الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

وقفية الأمير يونس الداوادار الخاصة بقلعة خان يونس - فلسطين , غزة


وقفية الأمير يونس الداوادار الخاصة بقلعة خان يونس

أعد هذا التقرير
 المستشار مهندس/ محمد يحيي عبد الرحمن الفرا
                                                     رئيس جمعية القلعة لرعاية التراث



التاريخ الاجتماعي لأي شعب يبرز عبر رموزه التاريخية وبهذا التاريخ يستطيع كل جيل يأتي إلى الساحة أن يكتشف لنفسه وبنفسه كل ما حدث: وبالتالي يجد نفسه ويحدد موقعه بل ودوره.
وشعب فلسطين الذي طمست حروب أعدائه المتلاحقة العديد من قدراته وشوهت رموزه ومازال يحاول جاهداً حتى اليوم تشويه ملامحه السياسية وخنق قدراته ومقدراته الاقتصادية وكل ما يمكن من مقومات تقيم له كيان .. ومن هذه المقومات بالطبع التاريخ الاجتماعي .. هذا الشعب هو بحاجة إلى تأكيد تاريخه الاجتماعي بالحفاظ على ما تبقى منه وإعادة إحياء من اندثر وما شوه منه خصوصاً الوقف وهو الهدف من هذا الموضوع.

تعريف الوقف:

لقد كان للوقف الإسلامي دوره الفعال على الحياة الدينية والثقافية بل والاجتماعية والاقتصادية في فلسطين، غطت معظم مناحي حياة السكان بما أوقف له أهل الخير والإحسان من أراضٍ زراعية واسعة، بالإضافة للعديد من المؤسسات الاقتصادية التي كان يصب دخلها من أجل خدمة المواطنين.
كما كان للوقف ومازال أهميته البارزة في التوسع العمراني داخل المدن والقرى الفلسطينية ومنها " خان يونس "
فمن أبرز ما أوقف بمدينة خان يونس - مركز عمرانها وبؤرة سكانها- الخان نفسه، ولا مجال لإنكار ذلك أو المناقشة فيه, فوثيقة وقفه ظاهرة للعيان منذ أول يوم تم فيها بناؤه، كما جاء جلياً في إحدى حجارته التأسيسية التي ما زالت باقية في بنائه حتى اليوم وهي بمثابة "وقفية" جاء فيها:

السطر الأول { أنشئ هذا الخان أيام سيدنا السلطان

الملك الظاهر سيف الدنيا والدين أبي سعيد برقوق خلد الله سلطانه وشد بالصالحات أركانه }.

السطر الثاني { أوقفه المقر الشريف العالي المولوي الزعيمى المثاغري الشرفي ظهير الملوك والسلاطين والفقراء والمساكين أمير المؤمنين التقي يونس النوروزي الداودار لمولانا السلطان الملك الظاهري أعز الله تعالى أنصاره وضعاف جزاءه }([1])





و يؤيد هذا لدى قراءتنا لبعض الوقـفيات الخاصة بخان يونس بأرشيف الأوقاف الإسلامية بالقدس والخاص بالأوقاف الإسلامية في غزة وقراها، ما ورد عن خان الوقف في خان يونس العائد للجامع سنة 1926 تحت ( رمز الملف 10/1.4/26/12/ ).
(والوقف هو حبس شيئ معلوم بصفة معلومة .. أي حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة).
قال تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" (آل عمران الآية 93).
وقال عز من قائل: "مما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والرسول وذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب" (الحشر الآية 7).
وجاء عن الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث .. صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له). وعليه تم تعريف الوقف بأنه صدقة جارية.

وعليه فقد أصبح معلوماً في جميع الشرائع السماوية والأعراف الدولية وكذلك القوانين الإنسانية بأن (الوقف) رقبته لله رب العالمين فلا يوهب ولا يورث ولا يباع ولا يشترى ولا يُنقل .. ريعه عائد للموقوف عليه وبالتالي مهما وليت عليه لجان أو مؤسسات محلية أو أفراد فليست لها صفة المالك للوقف بل هي بمثابة موظف فقط وأما الوقف لا يتغير ولا يتبدل بتغير اللجان أو المؤسسات أو الأفراد .. هذا هو الوقف في مفهومه وأن التعدي عليه هو اعتداء على القوانين الإنسانية.

وحيث أن الأراضي الفلسطينية لها طابع قدسي خاص باعتبارها أرض وقف وباعتبارها مستهدفة من قبل الأعداء على طول تاريخها المديد فإن الأرض المقامة عليها آثار إسلامية يزيد هذه الأرض أهمية وقدسية فوق أهمية وقدسية الأراضي الفلسطينية مثلما هي أرض قلعة خان يونس.

ولما كانت قلعة خان يونس وأرضها البالغ (مساحتها5.5دونم) وقفية قد استولى عليها نفر من عائلة الآغا بوعي منهم أو بدون وعي .. أصبح لزاماً على الجميع أن يكون لهم وقفة لنصرتها التي هي جزء من نصرة الدين وإزالة التعديات عنها وإعادتها ومن ثم إعادة إعمارها لتعود تحقق لبانيها ومنشؤها وواقفها (الأمير يونس الداوادار) الأجر وحسن الثناء عليه طول الدهر في كل جيل حسب ما تمناه وحسب ما جاء في وصيته التي أوقف فيها القلعة والتي نقشت على أكثر من موقع على أبواب القلعة وداخلها كما يلي:

أولاً: يوجد النص التالي منقوش على قمة البوابة من الخارج على شكل لوحة من الرخام رباعية الشكل تحتوي على خمسة سطور يبين السطر الخامس منها تاريخ الخان (سنة 789 هـ الموافق 1378م).



(أقول والحق له رونق يقوم في نفس مقام الدليل أنه له العرش سبحانه قد عضد الملك بأكفى كفيل. فالملك الظاهر بحر الندى أبي سعيد ذي العطاء الجزيل. فأصبحت مصر به جنة وأهلها في لهو ظل ظليل وألهم الله داواداره يونس للخير وفضل جميل أنفق من ملجأه ومن ماله خانة الله بخان السبيل يبغي به الأجر وحسن الثناء عليه طول الدهر في كل جيل لا أمر الله بها دولة ولا حامية من بركات الجليل وتم الخان لتسع مضت بعد ثمانين بعون الجليل وسبع مئين لذا أرخو وحسبنا الله ونعم الوكيل).

ثانياً: كما يوجد على يمين البوابة ويسارها والمشاهد يقف أمامها النص التالي منقوشاً على حجارتها والذي يؤكد على وقفية القلعة ومنشؤها:-


(بسم الله الرحمن الرحيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. أنشئ هذا الخان في أيام سيدنا ومولانا السلطان الملك الظاهر سيف الدنيا والدين أبي سعيد برقوق خلد الله سلطانه وشد بالصالحات أركانه أوقفه المقر الشريف العالي المولوي الأميري الزعيمي السفيري الشرفي ظهير الملوك والسلاطين المعروف بحب الفقراء والمساكين أمير المؤمنين التقي يونس النوروزي الداوادار مولانا السلطان الملك الظاهري عز الله تعالى أنصاره وضاعف جزاؤه).




النص المنقوش فوق بوابة القلعة

النص المنقوش الذي يوضح وقفية القلعة

ثالثاً: بعد دخولك البوابة الرئيسية يوجد على اليسار باب مسجد الخان وفوق هذا الباب سوف نجد النص التالي منقوشاً على الحجارة يؤكد الوقفية:-







(بسم الله الرحمن الرحيم إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. أنشأه ووقفه الشريف العالي المولوي الأميري الزعيمي السفيري الشرفي يونس الداوادار مولانا السلطان الظاهر شكر الله عمله وابلغه أمله)

ويؤيد هذا لدى قراءتنا لبعض الوقفيات الخاصة بخان يونس بأرشيف الأوقاف الإسلامية بالقدس والخاص بالأوقاف الإسلامية في غزة وقراها وما ورد عن خان الوقف في خان يونس العائد للجامع سنة 1926 (تحت رمز 10/14/26/12) وبعد جاء في أرشيف جامع خان يونس ذكر تعويض الوقف عن الفرن في خان يونس سنة 1914 تحت الرمز 10/1.26/41/12.

كما جاء في كتاب المؤرخ والباحث الفلسطيني ا. /سليم عرفات المبيض (يوميات المجاهد عبد الرحمن الفرا "أبو اسعد") رئيس بلدية خان يونس.

والقلعة مربعة الشكل طول كل ضلع من أضلاعها 85.5 متر وكل ضلع منها يشير إلى اتجاه من الاتجاهات الأربعة .. (مساحتها 5.5 دونم) .. يوجد على كل زاوية من زواياها الأربع برج دائري .. تتألف من طابقين .. الأول إسطبلات لحيوانات القوافل ومخازن تلبي حاجات القوافل وسوق يعرض فيه التجار سلعهم .. أما الطابق العلوي فكان مخصصاً لمسجد للصلاة وفندق يشتمل على غرف وقاعة كبيرة (ديوان) يلتقي فيه الناس .. كانت بحق أكبر وأفضل خان أنشئ على الطريق من مصر حتى حلب بشهادة المؤرخين وكان بحق آية من آيات الفن المعماري الإسلامي.

هذه القلعة كانت النواة الحقيقية للمدينة الحديثة ولولاها ربما لما ظهرت إلى الوجود مدينة اسمها خان يونس, إنها معلم تاريخي بارز .. ومما يؤسف له حقاً أن أهل خان يونس ورؤساء ومجالس بلديتها بعد 1957م لم يقدروا قلعتهم ولم يولوها ما تستحق من اهتمام, ولم يحاولوا الحفاظ عليها وبدلاً من ذلك غضوا النظر عن مغتصبيها الذين قاموا بهدم مرافقها ومنشآتها وأقاموا مساكنهم وديوان لهم .. حتى السور نفسه (وارتفاعه 9.5 متر) لم يسلم من الهدم والتدمير وقاموا ببناء محلات تجارية وقاموا بتأجيرها أمام مسمع ومرأى بلدية خان يونس والجهات المعنية الأخرى, وكأنهما بذلك يساعدوا المعتدي ويدعموا أعماله.

وقد نقش الأمير يونس على مدخل القلعة وقرب البوابة الرئيسية الغربية شعاره الذي يتألف من كأسين ومحبرة.

لم يعمر الأمير يونس الداوادار طويلاً بعد أن فرغ من بناء هذه القلعة أو الخان الذي خلد اسمه على مر العصور والأزمان ... إذ قتل بعد ذلك بعامِ واحد أي سنة (790هـ - 1388م) في إحدى المعارك بعد أن بدأت الفتن تتجمع بعصيان بعض الأمراء على السلطان برقوق ... وكان مقتله للأسف الشديد نتيجة خيانة بعض رفاقه من الأمراء بالقرب من مدينة دمشق ... فكما أن قلعته التي أنشأها وأوقفها وتم اغتصابها ... لم يسلم هو شخصياً فقتل خيانة وغدراً وحقداً.

والله من وراء القصد
أعد هذا التقرير

المستشار مهندس/ محمد يحيي عبد الرحمن الفرا

رئيس جمعية القلعة لرعاية التراث




[1]) للمزيد انظر سليم عرفات المبيض – البنايات الأثرية الإسلامية – المرجع السابق ص 379.

«الأميركيّة» تكتشف أول معبد فينيقي في صور | الأخبار

«الأميركيّة» تكتشف أول معبد فينيقي في صور | الأخبار

«الأميركيّة» تكتشف أول معبد فينيقي في صور



الدكتورة ليلى بدر تقف قرب الزخرفة الفرعونية الشكل المكتشفة على منصة معبد صور
الصيف الماضي، عثر فريق الجامعة الأميركية في بيروت على أول معبد فينيفي في صور. الاكتشاف ليس جديداً، فقد عثر على المعبد قبل أربعين عاماً، لكنه بقي مغطى بالقصب طوال هذه الفترة
جوان فرشخ بجالي
في قاعة المحاضرات في متحف الجامعة الأميركية في بيروت، جلس الحضور مشدودين إلى الشاشة المعلّقة التي تعرض صور الاكتشاف الأثري الذي قام به فريق المتحف الصيف الماضي في مدينة صور. الاكتشاف جاء على أثر «حديث لمسؤول الآثار في منطقة صور علي بدوي»، تقول مديرة المتحف والبعثة الدكتورة ليلى بدر. فهذا المسؤول «أطلعني على اكتشاف تم في الموقع في سبعينيات القرن الماضي، ولم يكشف أو يعرف عنه شيئاً». وتضيف: «كان علي بدوي في حينها قد لاحظ الطبقة العليا من المبنى، التي كانت تشبه معبداً فينيقياً، فطلبنا منه العمل عليه، ووصل الفريق إلى الموقع الذي كان يغطيه القصب بعلو أربعة أمتار، وبدأ بالتنظيف، وما هي إلا أيام حتى برزت أمام أعيننا جدران وأرضية».
بعد الاكتشاف ودراسته، تسمح بدر لنفسها بالجزم أن «المبنى هو فعلاً معبد فينيقي يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد». كان الوصول الى هذه المعلومة صعباً نسبياً «بسبب عدم العثور على قطع أثرية في الموقع، فالمدير العام السابق للآثار الأمير موريس شهاب كان قد أنجز حفريات في هذا الجزء من موقع صور البحري سنة 1973، ونقل في حينها كل القطع المكتشفة إلى مخازن صور، ولم يعلن عن اكتشافه الأثري لأحد، ولم يوثقه أو ينشره كما هي العادة، بل أبقى الموضوع سراً، واكتفى بذكره في مؤتمر في روما قائلاً إنه عثر على مبنى فينيفي».
الغموض الذي لفّ اكتشاف المبنى ومصير القطع أجبر فريق العمل على اعتماد مقاربات في الأشكال الهندسية لتحديد هويته وتاريخه. وعلى هذا الأساس، تم «رسم» التصورات، وتقول بدر إن «أولى الغرف المكتشفة هي غرفة الصلاة التي يصل طولها إلى 20 متراً وعرضها إلى 6.50، وأرضها مغطاة بالحجارة الرملية المنحوتة بشكل مستطيل، وتتصل غرفة الصلاة بالمنصة التي يصل علوها إلى مترين والتي كان يرتفع فوقها المذبح». وفي الصور التي تم عرضها على الشاشة أيضاً، تبرز غرفة صغيرة ملاصقة للمنصة مليئة بالرماد، وغطّى سواد النار جدرانها. وقد عمل بعض أعضاء الفريق على نخل الرماد لمعرفة ما يحتويه، فعثروا على بقايا عظام حيوانات. وبحسب بدر «هي بقايا عظام أسماك وأغنام وماعز تم ذبحها على هذا المذبح، وكان جزء منها يحرق في هذه الغرفة الصغيرة كقرابين تقدم للآلهة». لكن مع كل هذه الاكتشافات، لم يعثر الفريق على «الدرج الذي كانوا يستخدمونه لوضع الحيوانات على المذبح، ما يفرض نظرية أنه كان مصنوعاً من الخشب، وهذا ما يدفعنا إلى القول بأن الحيوانات التي كانت تقدم لم تكن كبيرة الحجم».
تجدر الإشارة إلى أن «غطاء المذبح الصخري متموج الوجه وذلك لتسهيل إخلاء الدم عند الذبح».
وخارج إطار غرفة الصلاة، عثر العلماء على ثلاثة أحواض دائرية صغيرة مرتبطة بعضها ببعض، وهي «تأكيد آخر على أن هذا المعبد فينيقي لأن هؤلاء يشتهرون بهندستهم للمياه في معابدهم، فالتطهير كان من الطقوس الأساسية قبل دخول المعبد».
لكن، بما أن الفريق لم يعثر على قطع أثرية أو كتابات، فقد استحال عليه تحديد الإله الذي أقيم له المعبد، «كما أن صغر حجم المقام يرجح بأنه ليس معبد الإله ملكارت الذي سكّت صورته على عملات صور الفينيقية».
وتضيف بدر إن الدراسة الأولية التي تمت للمعبد «قارنها الفريق مع معبد عمريت في سوريا الذي يرتفع المذبح فيه فوق منصة شبيهة بتلك المكتشفة في صور، وكذلك طريقة رص الحجارة على الأرض المصممة على الجوانب من دون أي خليط رملي وبشكل هندسي: حجران أفقيان يليهما حجران عموديان، وهي تقنية فينيفية بامتياز». والجدير ذكره أن هذه التقنية «تعطي لأرضية المعبد تقسيماً زخرفياً جميلاً وبسيطاً في آن». مع ذلك، لم تكن هذه المكتشفات «كافية للتأكيد العلمي».
من جهة أخرى، تشير بدر إلى أن «الفريق اكتشف في آخر أيام العمل زخرفة واسعة منحوتة على حائط المنصة الخلفي، وهي ذات طابع مصري فرعوني كانت مستعملة كثيراً في تزيين منصات المعابد، تماماً كما في موقع عمريت، وهي فرعونية الشكل، لكنها تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، أي الفترة المعروفة بالفارسية لأن المنطقة كانت تحت النفوذ العسكري والسياسي الفارسي».
وأنهت بدر محاضرتها بأن كل هذه الفوارق تؤكد أن المبنى الذي أعيد تسليط الضوء عليه في موقع صور هو أول معبد فينيقي كامل الأجزاء في لبنان، وأول معبد فينيقي في صور.
تراث وآثار
العدد ١٨٧٠ الجمعة ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٢

بيت آل الحسامي: الذاكرة التي تتحوّل متحفاً | الأخبار

بيت آل الحسامي: الذاكرة التي تتحوّل متحفاً | الأخبار

بيت آل الحسامي: الذاكرة التي تتحوّل متحفاً


جوانا عازار

بيت جبيل القرميدي هو قبل الاستملاك لآل الحسامي
سيصبح المنزل القرميدي في موقع جبيل الأثري «معلماً»، وهو الذي تعرض صورته في كل الإعلانات السياحية. ومع الوقت الذي يقدر ببضع سنوات مقبلة، سيتحول هذا البيت متحفاً لعلوم الإنسان. لكن، قبل أن يصبح البيت كل هذا، كان بيتاً يسكنه آل الحسامي. وهم الذين يطالبون اليوم بحقهم المعنوي به. فهذا البيت، «بحسب أرشيف العائلة، قد تناقله آل الحسامي أباً عن جد حتى اشتراه الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى»، يقول المحامي نبيل الحسامي.
وبحسب أرشيف العائلة أيضاً، فقد شيّد محمد عثمان الحسامي المنزل في أواسط القرن الثامن عشر وهو مؤلّف من طبقتين: الطبقة الأرضية التي أعدها الرجل لتربية دود القزّ وصناعة الحرير، والطبقة الأولى التي كانت مسكن العائلة. وكان للبيت، وخصوصاً من جهة البحر، «عودة»، أي بستان ملحق بالبيت تزيد مساحته على عشرة آلاف متر مربّع، كانت تزرع فيها أشجار التوت.
ويشرح الحسامي أنه «في شباط 1905، اشترى جده عثمان محمد الحسامي البيت من والده ولا تزال العائلة تحتفظ بالوثيقة المصدقة من محكمة بداية جونية». كما كانت «عائلة الحسامي تمتلك مجمل الأراضي الواقعة خلف القلعة التاريخية». لكن، مع نهاية الحرب العالمية الأولى، «قرر خضر الحسامي بناء منزل له، وخلال التنقيبات عثر العمّال على بلاطة كبيرة تحمل كتابات قديمة، فأخذها الرجل ووضعها في واجهة منزله، رغم تحذيرات أقربائه من أن تصادر السلطات الفرنسية البيت والأرض لأنها تختزن آثاراً، إلا أن خضر لم يستمع للنصيحة».
بعد فترة من الزمن، كان المفوض السامي الفرنسي والمسؤول عن الحفريات في جبيل يتجولان في المنطقة، فوقعت أعينهما على البلاطة وصدر الأمر باستملاك كل المنطقة الواقعة خلف قلعة جبيل. وحضرت لجنة استملاك محلية معينة بأمر من المفوض السامي، وعمدت الى تعداد المنازل وأخذ «الكيول» وتخمين أثمانها، وبلغ مجموع ذلك حوالى 600 ليرة ذهب. لم يعجب هذا التخمين المقيم الفرنسي، فطلب تعيين لجنة مشتركة لبنانية فرنسية، وقد خمّنت البيوت مع الأراضي بـ 400 ليرة ذهبية. وللمرة الثانية، اعترضت السلطات الفرنسية، وكلفت لجنة جديدة فرنسية قامت بالمسح والتخمين ووضعت تقريراً حدد القيمة بـ 200 ليرة ذهبية.
على أساس التخمين الأخير، استملك الفرنسيون الأراضي في جبيل لتتحول لاحقاً إلى موقع أثري. وقد لاقى هذا الاستملاك اعتراضاً من بعض المالكين، فرفعوا دعاوى ضد السلطات الفرنسية، إلا أنها لم توقف تنفيذ القرار. وأكثر من ذلك، عمدت سلطات الانتداب الى إخلاء منازل المعترضين، مستعينة بجنود سنغاليين، وهدمت جميع المنازل القرميدية القديمة من جبيل، باستثناء بيت عثمان.
آل عثمان الحسامي لم يوافقوا على التخمين يومها، وهم اليوم يطالبون بغير المال. بأن تبقى «ذكراهم» داخل جدرانه، فيبقى على اسمه «منزل آل الحسامي»، وإن تحوّل متحفاً.
تراث وآثار
العدد ١٨٧٠ الجمعة ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٢

إنقاذ الآثار في فترات الحروب | الأخبار

إنقاذ الآثار في فترات الحروب | الأخبار

إنقاذ الآثار في فترات الحروب


تستضيف بيروت بين 3 كانون الاول المقبل و12 منه اول دورة تدريبية لحماية الآثار والتراث في فترات النزاع المسلح او الكوارث الطبيعية. الدورة التي تنظّمها منظمة ICCROM العالمية في روما تتضمّن تدريب فريق عمل من 17 شخصاً على كيفية تأمين الحماية الاولية للآثار والتراث في حالات الطوارئ. الاسبوع الاول من الدورة يستضيفه قصر اليونسكو وسيكون نظرياً الى حدٍ كبير، اما في الاسبوع الثاني، فتحط الدورة رحالها في قسم الآثار في الجامعة اللبنانية (الفرع الثاني ــــ الفنار) وسيكون بمثابة دراسة ميدانية. إذ سيعمل المتدربون في مختبرات الجامعة وعلى مجموعة القطع الاثرية التي يحتفظ بها القسم.
الدورة التدريبية يديرها خمسة محاضرين عالميين عملوا على تأسيس فرق انقاذ للآثار حول العالم، ولهم خبرة طويلة في هذا المجال. وسيشاركهم علماء آثار لبنانيون. وسيعمل الفريق على وضع هيكلية عمل تطابق واقع الارض في لبنان وكيفية التصرف في حالات الطوارئ. وبما ان التراث لا ينحصر بالآثار، كان لا بد من إشراك مهندسين ومختصين في ترميم القطع الاثرية ومسؤولين عن المخطوطات والمكتبات، وعلماء آثار لتدريبهم على حماية المواقع والمكتشفات. ولكي لا تكون الدروس حول المعالم الاثرية نظرية، سيتوجه الفريق المشارك الى صور لتقديم حلول عملية داخل المواقع الاثرية. وبما أن الفرق المختصة في فترات الطوارئ متعددة الاطراف، كان لا بد من إشراك الجيش والصليب الاحمر في الدورة التدريبية الاولى من نوعها في لبنان والتي تتم برعاية وزير الثقافة غابي ليون، الذي سيوزع شهادات على المشاركين. الدورة تتم بتمويل من منظمة Prince Claus الدنماركية، وقد حضّرت لها ونفذتها جمعية «بلادي».

الأحد، 9 ديسمبر 2012

فلسطين أون لاين :: التزييف والتدمير..أساليب إسرائيلية لمحاربة آثار القدس الإسلامية!




الرئيسية محلي آخر تحديث: الأربعاء, 05 ديسمبر, 2012, 10:54 بتوقيت القدس


غزة- هدى بارود
في القدس المحتلة أتمَّ علماء آثار إسرائيليون بناء أجزاء كبيرة من مدينة داوود المزعومة تحتَ شوارع القدس وفوق أرضها، ناهيكَ عن الحفريات الأخيرة التي تطال شوارع تاريخية في القدس كشوارع البلدة القديمة لتعمق الحفريات الأرضية دونَ الاكتراث للآثار الإسلامية التي تُخرب بشكل متعمد.
تزييف

مؤسسة الأقصى للوقف والتراث خلال زيارات متلاحقة للشوارع التي تتعمد (إسرائيل) إجراء حفرياتها فيها ، أكدت أن الحفريات تطال منطقة"حمام العين" التاريخية إذ تخلع فيها الجماعات الإسرائيلية الأثرية حجارتها التاريخية وقالت في بيان نشرته عبر موقعها :" جزء من الحجارة التاريخية التي يتم اقتلاعها من الأرض تنقل إلى سلطة الآثار الإسرائيلية لتستعمل في مشارع التهويد".

الاحتلال يستغل الأحجار الإسلامية الأثرية في تدعيم مدينة داوود التي بناها تحتَ باطن الأرض، وفق مؤسسة الأقصى التي كشفت أن الحفريات أسفل شارع الواد وحمام العين تهدف إلى استكمال المخطط الإسرائيلي لتشكيل مدينة يهودية سياحية أسفل البلدة القديمة.

انهيار الأنفاق أسفل محيط المسجد الأقصى كشفَ للمواطنين عن ماهية المشروع الإسرائيلي الذي تخفيه سلطة الآثار الإسرائيلية متحججة بأعمال الترميم لشبكة المياه والمجاري والكهرباء.

وحذرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث من المشاريع الصهيونية التي تهدف إلى تدمير الآثار الإسلامية واستبدالها بأخرى إسرائيلية حديثة الصنع، خاصة وأن أعمال الحفر والترميم زادت وتيرتها بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

وعبرنت بلدية الاحتلال في شرقي القدس المحتلة مجموعة من الشوارع الفلسطينية في محيط المسجد الأقصى في خطوة منها لبدء عملية تهويد شاملة للشوارع، واجهها المواطنون الفلسطينيون والمؤسسات المستقلة بتعريب الشوارع من جديد.

المخططات الإسرائيلية لبناء رزمة من المشاريع التهويدية كما نقلت مؤسسة الأقصى لم تتوقف أبدا، إنما تواترت بشكل كبير خلال الشهور القليلة الماضية.
اغتصاب للأرض

عالم الآثار الفلسطيني د.جمال عمرو أكدَ لـ"فلسطين" أن المسجد الأقصى ومحيطه الهدف الأول من عمليات طمس الآثار الإسلامية وتزييف التاريخ، فما يحدث في جنبات المسجد الأقصى إنما هو مشروع متكامل لبناء هيكل سليمان بعدَ تهويد المدينة بشكل كامل.

وقال :" تشكل القدس عقبة في وجه المشروع الصهيوني، فلم يبقَّ لإسرائيل إلا أن تزيل الآثار الإسلامية حجرا حجرا لتحصل على مبتغاها بتهويد المدينة وهدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان".

وتابع د.عمرو :" على مرور السنوات الماضية أطلقت إسرائيل أسماء عبرية على الآثار الإسلامية الخالصة وبتنا نخشى من اختفاء يافا قريبا وتحول تل الربيع إلى تل أبيب بشكل نهائي".

التهويد الإسرائيلي الذي يطبق على بلدات أراضي الـ48 تدريجيا، انتقل منذ سنوات طويلة إلى مدينة القدس التي لم تجد ظهرا عربيا لتسند عليه، وفق قوله.

وأضاف :" إسرائيل أنجزت 156 حفرية حتى الآن وكونت بصورة شبه نهائية مدينة داوود المزعومة تحتَ الأرض ناهيك عن بعض أجزائها التي احتلت أرض القدس بشكل يوحي بأن الأرض الفلسطينية هي أرض يهودية خالصة".

وتابع " بنى الاحتلال 62 كنيسا حتى هذه اللحظة في القدس، منها أربع بنيت فوق بقايا مساجد إسلامية مسجلة في الوقف كأرض وقف إسلامي، غيرَّ الاحتلال معالمها وحولها من مسجد إلى كنيس".

وشبه د.عمرو الاحتلال الإسرائيلي بـ"سائق الجرافة الأعمى" الذي يحطم كل ما في طريقه من مساجد وكنائس ومدارس، مستدلا بتدمير مدرسة صلاح الدين الأيوبي وحي المغاربة بشكل كامل.

الدولة العبرية وفق د.عمرو تعدم آثار القدس يوميا، وتحاول ترجمة هزائمها في قطاع غزة إلى حقد تصبه على كل ما هو مقدسي من حجر أو شجر أو بشر، مشيرا إلى المخطط الإسرائيلي الذي يحمل الرقم 2020 ويفضي إلى بناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة استيطانية جديدة ردا على اعلان فلسطين "مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة.

وحذرَ من أن تختفي الآثار العباسية والأموية من مدينة القدس نتيجة الممارسات الإسرائيلية التي تقوض كل ما هو عربي وإسلامي.
فلسطين أون لاين

وجهات نظر | بلد... بلا مخطوطات! | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد

وجهات نظر | بلد... بلا مخطوطات! | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد

بلد... بلا مخطوطات!

تاريخ النشر: السبت 08 ديسمبر 2012
انفرد قراء «النجف الأشرف» في العراق، يقول د. محمد النويني، بظاهرتين: الأولى حب الكتب والمكتبات، وقراءة وتأسيس مكتبات شخصية وعامة، حتى قيل عنهم إنهم «صرعى الكتب والمكتبات»، وتداولوا أقوالاً مثل «إن زكاة الكتاب إعارته»، أو «إن زكاة الكتاب رعايته»، لمن كان يضن بكتبه ولا يعيرها. وقد قيل في ذم إعارة الكتاب ما قيل، مثل «من يعير كتبه فهو غبي، ومن يعيد الكتاب إليه أغبى منه»!

ويقول د. النويني، إن المؤرخ جرجي زيدان يشير إلى أن النجفيين «قد خصصوا في المدينة سوقاً خاصاً لبيع وعرض الكتب عن طريق المزايدة، ويقام في كل يوم خميس وجمعة».دخلت الطباعة مدينة النجف متأخرة أسوة ببقية العراق الذي كان يعاني من التخلف الشديد وعدم اهتمام العثمانيين بنشر الثقافة وادخال أسباب الحضارة الحديثة. ويقال إن أول مطبعة حجرية عرفتها العراق كان موضعها في الكاظمية قرب بغداد، وقامت بطباعة كتاب «دوحة الوزراء في تاريخ وقائع الزوراء» عام 1821 على يد «ميرزا محمد باقر التفليس». غير أنه يقال كذلك إن أهمية هذا الكتاب طبع بأمر من داود باشا في بغداد عام 1830. ويقول المؤرخ العراقي «رفائيل بطي» إنه كانت هناك صحيفة عراقية سبقت «الوقائع المصرية» في الصدور تسمى «جورنال العراق» أسسها داود باشا سنة 1816، وكانت تطبع في مطبعة حجرية باللغتين العربية والتركية. ومع أنه لم يعثر على أية نسخة من نسخ تلك الصحيفة، فإن بعض الفرنجة الذين زاروا العراق في تلك الحقبة ذكروها في كتبهم التي ألفوها عن رحلاتهم.
ويضيف د. صابات أنه بعد الفراغ من طباعة كتاب «دوحة الوزراء»، توقفت المطبعة عن كل إنتاج، وظل العراق بلا مطبعة حتى سنة 1856، معتمداً على الكتب الواردة من اسطنبول والقاهرة، إلى أن فكر أحد الفرس في إنشاء مطبعة حجرية في مدينة كربلاء. وأول كتاب صدر عنها يحمل تاريخ 1856، وأغلب مطبوعات تلك المطبعة كان يختص بأعمال تجارية وكتب أدعية ورسائل تتعلق بزيارة مراقد أهل البيت. وقد توقفت المطبعة نهائياً قبيل الحرب العالمية الأولى. وأكبر الظن، في تخمين د. صابات، «أنها لم تستطع منافسة مطابع الحروف التي كثر عددها في بغداد مطلع القرن العشرين». وكانت الموصل أول مدن العراق في مجال الطباعة بالحروف المتفرقة، وقد أتى بها الآباء الدومنيكان سنة 1856. وكانت مطبعتهم في البداية حجرية ثم ابتاعوا فيما بعد مطبعة حروف كاملة. وقد امتازت «المطبعة الدومنكية» هذه بأنها كانت أول مطبعة في العراق ينشأ فيها مسبك لصب الحروف. ثم أضيف إليها قسم جديد خاص بتجليد الكتب وتذهيبها على الطريقة الأوروبية الحديثة. وكان العراقيون قبل ذلك يجلدون كتبهم على الطريقة القديمة.
ومن المعروف أن الطباعة قد تأخرت عموماً في العالم العربي بسبب فتاوى تحريمها من قبل رجال الدين ومفتي اسطنبول، وبخاصة طباعة الكتب الدينية، ولهذا لم تظهر أولى مطابع الدولة العثمانية إلا في عام 1816، وفي بولاق بمصر، عام 1822. وقد دخلت الطباعة النجف الأشرف بعد كربلاء.
ويقول الراحل قاسم محمد الرجب، صاحب «مكتبة المثنى» أشهر مكتبات بغداد في القرن العشرين، إن المخطوطات تصل إلى بغداد من كربلاء والنجف الأشرف، «وهي أجود ما يُعرض من المخطوطات وأندره». ويضيف الرجب في مذكراته عن تجاربه في عالم النشر وبيع الكتب النادرة، أن «نعمان الأعظمي» سافر ذات مرة إلى إيران فاشترى بعض المخطوطات، ولما عاد بها احتجزت منه في الحدود، ولم يتمكن من إخراجها وإعادتها، ولكنه عند رجوعه أخبر أحمد حامد الصراف المحامي بما وقع له ليتوسط له لدى السلطات الإيرانية بما له من علاقات ودية. فاشترط إن نجح مسعاه أن يأخذ إحداها فوافق نعمان. ونجح الصراف حيث استخلص الكتب كلها، واختار من المخطوطات «ديوان حافظ الشيرازي»، وكان محلّى بالذهب ومزوقاً، «إلا أنه بعد أن أشبع رغبته منه عاد فباعه إليه ثانية بمبلغ لا بأس به».
ويشتكي الرجب من أن البعض يأتي إلى السوق بمخطوطة لبيعها وقد لفّها بمترين من القماش، وأدخلها بعد ذلك في كيس، ثم يمضي وقتاً طويلاً في وصف ندرتها، «ولكن عند فتح هذا الكنز نجد أن المخطوطة لا تساوي درهماً واحداً».
ويضيف الرجب: وتصل بعض المخطوطات من مدينة الموصل. ولكنها ليست ذات قيمة، فكلها مخطوطات كتبت في العصور المتأخرة، وأكثرها يبحث في الروحانيات والسحر و«الزايرْجه». وهذه مجموعة من الطرف تستخدم لمعرفة الإجابة الصحيحة على سؤال ما، وتعتمد هذه الطرق بوجه عام على تقدير قوة الحروف بحسب مراتبها وعلاقتها بالأرقام، وهي داخلة في نطاق علم الحفر أو علم خواص الحروف.
وبعض المخطوطات الموصلية كانت في السيمياء والطب والفلك، ولم أر لها أهمية أو قيمة علمية. وكان أكثرها يقتنيه المحامي عباس العزاوي، المؤرخ الرائد في كتابه تاريخ العراق في القرون المتأخرة ومنها «تاريخ العراق بين احتلالين» في 8 مجلدات، و«تاريخ العشائر العراقية»، وكانت له مكتبة اشتهرت بنفائس مطبوعاتها ومخطوطاتها، وقد توفي عام 1971 عن أكثر من ثمانين عاماً.
وقد زار السوق «محمد أمين الخانجي»، العالم بالمخطوطات وأشهر كُتُبي بالعالم الإسلامي، فاقتنى الكثير من الكتب المهمة وعاد بها إلى مصر. وكان يستغرب كثيراً لخلو العراق من المخطوطات، وكان يتصور أنه سوف يرجع بآلاف من المخطوطات التي ربما وجدها في البيوت والطرقات لما اشتهرت به بغداد من العلم والأدب والحضارة، ناسياً ما مرّ بالعراق من كوارث، حيث «يُعد العراق أفقر بلاد العالم قاطبة بالمخطوطات إذا ما قيس بمصر واسطنبول ودمشق والهند».
وكذلك عندما زارنا الشيخ خليل الخالدي، يضيف الرجب في مذكراته، وهو -أي الخالدي- صاحب أكبر خزانة للكتب في القدس الشريف، وهي الخزانة الخالدية، وكان عائداً من الأندلس والمغرب بعد رحلة طويلة، فاندهش عندما لم يجد في بغداد ما يستحق من الذكر من المخطوطات، فعاد وهو غير مصدق، وكان ذلك في أوائل عام 1935. ويضيف الرجب أن الكتب الخطية بيع أكثرها خارج العراق. وكان أكثر من يشتريها من الأجانب أحد يهود العراق المهاجرين إلى أميركا، واسمه «اس. يهودا». وقد جمع ما يقارب العشرين ألف مخطوطة من مختلف أنحاء العالم ولا سيما من العراق، وكان وسطاؤه في الشراء أشخاصاً كثيرين أشهرهم محمد أمين الخانجي. وقد باع «أس. يهودا» هذه المخطوطات بعد ذلك لمكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة، وحفظت بمكان أمين، وعُني بها بعد فهرستها وفرزها، ويمكن لطالبها أن يطلب تصوير أية مخطوطة منها.
خليل علي حيدر
كاتب ومفكر - الكويت

اقرأ المزيد : وجهات نظر | بلد... بلا مخطوطات! | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=69620#ixzz2EWgKQD1Q

الخميس، 6 ديسمبر 2012

تغيير قفل الكعبة المشرفة لأول مرة منذ 60 عاماً - العربية.نت

تغيير قفل الكعبة المشرفة لأول مرة منذ 60 عاماً

تغيير قفل الكعبة المشرفة لأول مرة منذ 60 عاماً

قفل الكعبة ومفتاحه http://alzaaeemclub.com/vb/showthread.php?p=232176

 

الأمير خالد الفيصل يشرف على تركيب آخر من الذهب على نفقة العاهل السعودي

الجمعة 16 محرم 1434هـ - 30 نوفمبر 2012م

إضافة تسمية توضيحية
الرياض - محمد عطيف لأول مرة ومنذ قرابة 60 عاماً تم تغيير قفل الكعبة المشرفة، بعدما قام أمس الأمير خالد الفيصل، أمير مكة المكرمة، بتغيير القفل الداخلي على نفقة العاهل السعودي بقفل مصنوع من الذهب الخالص.

وتم ذلك أثناء مراسم غسل الكعبة المشرفة، التي تتم مرتين سنوياً، وقد شارك في هذه المراسم الأمير وعدد كبير من الأمراء والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام الشيخ عبدالرحمن السديس وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي الإسلامي المعتمدين لدى المملكة.

وقال الدكتور يوسف الوابل، وكيل الرئيس العام المساعد لشؤون الخدمات, "الغسل يتم مرتين في العام، المرة الأولى في 15 محرم، والثانية في غرة شعبان، مضيفاً أنه تم تحديد غسل الكعبة في هذه الأوقات، نظرا لعدم وجود ازدحام في الحرم بحيث يكون الوقت مهيأ للغسل".

وكما هو معروف أن مفتاح القفل الجديد سلم لكبير عائلة السدنة وهم أسرة آل الشيبي من أسر مكة الشهيرة، والتي عرفت بأنها تحمل شرفاً عظيما اختصّها الله - عزّ وجلّ - به منذ أكثر من 1400 عام إلى أن تقوم الساعة، وتوعّد كل مَن حاول حرمانهم منه بأن يكون من الظالمين.

والقصة في التاريخ معروفة ومروية عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لجدهم عثمان بن طلحة: "خذوها يا بني طلحة بأمانة الله – سبحانه - واعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم".

وأفاد عبدالقادر الشيبي عميد الأسرة حالياً: "أحتفظ بالمفتاح في كيس خاص تتم صناعته يدوياً في مصنع كسوة الكعبة المشرّفة، وهو في مكانٍ آمن ولم يسبق أن فقدناه, إلا أن كتب التاريخ تشير إلى أن أحد الأشخاص حاول سرقته في أحد العصور الإسلامية ولكن تم العثور عليه".

تاريخ القفل والمفتاح

وتبرز أهم المراجع التاريخية التي رجعت لها "العربية.نت" عن ذلك إلى أن خلفاء وسلاطين العصر العباسي والعصر المملوكي والعصر العثماني كانوا يرسلون هذه الأقفال والمفاتيح لاستخدامها في غلق وفتح باب الكعبة، وذلك أثناء ترميم الكعبة أو في بعض المناسبات الأخرى.

وأصبحت الأقفال تصنع من الحديد ويكتب عليها بالذهب والفضة بطريقة التكفيت ثم تفنن الصانعون باستخدام الزخارف الكتابية بخطوط عربية في غاية الجمال, خصوصا مع التزام السلاطين والحكام باستمرار الأقفال.

وآخر قفل ومفتاح في العصر العثماني لباب الكعبة المشرفة, هو قفل ومفتاح أمر بصنعهما السلطان عبدالحميد خان في سنة 1309هـ، وقد بقي هذا القفل والمفتاح على باب الكعبة إلى العهد السعودي، إلى أن تم استبدال الباب بأمر الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، وذلك في سنة 1398هـ.

وكذلك تم استبدال الفقل والمفتاح تبعاً للباب, وهو الذي كان موجودا قبل استبداله أمس.

ولقد تمت صناعة القفل الجديد بنفس مواصفات القفل القديم، والذي يعود إلى عهد السلطان عبدالحميد سنة 1309هـ، وذلك بما يناسب التصميم الخاص بالباب الجديد, ومع زيادة ضمانة الإغلاق دون الحاجة إلى صيانة.

يذكر أن الكثير من النماذج تباع في أماكن متفرقة من العالم، وسبق وبيع مفتاح للكعبة المشرفة يعود إلى القرن الثاني عشر بـ9.2 مليون جنيه إسترليني (18.1 مليون دولار) مسجلا بذلك رقما قياسيا جديدا لعمل فني إسلامي يباع في مزاد.

والمفتاح منقوش عليه عبارة تقول إن هذا ما تم عمله لبيت الله الحرام خلال حكم الإمام ابن الإمام المقتدي أبي جعفر المستنصر أبي العباس عام 573 هجرية.

وذكرت وكالة "رويترز" أن هناك 58 مفتاحا مسجلا للكعبة كلها معروضة في متاحف، منها 54 في متحف "توبكابي" في اسطنبول واثنان في مجموعة نهاد السعيد وواحد في متحف اللوفر بباريس وواحد في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة.

آل الشيبي والتشريف السماوي

إن مهام السدانة هي مهام شريفة ولدى أسرة الشيبي حملة المفتاح تنظيمات وترتيبات بين أفراد هذه الأسرة، حيث تعطى السدانة للأكبر سناً وله حق التوكيل والتفويض عند الظروف المختلفة.

من جهته يقول عبدالقادر الشيبي كبير سدنة الكعبة المشرّفة، إن الإعداد لغسل الكعبة يتم قبل شهر على الأقل من الموعد المحدّد لهذا الإجراء المتعارف عليه، فيما تتم كسوة قبلة المسلمين بثوب جديد في التاسع من ذي الحجة سنوياً.

وعن بعض التفاصيل: "الكسوة الداخلية للكعبة تأخذ حالياً اللون الأخضر، وتسمى "الكسوة الخضراء"، بعد أن كان لونها أحمر حتى بداية عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، يرحمه الله، الذي تغيّر في عهده لون الكسوة الداخلية إلى اللون الأخضر حتى الآن".

ويصف الشيبي الكعبة من الداخل: بأنها "عبارة عن أرض على شكل مربع من الرخام وكذلك جدارها، والنصف الأعلى من الجدار مُغطى بثوب حرير أخضر, وتحتوي على ثلاثة أعمدة حمراء بوسطها، ومعلق بها بعض الهدايا المقدمة من الخلفاء والسلاطين سابقاً، ثم بعد ذلك الكسوة الخضراء التي تغطي باقي الجدران والسقف كذلك, ويعلق على جدرانها الداخلية ما يقارب 15 فانوساً قديماً، وبداخل الكعبة يشعر الإنسان براحة كبيرة, ومعظم الذين يدخلونها يسجدون ويبكون فوراً من شدة الخشوع ونخرجهم منها بصعوبة شديدة".

وحول المواقف يؤكد أنهم يواجهون الكثير من الإحراجات، نظراً لكثرة الزوّار والراغبين في دخول الكعبة, والطريقة المعتادة هي أن تقوم إمارة مكة المكرّمة بالترتيب مع كبير السدنة لعمل تصاريح للدخول.

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

التربية الجمالية في الإسلام (PDF) - التربية والعلوم الاجتماعية - موقع مكتبة الألوكة - شبكة الألوكة

التربية الجمالية في الإسلام (PDF) - التربية والعلوم الاجتماعية - موقع مكتبة الألوكة - شبكة الألوكة


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Library/0/47078/#ixzz2E18qO1L5

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

الاثنين، 26 نوفمبر 2012

الإسلامية المسيحية تحذر من مخطط إقامة حديقة أثرية قرب الأقصى

الإسلامية المسيحية تحذر من مخطط إقامة حديقة أثرية قرب الأقصى

الإسلامية المسيحية تحذر من مخطط إقامة حديقة أثرية قرب الأقصى


شفا - حذرت الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات من مخطط لاقامة حديقة اثرية في منطقة باب المغاربة قرب المسجد الاقصى المبارك على مساحة22 دونما، حيث سيتم انشاء حديقة اثرية مفتوحة بغرض تزييف تاريخ القدس وحضاراتها، وبناء مركز للزوار وممرات ومراحيض عامة ومكاتب ادارية وممرات للمشاة ومعابر للمركبات ووسائل النقل ومدرجات ومظلات للجلوس واسواق للزوار ومتحف، وتنظيم فعاليات ومهرجانات واحتفالات تهويدية.
واعتبرت الهيئة هذا المخطط وغيره الكثير من المخططات التهويدية تحدياً فاضحاً لقرارات الشرعية الدولية، حيث تعمد "اسرائيل" الى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، والاستمرار بتهويد مدينة القدس المحتلة واضفاء الطابع اليهودي عليها من خلال اقامة معالم يهودية تطمس هوية المدينة العربية الاسلامية المسيحية، ناهيك عن الاستمرار في بناء المستوطنات وتوسيعها وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني أفرادا وجماعات.
ومن جهته اعتبر الأمين العام للهيئة الدكتور حنا عيسى في بيان وصل "شفا" تعمد "إسرائيل" إلى المس بمنطقة الحرم القدسي الشريف وساحة البراق بكافة الاساليب والوسائل والمخططات والمشاريع التهويدية يعكس مدى تطرف دولة الاحتلال باعتبار هذه المناطق أماكن دينية مقدسة يحرم المساس بها أو التعدي عليها، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها بحماية مهبط الديانات من التدمير والتهويد.
ونددت الهيئة الاسلامية المسيحية بمخطط استيطاني جديد يهدف لاقامة 1200 وحدة في مستوطنتي "راموت" و"بسغات زئيف" شمال شرق القدس المحتلة، اضافة لبناء 72 وحدة في مستوطنة "اريئيل" شمال الضفة الغربية، مشيرةً إلى أن هذا التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وفقاً للنصوص القانونية الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، المتعلقة بحماية السكان المدنيين زمن الحرب، كما استقر القانون الدولي العرفي والاتفاقي على عدم شرعية هذه الممارسات والإجراءات وإدانتها حيث تشكل عقبة أمام استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة أولى وعقبة أمام تحقيق السلام في الشرق الأوسط من جهة ثانية.

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

الأنصاري: هواة الآثار اقتلعوا الشاهد الأثري الوحيد على أهمية معبد قرية الفاو.. ولا ندري أين ذهب؟

الشرق :: الأنصاري: هواة الآثار اقتلعوا الشاهد الأثري الوحيد على أهمية معبد قرية الفاو.. ولا ندري أين ذهب؟

جلسات منتدى السديري تبحث "ما يمكن إنقاذه" من آثار المملكة

الأنصاري: هواة الآثار اقتلعوا الشاهد الأثري الوحيد على أهمية معبد قرية الفاو.. ولا ندري أين ذهب؟

سكاكاواس
أقيمت الخميس أعمال منتدى الأمير عبدالرحمن السديري للدراسات السعودية في دورته السادسة، الذي نظمته مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية في دار الجوف للعلوم في سكاكا تحت عنوان “آثار المملكة: إنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
وشارك في المنتدى مهتمون بالآثار، من مسؤولين ومتخصصين ومتابعين لشؤون الآثار، من الهيئة العامة للسياحة والآثار، وعدد من كليات السياحة والآثار في جامعات المملكة العربية السعودية.
وناقش المنتدى، عبر ثلاث جلسات، عددا من أوراق العمل في ستة محاور، هي: الوضع الحالي للمناطق الأثرية في المملكة، الأبعاد الاجتماعية والثقافية والحضارية والاقتصادية للاهتمام بالآثار، جهود الهيئة العامة للسياحة والآثار في مجال الآثار، الرؤية المستقبلية للعناية بالآثار، الخطوات المأمولة من الدولة والمجتمع والمواطن تجاه الآثار، ونتائج استرداد الآثار.
حاجة للجهود
وقدم عضو اللجنة الاستشارية للآثار والمتاحف، الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري، الورقة الأولى بعنوان “الوضع الحالي للمناطق الأثرية في المملكة”، موضحا أن المناطق الأثرية في المملكة ما تزال بحاجة لمزيد من الجهود والاهتمام، على الرغم من الجهود التي تبذلها مختلف الجهات الرسمية ذات العلاقة.
وقال “أتيح لمواقع أثرية في المملكة خدمات الصيانة والتطوير والحماية، كما أن هناك ما يتعرض للتخريب والتعديات من فئات لا تدرك أهميتها الحضارية والتاريخية، وبعضها ما يزال بانتظار الكشف العلمي والتنقيب ليقدم لنا وللأجيال المقبلة معلومات مهمة عن تاريخ هذه المنطقة المهمة من العالم”.
عبث الهواة
وأضاف “نكاد لا نجد مكانا في المملكة إلا وقد نقب فيه، فهواة الآثار، الذين لا يحسون بالمسؤولية، ينبشون كل موقع أثري، ولا أدل على ذلك مما حدث في قرية الفاو، إذ إن الشاهد الأثري الوحيد على أهمية المعبد اقتلع من مكانه، ولا ندري أين ذهب، ولا ندري من فعل ذلك، كما أن طريق السكك الحديدية الموصلة إلى المدينة المنورة لا تجد محطة من محطاتها إلا وقد حفرت، لأن وهم الذهب هو ما يحرك أولئك الهواة المخربين للآثار، ولعل المنقبون في تيماء لم يجدوا بغـيتهم كما لو جاءوا للموقع قبل العبث فيه، وهكذا بالنسبة لموقع قرية والمواقع الأخرى المماثلة”.
وأكد أن هذا الواقع يحتاج منا جميعا إلى تكاتف الجهود، وتطوير الوسائل من أجل إشاعة أهمية الاهتمام بآثارنا، لما تحتله من أبعاد تاريخية وثقافية وحضارية، ولما نطمح أن تلعبه من أدوار ثقافية واقتصادية تعود بالخير على المجتمع.
أهمية اقتصادية
وقدم عضو هيئة المنتدى، الدكتور عبدالواحد الحميد، ورقة بعنوان “الأهمية الاقتصادية للآثار”، تحدث فيها عن الدخل المباشر وغير المباشر من الحركة السياحية للاطلاع على الآثار، مشيرا إلى أن بعض الدول تعتمد على الآثار في دخلها القومي، بنسبة تصل إلى عشرين% مثل اليونان.
ولفت إلى دراسة أعدتها الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية تشير إلى أن السياحة في المملكة تعد المصدر الثاني من الدخل القومي والثالث في التوظيف.
تسجيل الآثار
وتناول ممثل المملكة في منظمة اليونسكو، الدكتور زياد الدريس، في ورقة عمل قدمها بعنوان “واقع الآثار في المملكة من منظور المنظمات الدولية”، مضامين “اتفاقية حماية التراث العالمي”، التي أقرتها منظمة اليونسكو في العام 1972م، وصادقت عليها المملكة باعتبارها عضو في المنظمة منذ العام 1978م.
وناقش الدريس أسباب تأخر دخول آثار المملكة إلى لائحة التراث العالمي حتى العام 2008م، حين أدرج موقع مدائن صالح، كأول موقع سعودي على لائحة التراث العالمي.
كما تحدث عن تأثير تسجيل أول موقع سعودي في اللائحة على مسؤولي وخبراء اليونسكو، وكيف ينظرون إلى المعوقات التي تعترض تسجيل المواقع السعودية في اللائحة.
شواهد ثقافية
وفي ورقته “الآثار شواهد ثقافية ومعاني انتماء”، اعتبر عضو مجلس الشورى، عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود، الدكتور سعد البازعي، الآثار شواهد ثقافية ومصادر للانتماء أو الهوية، وتطرق إلى النصوص الشعرية التي أبرزت قيمة الآثار من النواحي المشار إليها.
وقال “في سينية البحتري نجد وقفة شهيرة في الشعر العربي أمام أثر فارسي هو طاق كسرى جنوب بغداد، وهو أثر قرأه الشاعر العربي بوصفه شاهدا على ثقافة الآخر من ناحية، وملجأ إنسانيا لمعاناته هو من ناحية أخرى”.
وأضاف “حين نقارن موقف البحتري تجاه الأثر بموقف شاعر معاصر، هو أحمد شوقي تجاه آثار مصر، التي كانت آيلة للسقوط في أسوان، سنجد اختلافا مهما في تحول الأثر إلى مصدر للهوية والاعتزاز وليس معبرا عن المعاناة فحسب”، مشيرا إلى أن الموقفين يشتركان في نواح ويختلفان في نواح، لكن أهميتهما هي في إبرازهما لمواقع الآثار من الوجدان العربي الثقافي على مر التاريخ، وما يحملان من رؤية تجاه الآثار بوصفها شواهد حضارية تتجاوز دلالة الاعتبار أو العبرة التي تكاد تهيمن على كيفية النظر إلى الآثار.
وأكد البازعي أن الدراسة العلمية اليوم للآثار تبرز فهما يتجاوز العبرة إلى المعرفة بالتاريخ وبمكونات الثقافة على النحو الذي يعمق المعرفة بالحاضر، ويؤكد تشابه التجارب الإنسانية بما يتجاوز اختلافات الزمن ومتغيرات الاجتماع.
عناية بالتراث
من جانبه، أثنى نائب الرئيس للآثار والمتاحف في الهيئة العامة للسياحة والآثار، الدكتور علي الغبان، في ورقته “جهود الهيئة العامة للسياحة والآثار في المحافظة على الآثار والتراث” على جهود الهيئة في المحافظة على الآثار والتراث، مؤكدا أن العناية بالتراث الثقافي أصبحت سمة من سمات الدول المتقدمة، فكلما تقدمت الدول ثقافيا واقتصاديا وارتفع مستوى التحضر بين مجتمعاتها، زادت عنايتها بتراثها الثقافي، وعملت على المحافظة عليه، وحمايته وتأهيله وتنميته ثم استثماره اقتصاديا.
وقال “نظرا لما احتوت عليه بلادنا من مواقع أثرية وتراثية مهمة، فقد بادرت الهيئة العامة للسياحة والآثار بالحفاظ على هذه الثروة الوطنية، وترميمها وصيانتها وتأهيلها واستثمارها، ووضعت الخطط اللازمة لذلك وفق مراحل زمنية محددة.
وسلط الغبان الضوء على جهود الهيئة العامة للسياحة والآثار من خلال محاور الأنظمة واللوائح، والتوعية والتعريف، وحماية المواقع من التعديات، وتنظيم الاتجار بالآثار، وتسجيل مواقع من المملكة في قائمة التراث العالمي، حيث تم تسجيل موقعين هما مدائن صالح والدرعية التاريخية، “ويتم العمل حاليا على إكمال ملف جدة التاريخية”.
وتحدث عن محور استعادة الآثار الوطنية، مشيرا إلى أنه تم استعادة 17 ألف قطعة أثرية من الداخل والخارج، وإطلاق الحملة الوطنية لاستعادة الآثار، وتنظيم معرض الآثار المستعادة بالمتحف الوطني، وتكريم من أعادوا قطعا أثرية، إضافة إلى محور سجل الآثار الوطنية.
أبعاد إستراتيجية
وقدم المدير العام السابق لوكالة الآثار والمتاحف، الدكتور عبدالله مصري، ورقة بعنوان “نظرة على آثار المملكة في مجال الأنظمة والأبعاد الإستراتيجية المستقبلية”، قال فيها: منذ نحو أربعين سنة تكثفت الجهود الوطنية الرسمية حيال الاهتمام بالآثار في المملكة، تنظيما وتشريعا واستقصاء، مشيرا إلى أنه قبل ذلك التاريخ تركزت الجهود في مجملها على استكشافات الرحالة والمؤرخين عربا وعجما، إضافة إلى اهتمامات عدد قليل من هواة جمع مواد التراث في المجتمعات المحلية.
وخلص مصري إلى مجموعة نتائج وتوصيات، هي:
أولاً: أن الاهتمام برعاية الآثار والتراث يلزم أن ينطلق بدءا من النطاق المحلي للبحث تنظيما ورعاية بمشاركة المجتمع المدني.
ثانياً: فتح المجال العلمي للباحثين المتخصصين من جميع أنحاء العالم ضرورة ملحة لدفع عجلة تنمية الاهتمام بالآثار، ويتواكب مع ذلك تمكين القدرات المحلية للتدريب عبر المشاركة الفعالة.
ثالثاً: المتحف هو بداية المشاركة الفعالة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهة الرسمية التي تعنى بالآثار، ما يستدعي إعداد وتنفيذ خطة عمل محكمة لتفعيل أوجه المشاركة.
رابعاً: ضرورة وضع لائحة تنظيمية لتمكين جهات الاختصاص الرسمية الأخرى من افتتاح وتشغيل المتاحف التخصصية المختلفة عن متاحف الآثار والتراث.
خامساً: تقويم إستراتيجية معالجة تنامي الاهتمام السياحي العالمي بآثار المملكة نتيجة الاكتشافات الآثارية المهمة التي تحققت مؤخرا.
الآثار والعولمة
بدوره، قدم الدكتور عباس سيد أحمد محمد علي (من قسم الآثار في جامعة حائل) ورقة عمل بعنوان “الآثار والتراث والعولمة: جدلية التصالح”، أبان فيها أن السؤال الخاص بجدوى التراث يطرح نفسه على أروقة البحث في عدد من مجالات فروع المعرفة، وما يزال.
وقال إن الحوار ذهب في إتجاهين: إتجاه يرى فيه حنينا إلى الماضي، واتجاه آخر يرى فيه سفينة النجاة لمجابهة تحديات الحاضر، وقبل أن يحسم هذا الجدل تهب علينا رياح العولمة بحسبانها معادلة آحادية كونية تزيل حواجز التاريخ والجغرافيا عبر إلغاء أو صدام مع الآخر لتمحو ثقافات الماضي والحاضر ولتسجل نهاية التاريخ، رغم ما تطرحه من شعارات من كونها أداة لرفع الإنتاج وتطور الخدمات ونمو الاقتصاد والاستثمار.
سوق سوداء
وتطرق مدير جامعة حائل، الدكتور خليل المعيقل، في ورقة العمل إلى “السوق السوداء (سرقة الآثار)”، وقال إن السوق السوداء مصطلح يطلق على كل تجارة غير مشروعة تمارس في الظلام وتنطوي على مخالفات نظامية، مضيفاً أن تجارة الآثار والسوق السوداء للآثار عرفت منذ عصور موغلة في القدم، وارتبطت التجارة بمعرفة الإنسان واهتمامه بالمقتنيات القديمة وجمعها منذ العصور السومرية والبابلية في بلاد ما بين النهرين والعصر الفرعوني في وادي النيل والعصر الإغريقي في الجزر الإغريقية.
وأشار إلى أنه منذ تلك العصور نشط الإنسان في جمع كل قديم ثمين، حتى راجت عمليات نبش المقابر القديمة بحثا عن القطع الذهبية والفنية ذات القيمة المادية وبيعها على الأثرياء.
وقال إن هذه التجارة استمرت في مختلف العصور، وقد تأكد ذلك للمنقبين في المواقع الأثرية التي تعود لكل العصور أن جانبا من تلك المواقع قد تعرضت للنهب في فترات قديمة وحديثة.
وأوضح أنه مع بداية نشوء مدارس علم الآثار في أوروبا، وضعت القوانين والأنظمة التي تنظم العمل في مجال الآثار، كما سنت قوانين مماثلة في مناطق مختلفة من الشرق القديم في كل من العراق ومصر وبلاد الشام، وتلتها بلاد أخرى في أوقات متأخرة، إلا أن تلك القوانين التي وضعت من قبل الغربيين أو تأثرت بهم أطرت بصورة أو أخرى لسياسة تجارة الآثار، وسمحت بهامش من حرية التجارة التي أدت لخروج كميات كبيرة من الآثار المنقولة من بلاد الشرق القديم باتجاه أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف: لا شك أن هذا أسهم في رواج تجارة سوداء في دول كانت تخضع للاستعمار الغربي، خاصة في مصر والعراق والشام، وبعض مناطق الجزيرة العربية. وأوضح أنه خلال هذه المرحلة كان الاهتمام بالآثار في المملكة مغيبا، خاصة في المرحلة التي سبقت نشوء الدولة السعودية الثالثة، وكذلك في مراحل توحيد المملكة. وذكر أن اهتمام الدولة بالآثار بدأ في عام 1382هـ عندما أسست أول إدارة للآثار تابعة لوزارة المعارف، تلاها في عام 1392هـ سن أول نظام للآثار في المملكة.
استرداد الآثار
وقدم مستشار رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، الدكتور سعد الراشد، ورقة عمل بعنوان “نتائج استرداد الآثار”، أوضح فيها أن الهيئة تبنت برنامجا لاستعادة الآثار الوطنية في الداخل والخارج، في ضوء الخطة الإستراتيجية لها للمحافظة على الآثار الوطنية الثابتة منها والمنقولة، وكانت البداية إقامة أول معرض للآثار الوطنية المستعادة برعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، خلال الفترة في ربيع الأول العام الماضي، بالتزامن مع المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 27). وقال: واكب المعرض عددا من الفعاليات المشتملة على زيارات طلابية وعامة للمعالم التراثية والتاريخية في مناطق المملكة، وتنفيذ ورش عمل في عدد من المتاحف المحلية والإقليمية، والجامعات السعودية وتوجت بإقامة الندوة العالمية لاستعادة الآثار.
وتناول الراشد في ورقته التطلع لما بعد هذه الخطوة التي تتركز على عدد من النقاط، منها: معنى استرداد الآثار بمفهومها الشامل، الخطوات المستقبلية للآثار المستعادة، دور المواطن في الداخل، دور المواطن في الخارج، الدور الذي ستضطلع به وزارة الخارجية في دعم الهيئة العامة للسياحة والآثار لرصد الآثار الوطنية في الخارج، دور وزارة الداخلية (الإنتربول السعودي) في المتابعة والتنسيق، أهمية إبراز الآثار الوطنية المستعادة والتعريف بها على مستوى الوطن، الوسيلة الأفضل للتعريف بآثارنا المستعادة، وتعزيز الحس الوطني والبعد التاريخي والحضاري لتلك الآثار.
وأكد الراشد أهمية تكثيف البحوث والدراسات العلمية والتوثيقية وتقديمها للمجتمع أولا والتعريف بها عالميا، وتكثيف الجهود مع وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي لتضمين التراث الوطني في المناهج، وإدخال مادة عامة عن التراث الحضاري للمملكة في الخطة التدريسية للجامعات السعودية (حكومية وأهلية).
مشاركة المجتمع
بعد ذلك قدمت ورقة عمل تحمل عنوان “الخطوات المأمولة من المجتمع تجاه الاهتمام بالآثار وحمايتها”، أوضح فيها الدكتور عبدالعزيز العرج (من قسم الآثار في جامعة حائل) أن الآراء ووجهات النظر عند جميع الأمم والأقوام اتفقت على أن الآثار لعبت في نشأتها وتطورها وما تزال تلعب دورا سياسيا وتاريخيا من حيث الكشف عن قدرات وإمكانيات الأجيال السابقة في البناء الحضاري للمجتمع، وأسهمت في الحفاظ على الذاكرة الجمعية وإعادة بناء ماضيها واستذكار تاريخها.
وأضاف أن هناك طرقا وأساليب ومناهج كل منها يتكامل مع الآخر، لتحقيق غرض الاهتمام بالآثار وحمايتها والمحافظة عليها، وهو المأمول من المجتمع، ولعل الإشكالية الكبرى في هذه القضية، هي أن النجاح فيها مرهون بإسهام المجتمع أفرادا وجماعات وإشراكه في العملية، وقد أثبتت مختلف التجارب هذا المنحى.
ولفت العرج الانتباه إلى أن نشر الوعي بذلك يتم من خلال العديد من الجوانب، مثل تأسيس وتشجيع وتمويل الجمعيات ومراكز ودور الثقافة والشباب على المستويين المحلي والوطني، وبعث النشاطات الثقافية والفنية من محاضرات وملتقيات وندوات، مع الامتداد في التوعية إلى المسؤولين في الإدارة المحلية والإقليمية، وسوف يدعم هذا الجانب اضطلاع المنظومة التربوية بهذه المهمة في برامجها ونشاطاتها، مثل الرحلات والزيارات المدرسية للمواقع والمناطق والمتاحف الأثرية والمعارض الفنية، ومتى ما أسهمت التغطية الإعلامية وتحديد أسبوع أو شهر سنويا لمختلف النشاطات الثقافية والعلمية والاجتماعية المرتبطة بالآثار، وسواء تحقق ذلك جزئيا أو كليا، فسوف يبادر المجتمع تلقائيا وبالإيحاء إلى تقديم المأمول منه في حب التراث الأثري وحمايته والمحافظة عليه.
دور الإعلام
وأكد الدكتور علي العنزي (من قسم الإعلام في جامعة الملك سعود) في ورقته، التي تحمل عنوان “دور وسائل الإعلام في التوعية بالاهتمام بالآثار”، أن لوسائل الإعلام دور مؤثر في التوعية والاهتمام بموضوع معين، ويحدث هذا الاهتمام من خلال تبني القائمين على وسائل الإعلام لخطة محددة من أجل الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه للاهتمام بذلك الموضوع.
وأبان أن دور وسائل الإعلام في التوعية بالاهتمام بالآثار حيوي ومهم، ولذلك يفترض أن تكون هناك حملة منظمة لصنع وعي بالاهتمام بالآثار من قبل وسائل الإعلام، ومن قبل الجمهور كذلك.
وناقش العنزي الوضع الحالي للتغطية الإعلامية للآثار من خلال ما تتناوله وسائل الإعلام من تغطيتها، إضافة إلى تصور حول بعض المقترحات التي تساعد العامة على الاهتمام بالآثار، مثل وضع الصور الأثرية في صالات المطارات، وغيرها من الأماكن التي يرتادها الناس في أعمالهم، وإبراز آثار المنطقة في المهرجانات التي تقام في المنطقة، مؤكدا أهمية تفعيل دور قادة الرأي في المنطقة بالاهتمام بالآثار من خلال تنفيذ برنامج زيارات لهم لهذه الآثار وتغطيتها في وسائل الإعلام، حيث سيكون له أثر في الاهتمام بالآثار من قبل وسائل الإعلام، إضافة إلى دعوة رجال الإعلام لزيارة المناطق الأثرية في المناسبات الوطنية والعامة.
مفهوم التراث
وفي الورقة الأخيرة “التراث والآثار: نحو رؤية مستقبلية”، تحدث الدكتور أحمد أبو القاسم الحسن (من قسم الآثار بجامعة حائل) عن مفهوم التراث وفروعه وأنماطه، كما تناول مفهوم علم الآثار، كأحد فروع المعرفة التي تعالج أحد مرتكزات التراث الإنساني، وأهمية التراث، وقيمه، ومهدداته، ووسائل حمايته، وضرورة صونه، بحكم كونه ملكاً للأجيال الحالية والقادمة. وناقش مفهوم إدارة التراث الثقافي، ومراحل نشأتها وتطورها ومبادئها العامة الأساسية؛ مثل الحماية، البحث، العرض، التهيئة، والاستثمار.
يذكر أنه حضر المنتدى رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأمير عبدالرحمن السديري، فيصل بن عبدالرحمن السديري، وأعضاء المؤسسة، وعددا من المهتمين في مجال الآثار.

المسجد النبوي الشريف - جولة إفتراضية ثلاثية الأبعاد

About This Blog


Labels