك في إيران التي كانت لا تزال مركزاً مهما ً لهذه الصناعة بنقل تقنيتهم إلى تركيا عندما قاموا بتأسيس مركز لإنتاج السيراميك في إيزنيك بتركيا. وبذلك أصبح للأتراك مصدرهم الخاص للبلاط المتميز . وفي إيران الصفوبة تمت تكسية المباني الجديدة بالبلاط الرائع ، وكذلك تمت إعادة تزيين كثير من المباني القديمة بنفس الطريقة. ومن بين البلاط المستخدم بلاط باللونين الذهبي والأخضر وهما لونان لم يستخدما من قبل . وكان يتم تجميع البلاط في لوحات ذات ألوان مختلفة ويتم شي هذا البلاط الملون معاً بدلاً من شي كل لون على حدة كما كان يحدث من قبل . وكان تأثير ذلك مختلفا إذ أن كل لون من الألوان أصبح أقل لمعاناً (منطفئاً).
النوع الآخر من تقنيات التزيين الإسلامية كان الحفر على الخشب، وفي بعض الأحيان كان يتم تطعيمه بالعاج لاستعماله في المقاصير، والمنابر، والنوافذ، والأبواب، ومختلف العناصر المعمارية الأخرى . ويظهر الحجر المنقوش والتكسية الرخامية في المباني التي أقيمت في كل من أسبانيا وتركيا ومصر (من العهود المملوكيه) . ومع أن مصابيح المساجد والسجاد المفروش فيها لا تشكل جزءاً من المبنى إلا أنه يمكن اعتبارها زينة معمارية تسهم في تغيير المبنى بما تضفيه عليه من ضوء ولون.
فن التزيين (الديكور):
التعاليم الاسلامية التي تحرم بعض أنواع الفنون إنما جمعت في الأحاديث، وكانت مشابهة في طبيعتها للحركة المسيحية المعادية للأيقونات خلال حكم الإمبراطورية البيزنطية. وفيما بين القرنين الثامن والحادي عشر كانت نيسابور وسمرقند الواقعتان إلى الشمال الشرقي من إيران تنسجان أنواعا أخرى من الآنية المتميزة ، فقد كانت يتم نشر طبقة رقيقة من الصلصال على الإناء لتشكيل أرضية يتم التزيين عليها. وهؤلاء الخزافون كانوا بهذا قد أعادوا اكتشاف تقنية لها تاريخ طويل. وتظهر بعض أنواع هذه الأواني تأثيرات ساسانية حيث تزين بصور لفرسان على خيولهم على مساحة مزدحمة بالزخرفة النباتية أو الحروفية . بينما كان بعضها الآخر مزينا بكتابة بالخط الكوفي مع أشكال زخرفية بسيطة . أما النوع الآخر المهم فقد كان نوعا من الأواني الخزفية الإيرانية تسمى الجابري، وفي هذه يتم التزيين بالحفر غير العميق على طبقة الصلصال وهي تقنية معروفة في الأعمال المعدنية. وهذه الأواني مثلها مثل تلك الزينة باللون الذهبي تمثل بديلاً معقولاً عن التزيين بالمواد الثمينة .
وفي مصر الفاطمية كانت هناك أنواع من الخزف المزجج المطفي تصنع في الفسطاط . وفي إيران السلجوقية أنتج الخزافون أواني رقيقة الجدران مغمورة في الزجاج المصهور في تقليد للآنية البورسلان الصينية الرقيقة ، وكان منها أوان ملونة بألوان سبعة، وعليها كتابات من الشعر ومناظر بطولية . وقد صنعوا من الخزف أواني ذات أشكال مختلفة كالطيور والحيوانات، كما تم إنتاج أدوات صغيرة وصناديق مصغرة من الخزف أيضا .
وقبل اجتياح المغول للعراق كانت الرقة مركز صناعة أفضل أنواع الخزف الملون والمزجج . وقد ظلت تركيا تنتج أنواعا ممتازة من الأواني الخزفية حتى القرن الثامن عشر وكانت تصدر منها إلى أوروبا.
الزجاج:
عمل الفنانون المسلمون في الزجاج أيضا . وفي البداية كانوا يستخدمون التقنيات البيزنطية والساسانية ثم ابتكروا تقنيات جديدة . فالزجاج الفاطمي المقطع والزجاج المدهون بطبقة لامعة غير براقة (مطفأه) والزجاج المزين باستعمال الأختام كانت كلها ذات جودة عالية بصورة استثنائية .
وفي الفترة الفاطمية أيضا صنعت أعداد قليلة من المزهريات المصنوعة من الكريستال الصخري المحفور ذي الجودة العالية جداً الى درجة تقارن بالزجاج المقطع . وكان الزجاج الملون الذي أنتج في سوريا في القرن الثاني عشر في مستوى جمالي لم يتم تجاوزة أبدا . وقد حافظ السوريون على إنتاجهم الممتاز هذا إلى الفترات المتأخرة واشتهروا بصناعة مصابيح المساجد وثرياتها على وجه الخصوص.
الحفر على الخشب والعاج:
سبق أن ذكرنا أعمال الحفر على الخشب والعاج حين تناولنا المساجد آنفا، وقد كانت هناك منتجات ذات جوده استثنائية من الأعمال الخشبية تنتج في مصر الفاطمية، زينت بها الدور والقصور، وقد بقيت بعض الأجزاء التي تحمل صوراً تجسيدية لمناظر في البلاط الملكي، كما أن بعض هذه الأعمال تعكس صدى التراث القبطي . وقد تم أيضا صنع قطع الأثاث المزينة بالحفر . وكانت الصناديق العاجية المحفورة وأنياب الفيلة المحفورة مفضلة لدى البلاط الفاطمي ، وهي تقاليد استمرت فيما بعد في صقلية العربية . وكان هذا الأسلوب الرقيق من الحفر يصور مناظر من البلاط وحيوانات وأشجارا.
الأعمال البرونزية :-
جعل الحظر الديني المفروض على المعادن الثمينة في أعمال التزيين من البرونز مادة مفضلة. وبعض أجمل أعمال البرونز الإسلامية التي لا تزال باقية تعد اليوم من كنوز الكنائس الأوروبية .
وقد تم استخدام الأشكال الساسانية في أعمال البرونز إلا أن الأعمال التي تمثل حاويات (صناديق ) على أشكال حيوانات تعد من الأعمال التي ليس لها مثيل . والبرونز الموصلي المحفور السطح ابتعد عن الأشكال التجسيدية، واقتصر على الأشكال النباتية والهندسية ، غير أن الورش السورية بقيت تنتج الأشكال التجسيدية.
المخطوطات :-
كان الخط الكوفي ذي الملامح النصبية الثقيلة مناسباً للحفر على الحجر ويظهر في العينات الباقية العائدة إلى الحقبة الأولى على المخطوطات القرآنية حيث كانت العلامات التزيينية تكتب باللون الأحمر، بينما تكون الزخارف التي تفصل السور ذهبية اللون، بحيث تعطى تضاداً جميلا مع اللون الاسود الثقيل الذي كتب به النص. وقد تم تطوير خط النسخ الأكثر انسيابية في العصر السلجوقي، وظل كلا نوعي الخط يستخدمان في السياقين المعماري والتزييني .
الأعمال الجلدية :-
كان تغليف الكتب بالجلد الملون الذي يحمل أشكالا هندسية نوعاً هاماً من أنواع فنون التزيين (الديكور) . وكانت الأغلفة الأقدم مدبوغة والأشكال عليها بارزة، أما الأغلفة الأقرب عهدا فقد كانت مختومة ومذهبة، بينما كانت الأغلفة من القرن السادس عشر مدهونة بالدهان الزيتي .
فن الرسم:-
كما هو الحال عليه في أنواع الفنون الإسلامية الأخرى حيث يغيب مفهوم الفن للفن الأوروبي، كان الرسم ايضا يخدم أغراضا محددة. وبدلا من أن يكون فن الرسم فناً على لوحات، كان وسيلة إيضاحية في الكتب. والرسوم المبكرة الباقية عبارة عن رسوم إيضاحية في مخطوطات مترجمة عن اليونانية، حيث كان العالم العربي الجسر الذي عبرت عليه الأعمال اليونانية الكلاسيكية إلى الغرب.
وتمثل الرسوم في مقامات الحريري وأساطير بيدبة استمراراً لمدرسة الرسم البغدادية التي تعود إلى القرن الثالث عشر ، أما الرسوم ذات الصبغة العلمية فقد كانت رسوما تخطيطية ذات طابع كلاسيكي .
في حين أن الرسوم غير الدينية (العلمانية) تميزت بسذاجة آسرة، حيث غالبا ما تصور شخصين أو ثلاثة تصويرا جميلاً تحيط بهم معالم كالحدائق بشكل تزييني.
وقد ازدهر أسلوب المنمنمات الفارسي (الخايند) في تبريز – إيران خلال القرن الرابع عشر مظهراً تأثيراً صينياً وخاصة في تفاصيل المناظر الطبيعية، وتعابير الوجوه، وتعقيد التركيب، الأمر الذي ميزه كمدرسة جديدة.
وكانت كثير من الملاحم الشعرية الفارسية قد زينت برسوم من هذا الأسلوب . وتمثل الشاهنامه أعظم أمثلة تلك الملاحم ، وهي تعود إلى القرن الرابع عشر، ثم مخطوطة ملحمة الفردوسي العظيمة . واستمر فن المنمنات في التطور خلال القرن الخامس عشر في حيرات (أفغانستان) تحت رعاية التيموربين. وكان أكثر فناني المنمنات شهره هو بهزاد الذي كان فنانا عظيما، ولم تقتصر رسومه الدرامية على الأنماط التقليدية .
- أساطير بيدبه : نقصد بها كتاب كليلة ودمنة وكانت شخوص رسومه تعطي انطباعاً نفسيا بالواقعية بصورة ندر مثيله في هذا الأسلوب الفني.
وبدورهم رعى الخلفاء العثمانيون فن رسوم الكتب ظهرت مدرسة تركية لفن المنمنمات أنتجت رسوما لمشاهد سلطانية، ومشاهد حربية، بأسلوب تزييني متميز . وأنتج الفنانون الصفويون أيضا رسوما جميلة بأسلوبهم الخاص، وان كانت فيها ملامح استجابة للتأثير الأوروبي على شكل لوحات قائمة بذاتها تحمل صور الأفراد أو مناظر طبيعية.
وفي الهند الإسلامية تطور فن المنمنات تطوراً ذا طبيعة خاصة . وفيما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر تأثر هذا الفن بالأسلوب الهندي الانديجيني، وكان يصور غالبا صور المناسبات.
القماش:
كانت الأقمشة محل تقدير كبير وسلعة رفاهية وكانت أفضل النماذج تصنع في ورش نسيج تسمى الطراز.
والتي كانت دائماً تابعة للخليفة . ونظام الطراز هذا كان تقليداً لعادات الملوك البيزنطيين والساسانيين والأقباط. وكانت الهدية أو الهبة من إحدى منتجات الطراز تدخر باعتبارها ملكية ثمينة.
وكلمة طراز علاوة على استعمالها كاسم لمعمل النسيج، فانها كانت أيضا تطلق على الأقمشة نفسها والتي غالبا ما كانت تحمل شارة المعمل الذي أنتجها وتاريخ الإنتاج ومراسم الحاكم. وكانت اقمشة الطراز في مصر من الكتان، إلا أنه في العصر الفاطمي كان يتم نسج عباءات حريرية موشاة بالذهب. وكانت الأقمشة الحريرية تنتج أيضا في معظم انحاء العالم الإسلامي وبعضها كانت ينتج في معامل الطراز الرسمية . وأجمل النماذج الباقية قطع حريرية من إنتاج بخاري في القرنين العاشر والحادي عشر، وحرائر بغداد ومصر وإيران وأسبانيا .
------------------------------------------------
هامش
المسجد النبوي في عهد الرسول
الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما سواه المسجد الحرام.. وإليه تشد الرحال.. ويعتبر مسجد الرسول (عليه الصلاة والسلام) أول مسجد ثابت المعالم والتاريخ.. وكان المسجد أرضاً بها نخل وقبور للمشركين، وكانت أرضاً خربة في البداية ومملوكة لغلامين يتيمين من الأنصار هما (سهل وسهيل).. وكانت هذه الأرض على موعد مع القدر حيث اشترى الرسول (عليه الصلاة والسلام) الأرض من الغلامين بعشرة دنانير، وأمر النبي (عليه الصلاة والسلام) بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت وسويت الأرض تمهيدا لبناء أطهر مساجد الإسلام، وقد استغرقت عمارة المسجد سبعة شهور قضاها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في ضيافة (أبي خالد الأنصاري) ثم أذن لفقراء المسلمين الذين ليس لهم منازل ولا عشائر أن يناموا في المسجد وقد عرف ذلك الفريق من المسلمين بأهل الصفة لإقامتهم بالمسجد على هيئة صفوف.
أما مساحة المسجد الأولى فكانت سبعين ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد (الذراع = ستة وستين سم) وهذا المسجد الذي عمل بنائه النبي عليه الصلاة والسلام وعاونه في ذلك أهل المدينة من المسلمين، كان بناءً بسيطاً يترجم في بساطته عن يسر الإسلام، حيث اعتمد على بعض الصحابة ممن لهم خبرة في مجال البناء، وكان المسجد علي هيئة فناء مربع متساوي الأضلاع، وتحف به أربعة جدران، ارتفاعها 7 أذرع، ويتجه أحد جوانبه نحو المسجد الأقصى بالقدس الشريف، والجدار المقابل نحو الكعبة المشرفة في الجنوب، وكانت الجدران مبنية في بدايتها من الطوب اللبن، وسقف جزء منه بسعف النخيل والطين، وجعلت عمد المسجد من جذوع النخل وكان للمسجد ثلاثة أبواب هي باب جبريل، وباب النساء وباب الرحمة، وما زالت هذه الأبواب تعرف باسمها حتى الآن..
وأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن يبني خارج الطرف الجنوبي من الجانب الشرقي مسكنان لزوجتيه السيدة عائشة بنت أبي بكر والسيدة سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنهما ـ، ثم أضيف إلي هذين المسكنين بيوت أخرى لباقي زوجات الرسول عليه السلام ولم تكن هذه البيوت ملتصقة بالمسجد بل كان يفصل بينها وبين المسجد طريق عرضه 10 أذرع ويبدوا أن المسجد لم يكن في أول الأمر، سوى ظلة واحدة وكانت ترتكز على سوار من جذوع النخل حفت على أبعاد متساوية وفي السنة الثانية من الهجرة أمر الله سبحانه وتعالي رسوله ـ عليه السلام ـ أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد أن كانت القبلة أول الأمر تجاه بيت المقدس، فنقلت القبلة من الجدار الشمالي إلى الجدار الجنوبي من المسجد النبوي الشريف …
ودخل المسجد في طور جديد حيث أضاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ظلة ثانية وجعل في وسطها علامة تعين موضع القبلة وهي تعتبر الأساس الأول لفكرة المحراب، وأصبح بوسط المسجد مكان مكشوف عرف باسم صحن المسجد وبقيت السقيفة القديمة علي حالها يستظل بها الناس من حرارة الشمس وعرفت بالصفة..
ولم يكن المسجد في ذلك الوقت يشتمل علي مئذنة إذ كان المؤذن ينادى للصلاة من فوق سطح أعلى منزل مجاور للمسجد … وفى السنة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة بعد غزوة خيبر قام الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بتوسيع المسجد وبيوت زوجاته الشريفة، وأصبحت هذه البيوت تفتح علي المسجد مباشرة، وكان بعضها من جريد النخل والبعض الآخر من الحجارة … وأدى ازدياد أعداد المسلمين، واتقاء لحرارة الشمس قام المسلمون ما بين السقيفتين الجنوبية والشمالية بسقيفتين أخريين إلي جهة الشرق والغرب من المسجد، وظل المسجد بهذه الحال حتى وفاة الرسول (صلي الله عليه وسلم) عام 11 هـ ودفن (عليه السلام) في أرض حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها).
وصار تخطيط المسجد النبوي بالمدينة المنورة نموذجا للمساجد الجامعة التي أسسها المسلمون في المدن الجديدة التي أنشأوها عقب الفتوح الإسلامية مثل مسجد البصرة ومسجد الكوفة بالعراق ومسجد عمرو بن العاص بالفسطاط بمصر، ومسجد عقبة بن نافع بالقيروان.
الدكتوره/ ديبوراه آل تومسون , تقديم وترجمة / احمد صالح الفقية
الجمعة، 16 يوليو 2010
الاثنين، 12 يوليو 2010
الوطن أون لاين ::: استعدادات لإدراج مواقع جديدة في لائحة التراث العالمي
آخر تحديث: الإثنين 12 يوليه 2010, 3:27 ص
استعدادات لإدراج مواقع جديدة في لائحة التراث العالمي
باريس: فابيولا بدوي 2010-07-12 1:33 AM
تبدأ لجنة التراث العالمي في دراسة مقترحات لإدراج مواقع جديدة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وذلك خلال دورتها الرابعة والثلاثين التي سوف تعقد في البرازيل (برازيليا) في الفترة من 25 يوليو وحتى الثالث من الشهر المقبل. ومن المنتظر خلال هذه الدورة أن يقوم ما يقرب من 35 دولة بتقديم مقترحات من أجل إدراج ممتلكات ثقافية على قائمة اليونسكو.
ومن المنتظر أن تنظر اللجنة في صون حوالي 31 ممتلكا مدرجا في قائمة التراث العالمي ومهددا بالخطر، كما ستقرر اللجنة إضافة ممتلكات جديدة يستدعي صونها اهتماما خاصا. وتضم قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر مواقع تهددها مشكلات مختلفة، تترك آثارا ضارة بالقيمة الاستثنائية التي حملت على إدراج هذه المواقع في قائمة التراث العالمي، مثل: التلوث، والنمو الحضري، والسياحة الجماهيرية السيئة التنظيم، والحروب، والكوارث الطبيعية.
يذكر هنا، أنه قد أصبح في قائمة التراث العالمي 890 ممتلكا "ذا قيمة عالمية استثنائية"، منها 689 ممتلكا ثقافيا و 176 ممتلكا طبيعيا و 25 ممتلكا طبيعيا ـ ثقافيا، موجودة في 148 دولة من الدول الأطراف في اتفاقية التراث العالمي والتي يبلغ عددها 187 دولة.
وسوف تنظر لجنة التراث العالمي أيضا في تقارير تتعلق بحالة صون المواقع المدرجَة، فتطلب من الدول الأطراف، عند اللزوم، أن تتخذ تدابير الصون والحفظ اللازمة. وتضطلع اللجنة كل سنة بالإشراف على توزيع 4 ملايين دولار من صندوق التراث العالمي، على أعمال صون ملحة، وتدريب خبراء، وتعزيز التعاون التقني. ويضطلع مركز اليونسكو للتراث العالمي بدور أمانة للجنة.
ومن الممتلكات الطبيعية المقترح إدراجها في قائمة التراث العالمي ممتلكات في كل من بلغاريا، الصين، البرتغال، إسبانيا، روسيا، إيطاليا، إيران، الهند وغيرها. أما بالنسبة للممتلكات المختلطة المقترح إدراجها فتشمل الهضاب المرتفعة في وسط سريلانكا، والمبنى البحري الوطني في هاواي. وبشكل عام تبيح اللجنة للدول الأطراف سحب مقترحاتها بإدراج موقع ما بشرط أن يتم هذا السحب قبل بدء انعقاد الدورة، مع الاحتفاظ بحقها في تقديم نفس الموقع في دورات قادمة إذا ما استدعى الأمر ذلك.
فلسطين - مشروعنا الثقافي -ا لآثار والموروث الشعبي بقلم:جميل السلحوت - دنيا الرأي
مشروعنا الثقافي-الآثار والموروث الشعبي بقلم:جميل السلحوت
تاريخ النشر : 2010-07-06
القراءة : 160
مشروعنا الثقافي-الآثار والموروث الشعبي بقلم:جميل السلحوت
جميل السلحوت:
مشروعنا الثقافي-الآثار والموروث الشعبي
ومن المواضيع التي طُرحت أثناء لقاء عشرات المثقفين مساء 29-6-2010 مع دولة رئيس رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، قضية الاثار والموروث الشعبي، وهاتان قضيتان كبيرتان وتحتاجان الى جهد كبير، فبلادنا فلسطين رغم صغر مساحتها، وكثرة الطامعين فيها، الا انها تشكل متحفا كبيرا يحوي أثار من عاشوا فيها، وبلادنا معروفة بتعدديتها الثقافية كونها مهد للديانات السماوية، وفي ذلك اللقاء لفت الدكتور حمدان طه الأنظار الى عدة أمور هامة، منها وجود ألفي موقع أثري في أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة-الضفة الغربية وقطاع غزة- ومنها أثار يهودية، مؤكدا أن الاثار اليهودية في فلسطين ملك للشعب الفلسطيني، فاليهود الفلسطينيون عرب من أتباع الديانة اليهودية، تماما مثلما يوجد مسيحيون عرب، وان كانت الغالبية العظمى من الشعب مسلمين، الا أن هذا لا ينفي وجود أتباع للديانتين السماويتين الأخرتين، وأقرب مثال على ذلك اليهود السامريون الذين عاشوا ولا يزالون في مدينة نابلس كمواطنين كاملي الحقوق والواجبات، واذا ما استطاعت الصهيونية العالمية تحويل اليهود في اسرائيل الى قومية، فان هذا لا يعني أن من حق اسرائيل أن ترث حضارات الشعوب الأخرى التي عاش فيها يهود، والا لكانت سترث العالم أجمع، فاليهود عاشو في غالبية دول الشرق الأوسط مثل :العراق، ايران، سوريا، لبنان، اليمن، اثيوبيا، مصر، ليبيا، الجزائر، المغرب، والهند، وغالبية الدول الأوروبية مثل بولندا، روسيا، المانيا، فرنسا، بريطانيا، اسبانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول أمريكا اللاتينية واستراليا.
وقد حافظ العرب والمسلمون على الاثار الموجودة في بلدانهم عبر التاريخ، من منطلقات حضارية انسانية، كونها تمثل ارثا حضاريا لشعوبهم، وليس أدل على ذلك من الاثار الفرعونية في مصر، ومع أن الاثار اليهودية في فلسطين قليلة، والأطماع الصهيونية في فلسطين التاريخية غير محدودة، الا أنها تبقى أثارا فلسطينية عربية، بل جزءا من الفسيفساء الحضارية لشعبنا وأمتنا، وقد حافظ العرب والمسلمون عبر التاريخ على هذه الاثار، لأنهم أصحاب حضارة انسانية عريقة، تستوعب التعددية الثقافية والدينية، وتفهم معناها، ولسنا من أصحاب الفكر الظلامي الأعمى كما فعل الصهاينة بتدمير أكثر من خمسمائة قرية وتجمع سكاني فلسطيني عربي، ومحوها عن الوجود في محاولة منهم لترسيخ مقولتهم الكاذبة (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض). وما فتئوا ينبشون باطن الأرض بحثا عن الأثار التي يسرقونها ويضعونها في متاحفهم بعد محاولات تزييف نسبها وأصولها، ولا يخفى على أحد أن اسرائيل المحتلة قد نهبت من الأراضي المحتلة، وفي مقدمتها القدس الشريف كنوزا أثرية لا تقدر بثمن، هي نتيجة حضارة الحقب التاريخية المختلفة في فلسطين، وهنا يأتي دور السلطة الفلسطينية والدولة الفلسطينية العتيدة بالمطالبة بهذه الاثار واسترجاعها، كما أن لصوص الاثار ينبشون باطن الأرض بحثا عن الاثار ويبيعونها الى جهات أجنبية ومعادية بأثمان بخسة.
وهنا يأتي دور وزارة الاثار الفلسطينية بحماية المواقع الأثرية، واستخراج كنوزها، وتأمينها في متحف وطني أصبح بناؤه ضرورة ملحة، ضمن مشروعنا الثقافي ومساهماتنا في بناء مؤسسات دولتنا العتيدة بعاصمتها القدس الشريف.
أمّا تراثنا الشعبي-المادي والقولي- فانه تعرض ولا يزال الى محاولات السرقة والطمس والتشويه، ساعد في ذلك النكبات التي تعرض لها شعبنا، وتشتيته في مختلف بقاع الأرض، وقد اقتصرت محاولات جمعه والحفاظ عليه الى جهود فردية من بعض الغيورين، ولا يفوتنا هنا التنويه الى الدور الريادي لجمعية انعاش الأسرة في البيرة، التي فيها متحف شعبي متواضع، والتي أصدرت مجلة"التراث والمجتمع" وبعض الأبحاث والدراسات الفلكلورية، لكن هذا لا يعفي وزارة الثقافة من تأسيس هيئة رسمية يديرها ويشغلها أكفياء مختصون ومهتمون لجمع هذا التراث وتدوينه، وايداع المادي منه في المتاحف، فالتراث الشعبي جزء أساسي من مكونات الهوية الوطنية لأيّ شعب، وموروثنا الشعبي غزير غزارة مساهمة شعبنا في بناء الحضارة الانسانية، ولا يمكن تصور مشروع ثقافي يستثني التراث الشعبي الذي ينهل منه مبدعو الشعب والأمة، ولنا دراسة مطولة بهذا الخصوص سننشرها قريبا.
السبت، 10 يوليو 2010
جريدة الرياض : الأميرة عادلة بنت عبدالله : معرض الآثارالسعودية في اللوفر سينقل الإرث الحضاري للعالم
جريدة الرياض : الأميرة عادلة بنت عبدالله : معرض الآثارالسعودية في اللوفر سينقل الإرث الحضاري للعالم
الأميرة عادلة بنت عبدالله : معرض الآثارالسعودية في اللوفر سينقل الإرث الحضاري للعالم
باريس واس
عبرت صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للمحافظة على التراث رئيس الهيئة الاستشارية للمتحف الوطني عن شكرها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود "حفظه الله" على رعايته الكريمة ودعمه لإقامة معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية " في متحف اللوفر بباريس الذي يفتتح الثلاثاء القادم (غرة شعبان).كما ثمنّت جهود صاحب السمو الملكي الأميرسلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار ودوره في التخطيط لتنظيم المعرض الذي سيضم أكثر من 300 قطعة أثرية من التحف المعروضة في المتحف الوطني بالرياض ومتحف جامعة الملك سعود وعدد من متاحف المملكة المختلفة، في الفترة التاريخية التي تمتد من العصر الحجري القديم وحتى عصر النهضة السعودي الى جانب معرض مصاحب لصور الرحالة الفرنسيين الذين زاروا الجزيرة العربية، وعدد من المحاضرات العلمية عن آثار المملكة يلقيها مختصون من الجانب السعودي والفرنسي.ونوهت بأهمية هذا المعرض في إبراز البعد التاريخي والإرث الحضاري في المملكة للعالم، مشيرة إلى ما سيحويه المعرض من قطع أثرية مهمة تعرض لأول مرة خارج المملكة وتجسد عددا من الحضارات التي شهدتها أرض المملكة. وأكدت أهمية إقامة معارض الآثار في مد جسورالتواصل العلمي والثقافي والتربوي بين الدول والشعوب والعمل على تطوير العلاقات على مختلف الأصعدة بما يسهم في الارتقاء بالمعرفة وفتح آفاق رحبة للاستزادة العلمية والاستكشاف المعرفي للحضارات. وأعربت عن شكرها لإدارة متحف اللوفر بباريس على اهتمامها بإبراز حضارات الشعوب كما شكرت العاملين في الهيئة العامة للسياحة والآثار على جهودهم في تنظيم المعرض.
الأميرة عادلة بنت عبدالله : معرض الآثارالسعودية في اللوفر سينقل الإرث الحضاري للعالم
باريس واس
عبرت صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للمحافظة على التراث رئيس الهيئة الاستشارية للمتحف الوطني عن شكرها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود "حفظه الله" على رعايته الكريمة ودعمه لإقامة معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية " في متحف اللوفر بباريس الذي يفتتح الثلاثاء القادم (غرة شعبان).كما ثمنّت جهود صاحب السمو الملكي الأميرسلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار ودوره في التخطيط لتنظيم المعرض الذي سيضم أكثر من 300 قطعة أثرية من التحف المعروضة في المتحف الوطني بالرياض ومتحف جامعة الملك سعود وعدد من متاحف المملكة المختلفة، في الفترة التاريخية التي تمتد من العصر الحجري القديم وحتى عصر النهضة السعودي الى جانب معرض مصاحب لصور الرحالة الفرنسيين الذين زاروا الجزيرة العربية، وعدد من المحاضرات العلمية عن آثار المملكة يلقيها مختصون من الجانب السعودي والفرنسي.ونوهت بأهمية هذا المعرض في إبراز البعد التاريخي والإرث الحضاري في المملكة للعالم، مشيرة إلى ما سيحويه المعرض من قطع أثرية مهمة تعرض لأول مرة خارج المملكة وتجسد عددا من الحضارات التي شهدتها أرض المملكة. وأكدت أهمية إقامة معارض الآثار في مد جسورالتواصل العلمي والثقافي والتربوي بين الدول والشعوب والعمل على تطوير العلاقات على مختلف الأصعدة بما يسهم في الارتقاء بالمعرفة وفتح آفاق رحبة للاستزادة العلمية والاستكشاف المعرفي للحضارات. وأعربت عن شكرها لإدارة متحف اللوفر بباريس على اهتمامها بإبراز حضارات الشعوب كما شكرت العاملين في الهيئة العامة للسياحة والآثار على جهودهم في تنظيم المعرض.
الخميس، 8 يوليو 2010
مصر - المنزلة ..عندما تحولت مقبرة المجاهد حسن طوبار إلى غرزة.. والبحيرة إلى مستنقع | الدستور
المنزلة ..عندما تحولت مقبرة المجاهد حسن طوبار ( ضد الحملة الفرنسية ) إلى غرزة.. والبحيرة إلى مستنقع الدستور
الخميس, 8-07-2010 -| صالح رمضان مدن.
ويذكر التاريخ جهاد حسن طوبار الذي جاهد الاحتلال الفرنسي وله بطولات كبيرة حتي إنه عندما مات نشرت الجرائد الفرنسية في ذلك الوقت خبر وفاته وقالت: «مات فجأة حسن طوبار كبير مشايخ إقليم المنزلة مصابا بالسكتة القلبية». وكان هذا الرجل عظيم المكانة لأصله العريق وغناه الواسع، وإذا ذكرت المنزلة في مذكرات الحملة الفرنسية علي مصر ذكرت مقترنة باسم حسن طوبار هذا المجاهد العظيم.
واليوم تحول ما تبقي من أثر للمجاهد الكبير إلي « غرزة» في قلب مدينة المنزلة حيث أحاطتها عائلة طوبار بسلك شائك بعد أن تهدمت أسوارها واستولي بعض البلطجية علي أجزاء من الارض لتتحول إلي مقهي واصبح المكان المهجور الذي يضم المقبرة عبارة عن حجرة تأكلها الرطوبة في مكان لا تقل مساحته عن ألف متر، ورغم أنه من أهم آثار مدينة المنزلة فإن هيئة الآثار تغض الطرف عنها حتي إن أحد أفراد عائلة طوبار قال: «والله لو علمت فرنسا بما يحدث لمقبرة المجاهد الكبير لصرفت عليها ملايين الدولارات وحولتها إلي مزار تاريخي»!
عرف عن أهل مدينة المنزلة الكرم وسعة الصدر، وقد استقبل أهل المنزلة اللاجئين في حرب 1956 و1967 من منطقة القناة الذين كان يطلق عليهم (المهاجرون) وسرعان ما اندمجوا في الحياة المنزلاوية وعمل أغلب هؤلاء المهاجرين في الأعمال والحرف التي تشتهر بها المنزلة مثل الزراعة وصناعة الأدوات الخشبية والأثاث والصيد وذلك سهل عليهم انخراطهم في مجتمع المنزلة ولم يعد معظمهم إلي منطقة القناة مرة أخري.
أما بحيرة المنزلة التي تعد أكبر البحيرات الطبيعية في مصر فأصبحت مكانا آمنا لأعمال البلطجة والعنف وهجرها الصيادون بعد أن أصبحت حياتهم مهددة معظم الوقت فضلا عن نقص الأسماك مما جعل الصيادين يعملون خارج البحيرة، بل أن معظمهم أصبح يعمل لدي الغير في صيد الأسماك بأعالي البحار بعد السطوة التي يفرضها البعض علي البحيرة ومنع صغار الصيادين من الصيد بها، علاوة علي المشاكل التي تعاني منها البحيرة نفسها من عدم دخول المياه المالحة إليها لإغلاق البواغيز وطالب العديد من أعضاء مجلس الشعب بتدخل رئاسي لإنقاذ البحيرة لما تعانيه من تجفيف متعمد سواء رسميًا أو أهليًا وهجرتها أسماك المياه المالحة وأصبح لا يوجد بها إلا «البلطي والقراميط» ذات الأسعار المنخفضة لذلك فقد أصبح معظم أهل تلك المنطقة تحت خط الفقر.
وتتميز بحيرة المنزلة بانتشار مجموعة من الجزر أهمها جزيرة ابن سلام وتضم ضريح الصحابي عبدالله بن سلام، حيث يفد إليها أعداد كبيرة من الزائرين كما تتميز البحيرة بغناها بالثروة السمكية والطيور المهاجرة من مختلف الأنواع، ومنذ سنوات تم الإعلان عن دراسة لاستغلالها سياحياً إلا أنها لم تر النور إلي الآن ولا يبدو أنها ستراه قريبا.
الخميس, 8-07-2010 -| صالح رمضان مدن.
قبر المناضل حسن طوبار تحول إلى خرابة
تشتهر منطقة المنزلة وحتي وقت قريب عن غيرها بين مراكز محافظة الدقهلية بتاريخها العريق وشعبها القوي منذ الفتح الإسلامي لمصر عندما رد عمرو بن العاص علي رسالة القعقاع بن عمرو والذي أخبره فيها أنه نزل في هذه المنطقة بعد أن فتح أحد حصون الرومان، فقال له عمرو «بارك الله في منزلتك يا قعقاع، فسميت بالمنزلة. ويذكر التاريخ جهاد حسن طوبار الذي جاهد الاحتلال الفرنسي وله بطولات كبيرة حتي إنه عندما مات نشرت الجرائد الفرنسية في ذلك الوقت خبر وفاته وقالت: «مات فجأة حسن طوبار كبير مشايخ إقليم المنزلة مصابا بالسكتة القلبية». وكان هذا الرجل عظيم المكانة لأصله العريق وغناه الواسع، وإذا ذكرت المنزلة في مذكرات الحملة الفرنسية علي مصر ذكرت مقترنة باسم حسن طوبار هذا المجاهد العظيم.
واليوم تحول ما تبقي من أثر للمجاهد الكبير إلي « غرزة» في قلب مدينة المنزلة حيث أحاطتها عائلة طوبار بسلك شائك بعد أن تهدمت أسوارها واستولي بعض البلطجية علي أجزاء من الارض لتتحول إلي مقهي واصبح المكان المهجور الذي يضم المقبرة عبارة عن حجرة تأكلها الرطوبة في مكان لا تقل مساحته عن ألف متر، ورغم أنه من أهم آثار مدينة المنزلة فإن هيئة الآثار تغض الطرف عنها حتي إن أحد أفراد عائلة طوبار قال: «والله لو علمت فرنسا بما يحدث لمقبرة المجاهد الكبير لصرفت عليها ملايين الدولارات وحولتها إلي مزار تاريخي»!
عرف عن أهل مدينة المنزلة الكرم وسعة الصدر، وقد استقبل أهل المنزلة اللاجئين في حرب 1956 و1967 من منطقة القناة الذين كان يطلق عليهم (المهاجرون) وسرعان ما اندمجوا في الحياة المنزلاوية وعمل أغلب هؤلاء المهاجرين في الأعمال والحرف التي تشتهر بها المنزلة مثل الزراعة وصناعة الأدوات الخشبية والأثاث والصيد وذلك سهل عليهم انخراطهم في مجتمع المنزلة ولم يعد معظمهم إلي منطقة القناة مرة أخري.
أما بحيرة المنزلة التي تعد أكبر البحيرات الطبيعية في مصر فأصبحت مكانا آمنا لأعمال البلطجة والعنف وهجرها الصيادون بعد أن أصبحت حياتهم مهددة معظم الوقت فضلا عن نقص الأسماك مما جعل الصيادين يعملون خارج البحيرة، بل أن معظمهم أصبح يعمل لدي الغير في صيد الأسماك بأعالي البحار بعد السطوة التي يفرضها البعض علي البحيرة ومنع صغار الصيادين من الصيد بها، علاوة علي المشاكل التي تعاني منها البحيرة نفسها من عدم دخول المياه المالحة إليها لإغلاق البواغيز وطالب العديد من أعضاء مجلس الشعب بتدخل رئاسي لإنقاذ البحيرة لما تعانيه من تجفيف متعمد سواء رسميًا أو أهليًا وهجرتها أسماك المياه المالحة وأصبح لا يوجد بها إلا «البلطي والقراميط» ذات الأسعار المنخفضة لذلك فقد أصبح معظم أهل تلك المنطقة تحت خط الفقر.
وتتميز بحيرة المنزلة بانتشار مجموعة من الجزر أهمها جزيرة ابن سلام وتضم ضريح الصحابي عبدالله بن سلام، حيث يفد إليها أعداد كبيرة من الزائرين كما تتميز البحيرة بغناها بالثروة السمكية والطيور المهاجرة من مختلف الأنواع، ومنذ سنوات تم الإعلان عن دراسة لاستغلالها سياحياً إلا أنها لم تر النور إلي الآن ولا يبدو أنها ستراه قريبا.
الأربعاء، 7 يوليو 2010
وزارة الثقافة المصرية تنفي إجراء الشيعة لحفائر أثرية بقلعة صلاح الدين - جريدة الشرق الأوسط
وزارة الثقافة المصرية تنفي إجراء الشيعة لحفائر أثرية بقلعة صلاح الدين
قالت إنه لا وجود لتصدعات في الأسوار
القاهرة: طه علي
نفت وزارة الثقافة المصرية صحة ما تردد عن عمل بعثات آثار شيعية في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة. وأوضح فاروق حسني، وزير الثقافة المصري، إنه لا توجد أي أعمال حفائر في الوقت الراهن في نطاق منطقة قلعة صلاح الدين وحرمها الأثري بالقاهرة.
ونفى حسني وجود تصدعات في أسوار القلعة، موضحا أن أعمال الصيانة والترميم تجري بشكل دوري من خلال متابعة حالة الأثر، «وأن قلعة صلاح الدين ومسجد محمد علي يعدان نموذجين رائعين لحماية المواقع الأثرية، ليس في مصر فقط، بل وفي العالمين العربي والإسلامي».
من جانبه نفى الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار وجود أي بعثة أثرية بالمنطقة، مشيرا إلى أن اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية هي المعنية بالترخيص للبعثات المصرية والأجنبية بالعمل في مواقع الآثار الإسلامية والقبطية، وأن ما نشرته إحدى الصحف الصادرة على الإنترنت من وجود مجموعة من الشيعة للتنقيب عن الآثار داخل القلعة لا أساس له من الصحة، وهي محض أكاذيب.
وقال إن باب المقطم هو أحد الأبواب المؤدية إلى المدخل الرئيسي للقلعة، وهي منطقة مغلقة ويتم حراستها على مدار الساعة، بالتناوب بين شرطة السياحة والآثار وأمن المجلس الأعلى للآثار، وإنه «لا توجد أي انزلاقات للأبنية داخل القلعة، ولا توجد أي حُفر أو تعديات في أسوار القلعة من الداخل أو الخارج».
وكانت إحدى الصحف اليومية قد أشارت، نقلا عن أحد المصادر الذي وصفته بـ«الراوي»، إلى وجود مجموعة من الشيعة تقوم بالحفر داخل القلعة للبحث عن رفات ومدافن المراجع الشيعية منذ العصر الفاطمي قتلهم صلاح الدين الأيوبي ودفنهم أسفل سور القلعة، وأن هذه الحفائر تتم بمساعدة مهندس آثار بوزارة الثقافة يعتنق المذهب الشيعي. وهو ما اعتبرته وزارة الثقافة خبرا كاذبا لا أساس له من الصحة.
الخميس، 1 يوليو 2010
ملتقى لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم, آفــاق إسـلامـيـة , جريدة الشرق الأوسط
ملتقى لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم
ينظمه مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة
إحدى اللوحات التي تبرز جمال خطوط الخطاطين للمصاحف المشاركة في المعرض («الشرق الأوسط»(
سراييفو: عبد الباقي خليفة
أعلن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة عن تنظيمه ملتقى دوليا العام المقبل لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم. وسيكون موعد عقد الملتقى بين 26 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) 2011. وقد وزع المجمع استمارات عبر سفارات المملكة العربية السعودية في العالم على الجمعيات المهتمة بالخط العربي والفنون الإسلامية، والخطاطين المشهورين، وسيكون آخر موعد لملء الاستمارة في 13 يونيو (حزيران) الحالي. وآخر موعد للمشاركات الثقافية سيكون في 11 أغسطس (آب) المقبل. وآخر موعد لاستلام المشاركات الفنية في 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويهدف الملتقى إلى تكريم خطاطي المصحف الشريف وتقدير جهودهم، والاحتفاء بهم. وتجلية تجارب أبرع الخطاطين في كتابة المصحف الشريف، وبيان مناهجهم في ذلك للإفادة منها. وإبراز الرسالة التي يحملها خطاط المصحف الشريف. والعمل على إيجاد ضوابط مرعية في زخرفة المصاحف. ودراسة سبل التوفيق بين خطوط الخطاطين، والحاسب الآلي، خدمة للخط العربي. ومحاولة الوصول إلى توافق وتقارب في مصطلحات الخط العربي. وعرض نماذج من المصاحف وغيرها بخطوط الخطاطين المبدعين، ولوحات جمالية في فنون الزخرفة. واكتشاف طاقات واعدة من خطاطي المصحف الموهوبين. وتشجيع التواصل بين خطاطي المصاحف، والمهتمين والمختصين في دراسة الخط العربي والزخرفة.
وأبرزت قسيمة المشاركة التي وزعت على نطاق عالمي واسع، أن «الخط العربي ملكة إبداعية وفن متميز حظي بالاهتمام والعناية عند المسلمين عربا وغيرهم، فقد شجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على تعلم الكتابة، وسلك في ذلك وسائل مختلفة، حتى بلغ كُتَّاب الوحي أكثر من 40 كاتبا».
وأشارت قسيمة التعريف بالملتقى إلى تنوع مظاهر العناية بالقرآن الكريم بعد الرعيل الأول، خاصة كتابة المصحف الشريف وتجويده والتفنن في نسخه بأنواع الخطوط وتذهيبه وزخرفته. وتميزت جمهرة الخطاطين على مر العصور ببراعة الخط وجماله، وكتبوا المصاحف الخاصة والعامة، وكان الغالب في كتابة المصاحف الخط الكوفي حتى القرن الخامس الهجري، ثم كتبت المصاحف بخط الثلث حتى القرن التاسع الهجري، ثم استقرت كتابتها بخط النسخ إلى هذا الزمن. وذكرت القسيمة الصادرة عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة أن «خط الخطاط ظل العمدة في كتابة المصاحف وانتشارها، رغم ظهور الطباعة وتطورها، لما فيه من لمسات إبداعية وجمال باهر لم تصل إليه حروف المطابع».
وخلص معدو القسيمة إلى القول بأن «الخط العربي تعرض في العصر الحديث إلى تراجع وضعف عما كان عليه في السابق، بسبب انتشار اللغات الأجنبية وظهور الحاسب الآلي وابتكار خطوط متنوعة فيه، إلا أن الخط العربي أمام هذه التحديات التي فرضتها ظروف العصر ومنجزاته، وجد من يدعمه ويشجع الخطاطين بفتح المدارس والمعاهد وعقد المسابقات والملتقيات وإقامة المعارض لأنواع الخط وفنون زخرفته».
وأشاد محبرو القسيمة بجهود المملكة العربية السعودية في هذا الخصوص «من تمام فضل الله على المملكة العربية السعودية أن وفق قيادتها لاتخاذ القرآن الكريم أساسا ودستورا لشؤون الحكم والحياة، وخدمته والعناية به، وإنشاء مجمع خاص لطباعته ونشره وتوزيعه»، وهو ما دفع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة لعقد ملتقى لهذا الغرض العام المقبل، إدراكا لأهمية عقده وجمع أشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم.
وستصاحب الملتقى عدة فعاليات هادفة، بالإضافة إلى معرض متخصص، يضم عددا من الأجنحة المعرِّفة بالجهود المبذولة في كتابة المصاحف، وجماليات الخط العربي، وأدواته، والزخرفة، والخطوط الحاسوبية.
الأحد، 20 يونيو 2010
السبت، 19 يونيو 2010
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
المسجد النبوي الشريف - جولة إفتراضية ثلاثية الأبعاد
About This Blog
Labels
- آثار (5)
- آثار ذكرت في القرآن (1)
- آثار رومانية آثار العصر الحديث (2)
- آثار عثمانية (3)
- آثار فرعونية (1)
- آثار فينيقية (2)
- آثار قبطية (1)
- آثار يونانية (1)
- آثارإسلامية (3)
- ائمة التراث العالمى باليونسكو (1)
- أزياء (2)
- استرداد الآثار (3)
- اسرائيل (7)
- أضرحة ومقامات الأولياء (1)
- أضرحة ومقامات الصحابة (1)
- إعلان القاهرة لحماية الآثار الإسلامية (1)
- أفغانستان (2)
- أكاديمية القران والتفسير التركية (1)
- إكتشاف آثار (3)
- إكتشاف آقار (1)
- الآثار النبوية (1)
- الآثار في نصوص الأدب (1)
- الآثار وحكمها الشرعي والقانوني (5)
- الأحساء (1)
- الأردن (2)
- الإسلام والغرب (1)
- البسط والمنسوجات (1)
- التابوت (1)
- التراث الشفاهي (1)
- التوابيت (1)
- الحفر (1)
- الخط (2)
- الخط الإسلامي الهندي (1)
- الخط الرقمي (1)
- الخط العربي (11)
- الرسم (2)
- الزخرفة (1)
- السعودية (11)
- السلفية الجهادية (1)
- الشارقة (1)
- الصين (1)
- العراق (3)
- العمارة والفنون الإسلامية (1)
- الفنون الإسلامية (8)
- الفهرسة (2)
- القدس (3)
- الكتابة (2)
- الكتب (1)
- الكويت (3)
- اللغة العربية (2)
- ألمانيا (1)
- المخطوطات (3)
- المدرسة الحميدية (1)
- المسجد الأقصى (3)
- المصحف الايراني (1)
- المصحف التركي الالفي (1)
- المكتبات (1)
- المنمنمات (1)
- الموسيقى (1)
- الموصل (1)
- النجف (1)
- النحت (2)
- النسخة الاصلية لإنجيل برنابا (1)
- اليمن (2)
- اليوم العالمي للمتاحف 18 أيار (1)
- اليونسكو (1)
- إيران (2)
- بغداد (1)
- بيع الآثار (2)
- تاريخ الطباعة العربية (2)
- تحميل كتب (1)
- تدمير الآثار (26)
- تركيا (6)
- ترميم الآثار (2)
- ترميم الآقار (3)
- تزييف الآثار (1)
- تطور المصحف الشريف عبر التاريخ (2)
- تلاوة القرآن الكريم (1)
- تلف (2)
- تهريب (2)
- جبل حراء (1)
- جبيل (1)
- جمع الآثار (1)
- جمعيات (1)
- حجر سجيل (1)
- حصر وتوثيق أمهات المصاحف (2)
- حماية الآثار (5)
- خان يونس (2)
- خط الثلث (1)
- سرقة الآثار (10)
- سرقة الكتب (1)
- سوريا (1)
- صور (1)
- صيانة الآثار (1)
- طباعة المحف (1)
- طشقند (1)
- عكار (2)
- عمارة (2)
- عملات (1)
- غزة (5)
- فرنسا (1)
- فلسطين (13)
- فهرسة المخطوطات (1)
- قفل الكعبة ومفتاحه (1)
- قلعة (1)
- كتب (1)
- كتب في الآثار (1)
- لبنان (10)
- مالي (1)
- متاحف (11)
- متاحف القرآن الكريم (1)
- متاحف خاصة (2)
- مجوهرات (1)
- مخطوطات (10)
- مخطوطات البحر الميت (1)
- مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية إرسيكا (1)
- مسجد (1)
- مصاحف أثرية (1)
- مصاحف مخطوطة (8)
- مصحف جديد (1)
- مصر (16)
- معارض (9)
- مقامات أهل البيت (2)
- مكتبات (7)
- مكتبة الأزهر (1)
- ملتقى (2)
- مواقع التراث العالمي (1)
- هدم المقامات (2)
- وثائق خاصة (1)
- وقف (1)

.jpg)




