الاثنين، 28 فبراير 2011

الوطن أون لاين :: جواثى:يصدح فيه الأذان بعد أن غاب قرونا

جواثى:يصدح فيه الأذان بعد أن غاب قرونا

الفريدة: أعمال التنقيب أشارت إلى وجود مسجد قديم بني عليه آخر

زوار في موقع المسجد قبل ترميمه
زوار في موقع المسجد قبل ترميمه

الأحساء: عبدالله السلمان 2011-02-21 4:27 AM

عدة قرون مرت على أول تكبيرة صدح بها مؤذن من بني عبد القيس، في مسجد "جواثى" بمنطقة الأحساء، يوم بنته قبيلتهم في السنة السابعة للهجرة، بعد وفادتهم الثانية على رسول الله، يوم أن دعاهم للإسلام، فدخلوا طوعًا لا كرهًا، قاطعين الرحلة من الأحساء إلى المدينة المنورة، وعيونهم تتوق شوقًا لملاقاة الحبيب، ونطْقِ الشهادة بين يديه، وكان يرأس وفدهم عبد الله الأشج، الذي قال له الرسول "فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما الله.. الحلم والأناة"، وكانت ضيافة رسول الله لهم عشرة أيام، عادوا بعدها إلى بلادهم، وبنوا المسجد، وأقاموا فيه ثاني جمعة جُمِعت بعد مسجد الرسول المصطفى ، بحسب ما تحدثت به كتب الأحاديث والتاريخ.
المسجد الذي طالما ذُكر الله فيه، هجر، ودرست كثير من معالمه، وصار كأنه أثر بعد عين، غابت عنه تكبيرات الصلاة لقرون، قبل أن تعود ثانية، لتشهد "الوطن" عودة المصلين إلى المعلم الديني والتاريخي، بعد أن أعيد ترميم المسجد، وشرعت أبوابه أمام ضيوف الرحمن.
تاريخ حافل
يقع مسجد "جواثى" في الشمال الشرقي من محافظة الأحساء، بالقرب من بلدتي الكلابية والمقدام، وعلى مسافة 15 كيلومترا شمال شرق مدينة الهفوف، عاصمة الأحساء الإدارية. وتذكر كتب الحديث ومصادر التراث، أن "جواثى" حصن أو قصر لعبد القيس في "البحرين"، وهو الاسم القديم لمنطقة تشمل كلاً من البحرين، والأحساء، والقطيف، أو ما يعـرف بالساحل الشرقي من السعودية، وأن حصن "جواثى" اعتصم به المسلمون الذين ثبتوا على دينهم، عندما حاصرهم أهل الردة، وقـد استنجدو بالخليفة أبي بكر الصديق، على لسان شاعرهم عبد الله بن حذف الكلابي، فأرسل لهم الخليفة بجيش يقوده العلاء بن الحضرمي، وقضى على الفتنة. ويعتقد أن الأراضي في الجنوب الغربي من جواثى، تضم رفات من استشهد من المسلمين في حروب الردة، ومنهم الصحابيان: عبد الله بن سهيل بن عمرو، وعبد الله بن عبد الله بن أبي، حيث تحصن مجموعة من المسلمين داخل أسوار المسجد، حين حاصرهم المرتدون في عام 14هـ، كما تشير إلى ذلك مصادر تاريخية، ومنها كتاب "المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية" للعلامة حمد الجاسر.
المساحة والتصميم
تقدر مساحة المسجد الإجمالية مع الأفنية والخدمات، بأكثر من 600م2. بينما يقدر مسطح البناء بأكثر 200م2. حيث بُنِي على الطراز القديم، الذي يضم الأقواس والمحاريب والأروقة، وهو الطراز الذي روعي الحفاظ عليه حين إعادة بنائه من قبل الهيئة الملكية، بالطريقة نفسها التي وُجِد عليها بعد أعمال الحفر والتنقيب. واعتمد الطين والأخشاب كـ"مكون" أساس في عملية البناء الجديدة للمسجد، حتى أشكال الأبواب التي صممت أخذت الطابع المعماري القديم لمحافظة الأحساء، ويتسع لقرابة الـ300 مصل داخل المساحة المبنية.
مسجد فوق مسجد
قبل سنوات اكتشف أن المسجد الحالي، أقيم فوق أنقاض مسجد أقدم منه. ويشير الشيخ عبد الرحمن الملا في كتابه "تاريخ هجر"، إلى أن المسجد الذي غطت الرمال أغلب أجزائه، قد تم ترميمه في عام 1210هـ، من قبل الشيخ أحمد بن عمر آل ملا، ويرى المهتمون بالآثار أن أطلال المسجد السابق هى مسجد جواثى. بينما يؤكد الباحث في الآثار خالد الفريدة، اكتشاف مسجد أقدم من المسجد السابق، وذلك من خلال أعمال التنقيب التي أجرتها إدارة التعليم من قبل، مؤكدا أن "عملية الترميم كشفت أنه لم يبق من المسجد سوى رواق القبلة والرواق الشرقي، فبقي في القبلة أربعة أعمدة تحمل ثلاثة أروقة مدببة، أما الرواق الشرقي فبقي منه ثلاثة أعمدة تحمل رواقين مستديري الرأس، وهذا يعني أن هذين الرواقين الباقيين من المسجد ليسا من فترة معمارية واحدة، لعدم تجانس شكلهما ومادة بنائهما".
عودة التكبير والتهليل
الآن، ومن جديد يعود التكبير والتهليل إلى مسجد جواثى، بعد أن قامت الهيئة الملكية بترميمه ضمن "برنامج العناية بالمساجد العتيقة"، حسب الطراز الإسلامي القديم، ليطال الصوت عنان السماء، ويتسلل الأذان كـ"مزامير داود" إلى قبور بني عبد القيس، ويسمعهم ذاك النداء الذي طالما رفعوه خمس مرات في اليوم والليلة؛ وحقيقة أن يبقى مسجدهم إلى اليوم حاضرًا شاهدًا على عبادتهم لله وحده، ولقائهم بالحبيب المصطفى، وهو الأمر الذي ربما لم يدر بخلد أي أحد من أفراد تلك القبيلة، الذين لم تعرف مقابرهم حتى الآن أين هي!.
مقصد سياحي
بعد أن عاد النور إلى المسجد، الذي يقع ضمن متنزه يحيط به من كل جانب، مدعمًا بالأشجار التجميلية وملاعب للأطفال، أصبح مقصدًا سياحيًا للمواطنين والمقيمين، وقاصدي واحة الأحساء، خصوصًا من دول الخليج القريبة من المحافظة، إذ إن كتب الأحاديث والتاريخ تدلهم على هذا المسجد العتيق. وهو المسجد الذي "لا يكتسب أهمية روحية ودينية فحسب، بل هو شاهد على تاريخ منطقة، ووعيها المبكر بالإسلام"، بحسب الكاتب مهدي سويف، الذي يضيف "يجب أن تتحول الأماكن الأثرية لمقاصد سياحية، لها من يعتني بها، ويقدمها إلى الأجيال الجديدة، بما تكتنزه من دلالات"، وهو في هذا الصدد يشير إلى مسألة يراها مهمة، وهي "الأوروبيون سبقونا في تعليم الناشئة تاريخهم القديم، لا من خلال التعليم الكلاسيكي في المدارس، وإنما من خلال جعل الناشئة يعيشون أجواء هذه الأماكن، ويتفاعلون معها بشكل مباشر، ويلمسونها بأيديهم، ويحسونها، ساعتها يتشربون بها، وتبقى راسخة في أذهانهم، لأنهم عاشوا شيئا من التجربة"، وهي الطريقة التي بنظره "تفتقد لها المناهج العربية، والثقافة العربية، التي في جزء منها تحتقر التاريخ، أو تعتبره قصصا وحكايات للتسلية وحسب، والعبرة البسيطة، دون التعمق فيه". سويف أشار في حديثه إلى "الوطن" إلى أهمية "الاستفادة من مثل هذه الأماكن، لتعزيز مداخيل السياحة، لأن الآثار من شأنها أن تخلق حولها مجتمعا يستفيد من الخدمات التي ترافق هذه الآثار، مما يعود على الجميع بفوائد، ثقافية ومالية".

الوطن أون لاين

السبت، 19 فبراير 2011

علم الآثار ودعوة المسلمين إلى حياة ما قبل الإسلام - مقالات - موقع الدكتور أحمد إبراهيم خضر - شبكة الألوكة



الجمعة، 18 فبراير 2011

EGYNews.net | الاثار الاسلامية بمصر .. مساجد ومتاحف وحصون

EGYNews.net | الاثار الاسلامية بمصر .. مساجد ومتاحف وحصون

تزخر بها كل محافظات مصر

الاثار الاسلامية بمصر .. مساجد ومتاحف وحصون

أبرز اثار مصر الاسلامية
أبرز اثار مصر الاسلامية

أعدت الملف/ سماء المنياوي

تنتشر الاثار الاسلامية في ربوع مصر.. تحكي تاريخ حضارة عريقة سكنت قلوب المصريين وما زالت تؤثر فيهم. وتنقسم الاثار الاسلامية المصرية ما بين مساجد وأسبلة مرتبة بها وقلاع وحصون في محافظات مصر المختلفة.
وتحظى القاهرة باكبر عدد من الاثار منها المتحف الاسلامي بباب الخلق الذي يعد أكبر متحف إسلامي بالعالم حيث يضم مجموعات متنوعة من الفنون الإسلامية لدول مختلفة .
كما تزخر مصر بالعديد من المساجد حتى ان المؤرخين أطلقوا عليها مدينة الالف مئذنة، ومن أشهرها: جامع عمرو بن العاص بحي مصر القديمة، وهو أول جامع بني بمصر بعد فتح عمرو بن العاص مصر سنة (20 هـ - 641 م).
ومن المساجد البديعة جامع "بن طولون" الذي شيده أحمد بن طولون عام (263 هـ - 867 م)،و يشتهر بسبب معماره الفريد الذي يشبه مسجد سامراء بالعراق والذي لم يتكرر في مصر كلها.

جامع الأزهر الشريف

جامع الأزهر
جامع الأزهر من أهم المساجد الإسلامية الكبري في مصر و العالم الإسلامي على الإطلاق، أقامه جوهر الصقلي قائد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، أثناء بناء القاهرة، ليكون جامعا ومدرسة عام (358 هـ - 969م).
وهو أشهر مسجد ومنارة للعلوم والفكر الاسلامى منذ إنشائه قبل أكثر من ألف عام حتى اليوم ..وهو أهم المعالم الاسلامية فى مدينة القاهرة ،وفى مصر فهو رابع الجوامع التي بنيت بها وأول جامع بني بمدينة القاهرة بعد انشائها.


مسجد ومدرسة السلطان حسن

يعد مسجد ومدرسة "السلطان حسن"، في ميدان القلعة بالقاهرة، من أعظم وأفخم الآثار الإسلامية، أنشأه السلطانُ الناصر حسن بن محمد بن قلاوون عام 1334م، لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة.
ومن أجل ذلك ، قام السلطان بتعيين المدرسين والمراقبين، وعين لهم المرتبات، وحدد لكل مدرس 100 طالب يقوم بتدريسهم، وألحق بالمدرسة سكنا للطلبة المغتربين.
تبلغ مساحة المسجد 8906م، وطوله 150م، وعرضه 68م، وارتفاعه 37.70م وبالمسجد مئذنتان رشيقتان بإيوان القبلة، كان من المقرر إنشاء أربع مآذن للمسجد إلا أن الثالثة سقطت، ولم يشرع في بناء الرابعة.

مقياس النيل بالروضة


أمر الخليفة المتوكل علي الله العباسي بإنشاء مقياس النيل بجزيرة الروضة سنة (247 هـ - 861 م) ،ويعد من أقدم نماذج العمارة المائية الإسلامية في مصر،يتكون من عمود رخامي مدرج يتوسط بئراً مربعاً من الحجر مساحتها 6.20 متراً مربعاً ،و بها سلم يصل إلي القاع و يتصل المقياس بالنيل بواسطة ثلاث فتحات بالقرب من القاع. كان يستخدم لقياس فيضان النيل، وعلى أساسه يتم تحديد الضرائب في العام الزراعي المقبل.
وقد أحيط بالقاهرة أربع بوابات في العصر الفاطمي بهدف تحقيق الامن لأهلها وحمايتها من غارات الاعداء :أهمها باب زويلة وباب النصر وباب الفتوح، يتكون كل منها من برجين أمام المدخل لتساعد علي الدفاع عن المدينة.
ومن أشهر القلاع التي تزخر بها مصر قلعة صلاح الدين الأيوبي هى قلعة محمد على باشا لشهرة هذا الجامع بها ، كما يسمي أيضا "جامع المرمر" وهو نوع من أنواع الرخام النادر الذى كسي به ، وقد ذكرت المصادر والمراجع المختلفة أنه ما أن أتم محمد على باشا إصلاح قلعة صلاح الدين الأيوبي وفرغ من بناء قصوره ودواوين المالية والجهادية وعموم المدارس ودار الضرب رأى أن يبني جامعا كبيرا بالقلعة لأداء الفرائض وليكون به مدفن له.
وقد ذكر باسكال كوست المعماري الفرنسي فى مذكراته أن محمد على باشا طلب منه تصميم جامع بالقلعة سنة 1820 م ،ولكن المشروع توقف ولم يشرع فى بناء الجامع إلا سنة 1830م وفقا لتصميم مهندس معماري أخر تركي هو المهندس " يوسف بوشناق " الذى وضع تصميمه على غرار جامع السلطان أحمد بالأستانة مع بعض التغييرات الطفيفة .

مساجد تاريخية بالأقصر

جامع أبو حجاج
وعلى الرغم من ان الاقصر تشتهر باثارها الفرعونية الا انها تحوي العديد من المساجد التاريخية التي تمثل مختلف العصور الاسلامية.
أهم تلك المساجدجامع ابو حجاج الموجود في الجهة الشمالية لمعبد الاقصر وكان يشتهر بمئذنته المبنية من الطوب اللبن والمقواة بالدعائم الخشبية.
كما يوجد عدد من المساجد مثل "مسجد السيد الوحش" و "مسجد المقشقش" الذي يقع شمال معبد الأقصر ناحية طريق الكباش ولقد كان المقشقش قديساً طبيباً، وقد شفي علي يده الكثير من الناس وذاع صيته واشتهر بين الناس وتناقلوا اخباره، وغمر قلبه بالإيمان فأسلم.
وبالمحافظة أيضا "مسجد السيد علي القرافي" يوجد بمنطقة أبو الجود، وكان عبارة عن ساحة تأوي إليها طلبة العلم والفقراء . ومسجد السيد يوسف الحجاجي وهو من ذرية أبو الحجاج ويعد من العلماء البارزين الذين كان لهم شأن بالأقصر ، ويقع بالكرنك ويتميز بموقعة الفريد علي النيل .
ومسجد الشيخ عوض الحامدي الذى يوجد بمنطقة الكرنك وهذا العالم من العلماء الذين كان لهم شأن بمدينة الأقصر وكان مفتي الحامدية بالكرنك ،ومن نسلة الشيخ محمد الطاهر الحامدي بمنطقة الملقطة بالكرنك.
الاثار الاسلامية بالواحات
يوجد بمدينة الواحات العديد من الاثار الاسلامية والتى ترجع لعصور مختلفة أهمها قبة وضريح الشيخ البشندي في واحة الداخلة.
وقرية "القصر الاسلامية" تقع شمال الداخلة وكانت أول قرية استقبلت القبائل الإسلامية بالواحات عام 50 هجرية ،وبها بقايا مسجد من القرن الأول الهجري وازدهرت في العصر الأيوبي وكانت عاصمة الواحات وبها قصر الحاكم.
الآثار الاسلامية فى سيناء
تزخر سيناء بالعديد من المساجد والقلاع والحصون والمبانى التى بنيت فى عصور اسلامية وتتوزع هذة الاثار فى مناطق عديدة وأهمها قلعة العريش التي اعتمد الاتراك عليهاً في صراعاتهم حتي الحرب العالمية الأولي.
كما أن "درب الحج" وهو طريق الحجاج القادمين من مصر وشمال افريقيا ،ويبدأ من رأس خليج السويس الى رأس خليج العقبة ،يزخر بالعديد من القلاع والحصون اهمها قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون عند طابا وقلعة الجندي التي شيدها صلاح الدين عام 1183 قرب سدر وقلعة السلطان الغوري .
وتوجد أكثر من منطقة أثرية بمدينة الطور أبرزها منطقة الكيلانى والميناء التجارى القديم الذى تم الكشف عنه ويرجع إلى العصر المملوكى . كما تم العثورعلى العديد من الآثار الهامة من الأدوات والعملات وغيرها تعود إلى عدة قرون مضت.

365 اثرا اسلاميا بكفر الشيخ
وتحتل مدينة فوة بمحافظة كفر الشيخ المركز الثالث في مصر من حيث عدد الاثار الاسلامية بها حيث يوجد بها 365 اثرا مابين مسجد وقباب ومزارات.
كما يوجد بمدينة فوة العديد من المنازل الآثرية ومعظمها يرجع للقرن 19 الميلادي ،منها منازل القماح و البوابين ووقف الدوبي.

جريدة القبس :: خير جليس :: أسبانيا تعيد مخطوطات نادرة إلى المكتبة الوطنية بالمغرب :: 15/02/2011

جريدة القبس :: خير جليس :: أسبانيا تعيد مخطوطات نادرة إلى المكتبة الوطنية بالمغرب :: 15/02/2011
أسبانيا تعيد مخطوطات نادرة إلى المكتبة الوطنية بالمغرب


مخطوطات اندلسية





سلمت مكتبة دير القديس لورينثو في الاسكوريال باسبانيا المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية أكثر من 1800 نسخة من مخطوطات عربية من الذخائر النفيسة المحفوظة بالمكتبة الاسبانية، وذلك في حفل نظم يوم الاثنين الماضي بمقر المكتبة الوطنية بالرباط.
وبهذا أصبحت المكتبة الوطنية بالمغرب عقب ضمها لهذه النسخ تستحوذ على نسخ كاملة لمجموع التراث العربي المخطوط المحفوظ بمكتبة الاسكوريال بمدريد بما فيها رصيد المكتبة الزيدانية.
ويصل عدد المخطوطات التي توصلت اليها المكتبة الوطنية للمملكة المغربية إلى 327 ألفا و661 صورة محملة على مايكروفيلم وموضوعة في 553 علبة أي ما يمثل 1869 مخطوطا، وترجع غالبية هذه المخطوطات الى الفترة التاريخية الممتدة ما بين القرن السادس والقرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي والثامن عشر الميلادي.
تأتي عملية التسليم في إطار اتفاقية الشراكة والتعاون الموقعة في الثاني من ديسمبر 2009 بين المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ومديرية التراث الوطني باسبانيا، والتي تنص على تسليم جميع مايكروفيلمات المخطوطات العربية الموجودة في المكتبة الملكية في دير سان لورينثو دي اسكوريال للمغرب.
وأعلنت إدارة المكتبة الوطنية بالمغرب أنها سوف تقوم بعملية إنجاز فهرس معلوماتي لهذه المخطوطات وفق المعايير المتبعة، ووضعه على بوابتها الالكترونية، كما ستعمل مستقبلا للحصول على نسخة الكترونية لهذه المخطوطات لتسهيل قراءتها والاستفادة من جمالية أشكالها أكانت خطا أو كتابة أو رسما.

الاثنين، 7 فبراير 2011

معرض "تجليات تشكيلية".. قراءة مُغايرة لواقعة الطف - - جريدة المدى

معرض "تجليات تشكيلية".. قراءة مُغايرة لواقعة الطف - جريدة المدى



بتاريخ : السبت 05-02-2011 04:31 صباحا



بشار عليوي
إحتضنت قاعة عشتار للفن التشكيلي في بابل معرض " الحسين .. تجليات تشكيلية " بمشاركة أبرز الفنانين ( د. كاظم نوير / د. مكي عمران / د. صفاء السعدون / محمود شاكر نعمة / د. عاصم عبد الأمير / د. علي شاكر نعمة / د. فاخر محمد ) حيث ضم المعرض , عدد من اللوحات التي استوحت مضامينها من أحداث " واقعة الطف "
بقراءة مُغايرة لها . فهذا المعرض هو فرصة تديم الصلة بين الفكر الوسطي والمتسامح وبين الفنان العراقي المنتمي غريزياً للمبدأ والخير في مقابل الظلم والإنحطاط القيمي وبؤس الإستبداد . والمشاركين فيه هم نخبة من نخبة من الرسامين أظهروا براعة في تصوير مغزى واقعة الطف حينما أطلقوا لخيالهم العنان في قراءة الواقعة والأعمال المعروضة .
وقال الناقد د. عاصم عبد الأمير لـ( المدى ) .. هذه الرسوم لها أكثر من نبع وأصل فني , لكنها تجتمع عند لحظة إشراق واحدة تُعيد مهابة الحادثة وتنظر لها من زوايا مختلفة تفتح إفقاً للإبداع فالفنان فاخر محمد يأخذ على عاتقه تثبيت قيم الثورة الحسينية من خلال التلويح بمبدأ الحرية التي يمثلها طائر شديد النقاء يشق الظلام في حين أن آثار الجريمة راكسة في بحيرة من الدم . أما الفنان مكي عمران فيدمج المتخيل بضرورات التركيب في محاولة للإمساك بلحظة الصراع بين جبهة الخير وجبهة الشر وتأخذ الألوان على عاتقها تعميق المشهدية الدرامية التي تترسخ من خلال منطق التقابل بين القوى , وفي لوحة الفنان صفاء السعدون إنجرافاً نحو التعبيرية وهو يختزل الحشود الشريرة للجبهة المُدججة بالسلاح ببضعة خطوط تغلق الفضاء , وعند الأرض ثمة أرجل مضيئة لعلها تصور جانباً من الجسد السليب ويوضح الفنان علامات الأثم الذي تفضحه وجوه القتلة .
أما مدير قاعة عشتار سهيل الطائي فقد تحدث عن المعرض بقوله .. أنهُ يأتي كتأكيد على أهمية الفن في حياة الشعوب ودوره الحيوي في خدمة المجتمع لناحية استلهام الموروث الجمعي له , حيث سعت قاعة عشتار من خلال هذا المعرض الى احتضان اعمال إستوحت مضامينها من أحداث واقعة الطف ولأبرز الفنانين التشكيليين في المحافظة . وجميع الأعمال المعروضة كانت في أحجام كبيرة فاقت الـ120X120 لكي تستوعب مضامين الواقعة .
يذكر أن قاعة عشتار للفن التشكيلي التي تأسست عام 2003 واحدة من أهم قاعات العرض الفنية الموجودة في بابل حيث تسعى هذه القاعة التي أُسست بجهود شخصية الى تفعيل وادامة الحركة التشكيلية في محافظة بابل.

المتحف.. رابط إنثروبولوجي تواصلي - جريدة المدى

المتحف.. رابط إنثروبولوجي تواصلي - جريدة المدى
المتحف.. رابط إنثروبولوجي تواصلي

بتاريخ : الإثنين 07-02-2011 05:10 صباحا


علي النجار
أورد د .ت. سوزوكي في كتابه (التصوف البوذي والتحليل النفسي): رغب رئيس الرهبان في احد أديرة زن بأن يتم تزيين سقف قاعة الدارهما بتنين. وطلب من احد الفنانين المشهورين أن يقوم بهذا العمل... لكن الفنان اشتكى من انه لم ير أبدا تنينا حقيقيا..أجابه رئيس الرهبان، لا تهتم



، ستتحول إلى تنين حي، وترسمه. لا تحاول أن تتبع النموذج المعروف.. بعد مكابدات شاقة لعدة أشهر أصبح الفنان واثقا من نفسه ورأى التنين الخارج من لا وعيه. وكان التنين الذي نراه على سقف الدراهما في ميوشينجي في كيوتو.بدون فهم مغزى هذه القصة لا يمكننا ان نقدر القيمة الفنية الروحية المحلية لغالبية الرسوم اليابابانية والصينية للسلالات الإمبراطورية المتعاقبة. وان استعصى علينا مقارنتها برسوم عصر النهضة الأوروبية التي استنسخت ظلال الأجساد بنفس أهمية استنساخها تفاصيل الطبيعة والأجساد وبقية الأشكال المرئية وذلك من اجل تثبيت وهم واقعها، ما دامت الرسوم وهماً وليس واقعا فيزيائيا. لكننا لا نعثر على أي اثر لهذه الظلال في كل الرسوم التقليدية الصينية أو اليابانية والشرق الأقصى عموما وحتى رسوم المخطوطات الإسلامية الأثرية. هذه الشعوب التي تنظر إلى الطبيعة والمخلوقات من فوق و بمنظور تعاقبي أو كرسوم مجردة من زوائد لا تعود لجوهرها، ومن اجل أن تحيط بمشهديتها العامة، مثلما تكشف عما هو مخبوء خلف التضاريس الطبيعية كموشور متتابع أو كنسق زخرفي، ولتسجل أيضا أثرها الذاتي وليس الظاهر فحسب. وللمتحف يعود الفضل بنصوص وثائقه وكنوزه التي هي بعض من الإرث الفني الذي نجا من كوارث الطبيعة والبشر في إمتاعنا بهذه الأعمال الفنية التاريخية وتسهيل أو تمرير أمر استيعابها والتمتع بخصائص مبثوثاتها الجمالية والثقافية.
ورد في أحد مجلدات(سومر) المجلة الفصلية التي تصدرها مديرية الآثار العامة في العراق في الستينات من القرن الماضي، أن إحدى سفن الشحن الانكليزية(اللنج) غرقت في مياه شط العرب العميقة وهي في طريقها للبحر. هذه السفينة كانت تحمل(2000) لوحا مسماريا. نحن لا ندري ماذا كان مدوناً على هذه الألواح. هل هي(نصوص أدبية ميثولوجية، معاملات تجارية، جرد لمحصولات الحقل. تواريخ أعمال ملوك السلالات، أناشيد وصلوات دينية، بعض من نصوص القوانين الأولى. أم هي كل ذلك وأكثر.). ومع هذا فإن آثار العراق بحلقاتها المتعاقبة منذ السومريين وما بعدهم توزعت على أهم متاحف العالم(المتحف البريطاني، اللوفر، المتحف البرليني، الأرميتاج الروسي، المتروبولتيان الأمريكي وغيرها من متاحف العالم وحتى بعض مقتنيات الجامعات العالمية الأثرية والمقتنيات الشخصية. وان صحت النبوءة التوراتية عن برج بابل، فقد تبلبل هذا الإرث أيضا كما ألسنتها. وان كان من فضل لمنقبي الآثار، فالفضل أيضا للمتحف حافظا للسجل الثقافي الإنساني ومتعقبا لفتراته المتلاحقة كي لا تضيعها محن الأزمنة المتعاقبة. ولكي تنكشف سلسة التطور الثقافي البشري بدءاً من اللغة حتى الفعل.
اللوح المسماري( نص برسيبوليس ) الذي عثرت عليه بعثة (نيبور) التنقيبية الدانمركية في عام(1761) في مدينة(برسيبوس) الإيرانية والمدون بثلاث لغات قديمة حل بعضاً من الغاز الكلمات السومرية المدونة على الرقم الطينية والأختام الاسطوانية، وكانت المحاولة الأولى من قبل الألماني (كروتنفند) وليترك المجال لغيره لترجمة كامل أقدم لغة معروفة في التاريخ، ولتنكشف لنا الغاز احفوراتها التاريخية التي انتقلت لحافظها المتحفي. ولو تحققت رغبة الدادائيين في بداية القرن العشرين بحرق المتاحف، لما تمكنا من التواصل وثقافات وفنون من سبقنا. ولا أمكننا أيضا من تخصيب ثقافاتنا بآثارهم. فالخط الثقافي الزمني كما أتصوره هو حلقة دائرية لا تكف عن الاهتزاز. وحلقتي وصل التنقيب والمتحف هي في البؤرة منها. وان دلت حادثة نهب المتحف العراقي بعد الاحتلال الأمريكي الأممي للعراق وسقوط الدكتاتورية الفردية عام ( 2003 ) إلى محاولة مسح الذاكرة التاريخية العراقية محليا. فإن المسؤولية الأخلاقية لحكومات وشعوب العالم هي في تعقب هذا الإرث الإنساني المسروق وإرجاعه إلى المتحف العراقي حيث كان محفوظا.
لم يجد الفنان العربي أمام طغيان الرسم الأوروبي بطرق معالجاته وتصوراته ومرجعياته الصورية إلا أن يحاول البحث عن مصادر إلهامه من خلال محاورة ومجاورة آثار منطقته (الجغرافيا ـ تاريخية)، ووجد مبتغاه في التجريد الحروفي العربي كمعادلة سحرية للتجريد الغربي، تسند جهده مرجعية انثروبولوجية جمالية لا تخلو من ملامح صوفية فنتازية أحيانا ودنيوية أحيانا أخرى. وان سادت أنماط حروفية وزخرفيه عربية مناطقية عديدة في فترة الإمبراطوريات الإسلامية على سواها من الفنون التشخيصية بسبب ابتعاد التشخيص الإنساني عن الفكر الإسلامي(وليس انعدامه). فقد عزز الموروث بنماذجه المحفورة والمستنسخة المثيرة بصنعتها المتقنة قدراته الأدائية الفنية في هذا المجال وأثرت بشكل فاعل على تأسيس منطقة فنية عربية حديثة ومغايرة.
إن استرجع الفنان العربي الوثيقة الحروفية المتحفية بأعماله التجريدية الجديدة.فان النحات العراقي الحديث (جواد سليم) صاحب نصب (الحرية) المعروف في بغداد. هو الآخر أسس لواقعية الفن العراقي الحديث وبتأثيرات من رسوم مخطوطات (الوسطي) التي تعود للعصر العباسي والتي شاهدها لأول مرة عند صديق و في المكتبة الأهلية في باريس، وجواد هو خريج كليات
فنون انكلترا وفرنسا وإيطاليا، وبالرغم من انه هضم معظم الأساليب الفنية الأوربية في زمنه. إلا انه¬ ما لبث أن حاول خلق لغة فنية بقدر ما هي محلية فإنها أيضا لا تخلو من ملامح عالمية، وبذلك فانه جسر الهوة مابين الغرب والشرق وبما استلهمه من ارث المتحف العراقي الذي كان يعمل فيه قبل دراسته الأوروبية. لقد أسس جواد لسلوك فني سوف يبقى نموذجاً يحتذى به عراقياً وعربياً فالعمل الفني العربي الحديث هو عمل فني تواصلي يستوعب كل تأثيرات الفنون الإنسانية المحلية والشرقية والغربية كما انه ليس بمعزل عن مرجعيته الأثرية المتحفية الفنية. وكما هو متمثل في روحية غالبية النتاج الفني لشعوب الشرق الأقصى. فالتاريخ لا يزال فاعلاً بمفاصله الثقافية الجمالية في هذا الجزء من العالم.
هل كان يدور بخلد العالم الانكليزي(أشمول) وهو يتبرع بمقتنياته من الأعمال الفنية في عام(1683 م)إلى جامعة(أكسفورد) لتؤسس بها أول متحف عام، بأنه سوف يؤسس لعلانية العمل الفني الأثري والأعمال الفنية المتزامنة وحداثاتها الزمنية. لقد فتحت الأقبية الشخصية وبمساعدة متغيرات الفعل الديمقراطي، وليصبح العلن متعة جماعية وتواصلاً معرفياً متجدداً. لقد قرأ أشمول جيداً تاريخ الحضارة الإنسانية ووعى درسه بعدما تلف الكثير من المخطوطات الأثرية المصورة واللوحات والرسوم والمنحوتات والإعمال الثقافية المتنوعة بسطوة نيران محاكم التفتيش الغربية وغزوات التتر الشرقية والانتهاكات الاثنية المتصادمة وغباء وتخلف الأنظمة الجاهلة على مدار الأزمنة المتعافية. وليتعدى الفعل المتحفي أمكنة أخرى كالكاتدرائيات وأمكنة العبادة الأثرية المختلفة، شرقا وغربا وكما هو الحال في وقتنا هذا. وبسبب من ضائقة مالية او انحسار الرواد المتعبدين والداعمين، وكما في بعض الدول الأوروبية.
في متحف الفنون الجميلة في(بوسطن) نماذج من الرسوم الهندية التي تعود لمدرسة (الراجبوت) تمثل رسوما وتماثيل صغيرة لقصص(الماهابهارتا) و الـ(رمايانا) وأعمال البطولة التي قام بها رؤساء(الراجيوتانا). هذه الصور الزاهية وبنماذجها الإنسية الرشيقة التي لم ترسم عن نماذج بشرية تقدم لنا نموذجا مثاليا لشكل التصور الفلسفي الجمالي الهندي ذي السمة (التاريخ ـ جغرافية) المشرقية المختلفة. ولنستعرضها ليس في متحف بوسطن وحده، بل في المتحف البريطاني وغيره من المتاحف الأثرية العالمية في حال تعذّر علينا مشاهدة الفن الهندي في موطنه وهو الموزع في الكهوف والمعابد وبما تبقى من نماذجه التي نجت من دمار قبائل الهون والمسلمين الأوائل. فالمتحف هنا يقدم الذائقة الفنية عبر تاريخها الاختلافي القاري، عارضا ومفسرا لهذا الإرث الإنساني العالمي. وليقلص الزمن في رقعة مساحة عروضه.
مابين مظهرية الفنون الشرقية(اليابان، الصين، الهند وما بينهما، والمنطقة العربية الأوسطية)، والأفريقية، والمنطقة اللاتينية القارية. وبين مظهرية الفنون الغربية، فروقات شكلية وذائقيه مختلفة وللحد الذي تثار فيه الكثير من التساؤلات من قبل كل من هذه الأطراف المتباعدة عن إشكالية خصائصها الفنية ومرجعيتها الثقافية، اختلافاتها وغرائبيتها غالباً. ما تقدمه النصوص النظرية لوحدها لا يؤدي الغرض. ومن اجل الحصول على إدراك معمق لمميزات ارثها الوجداني وتذوق مبثوثاتها الصورية بإيحاءاتها المختلفة. علينا معاينتها كأعمال معروضة أمام البصر وليس من خلال النصوص الشارحة او المفسرة. وعلى الرغم من اقتطاعها من منشأها، فإنها أيضا تدعونا لنستعرض تفاصيلها الصورية بكل غرائبيات منشأها الفلسفي أو العاطفي أو الثقافي المتعاقب وصولا لعصرنا بكل فنتازياته وشطحاته التي لا تخلوا من المرجعية المتحفية هي الأخرى. وان لفتت انتباهنا الدورة المتحفية كما التاريخ فعلينا أن نعي أهمية هذا الدرس المتحفي الموصول بصناعة صورنا الفنية الجديدة ولنؤسس متحفنا الافتراضي الذي ربما يوسع من حجم الدائرة المتحفية عبورا لأمكنتها المعمارية والرقمنة الافتراضية.
في غمرة ثورة التغيير السلوكي الفني الحديث للانطباعية، كان المتحف الياباني حاضرا بقوة. كما المتحف الإفريقي الأثري في التكعيبية. وان تقصينا المصادر الإلهامية لفنتازيا الفن المعاصر الافتراضي الخيالي فسوف يقودنا الأمر إلى جذره الأثري منذ السومريين الآسيويين وحتى رسوم دافنشي الاستعراضية أو رسوم جيروم بوش الفنلندي أو وليم بليك الانكليزي، ومابينهما وما حولهما من ارث القارات الخمس. وما اختلف سوى آليات التنفيذ ومناهجه التفكيكية التي تعيد الصياغات الفنية من خلال ربط بعض حلقات الوصل الأثرية أو كسرها بما تستفزه في النفس من عوامل التحدي الثقافي الجمالي والدلالي الطاغي.

الخميس، 3 فبراير 2011

تونس :: الصّحافة: من الإفصاح في التعبير إلى عالم زخرفي ساحر

كتب محرر دار الغربة : مقال قديم لكن أنشره لأهمية  الكلام عن سياسة الاستعمار الفرنسي في  توجيه الفن والكلام عن أعمال المستوطنيين, والكلام عن نوع من المقاومة والتمسك بالتراث.
الصّحافة: من الإفصاح في التعبير إلى عالم زخرفي ساحر
مائوية علي بن سالم (1910 ـ 2010)


من الإفصاح في التعبير إلى عالم زخرفي ساحر



يتواصل معرض الفنان الراحل علي بن سالم احتفالا بمائوية ميلاده الى يوم 22 جانفي وذلك بقصر خير الدين، هذا الفضاء الجميل الذي منحته بلدية تونس مؤقتا وطيلة المعرض الى وزارة الثقافة.
بحضور جمهور كبير من الفنانين وهواة وأحبّاء الفن التشكيلي دشّن السيد عبد الرؤوف الباسطي وزير الثقافة والمحافظة على التراث المعرض يوم 29 ديسمبر 2010 وقد طبع دليل بالمناسبة يحتوي على غالبية صور المعرض وعلى نصّ للسيد الوزير ونصّ آخر للسيدة ناريمان بن رمضان يمكن أن يلمس القارئ من خلالهما المسيرة الطويلة للرسام والمراحل التي مرّ بها.
وقد أوضح السيد الوزير أنّ هذا المعرض يندرج في اطار السنّة التي أرساها الرئيس بن علي والمتمثلة في تكريم المبدعين الذين ساهموا بكتاباتهم أو بأعمالهم في الحفاظ على الخطوط الأساسية والمرجعيّة لهويتنا الثقافية وعملوا على تنميتها.
المعرض يضمّ 140 لوحة منها 63 على ملك وزارة الثقافة والمحافظة على التراث، 2 بلدية تونس ـ 5 ديوان الصناعات التقليدية فيما ترجع 70 لوحة الى خواص من جامعي اللوحات. هذه المرّة لم نلاحظ لوحات مزيّفة.
يعتبر علي بن سالم (1910 ـ 2001) الى جانب عمّار فرحات (1911 ـ 1987) ويحيى التركي (1901 ـ 1969) وحاتم المكّي (1918 ـ 2003) كأحد أهم روّاد الفنّ التشكيلي في تونس حتى وإن كان قد عاش في السويد لفترة طويلة فقد كان على اتصال ببلده.
خلافا لمعاصريه من الفنّانين التونسيين لم يكن علي بن سالم ميّالا لفنّ المستوطنين الذي كان استمرارا للفنّ الاستشراقي لكن بأقل مهارة تقنيّا. ولا بدّ من الإشارة الى أنّ الحركة التشكيلية في تونس التي كان يهيمن عليها المستوطنون لم تكن تواكب التطور الذي كان يحصل في فرنسا وبقيّة العالم، لم يكن لإنجازات بيكاسو ودوشان وكلي وكاندينسكي أي صدى في تونس وهذا الأمر يحتاج الى دراسة لكن الذي يفهم من ذلك هو أنها سياسة أرساها المستعمر لإبقاء الفنّان التونسي محدود الرؤيا. منذ بداياته في الرسم في الثلاثينات كان علي بن سالم واعيا بدوره كفنّان يرنو الى البحث عن تعبير خاص به يستمده من التراث المحلي ومن فنّ المنمنمات.
ما أنتجه علي بن سالم في الثلاثينات لم يكن يستجيب لأصول التراكيب الكلاسيكية الغربية ببنائها ومنظورها. وكان علي الدوعاجي قد كتب في سنة 1936 في جريدة الزمان رقم 325 «.. بهرنا السيد علي بن سالم بلوحاته التي رسم فيها الحياة التونسية بطريقة الشرق، وسلك في فنّه طرق الفرس واليابان التي تتوخّى الدقة في الأداء والإفصاح في التعبير...».
غالبية أعمال الثلاثينات تصور الحياة اليومية للعائلة التونسية وكذلك الحركة في الأسواق والمهن المختلفة والتقاليد الشعبية «كأمّك طانغو».
في إحدى لوحاته المؤرخة في سبتمبر 1935 والتي رسم فيها علي بن سالم مجموعة من الشخوص: أحد عشر في الجملة واقفون ويحتلون ثلث مساحة اللوحة فيما كانت الأرضية هندسة معمارية بالمدينة العتيقة وقد ركّز فيها على جزئيات تخطيطية زخرفية لشبابيك حديدية وبعض النباتات. على يسار اللوحة في الأسفل قطّ أسود يتجه الى اليمين انجاز المساحات كان على طريقة المنمنمات، مسطحة وغنيّة بالألوان، تعبير الوجوه كان على طريقة الرسم العفوي، من بين الشخوص عسكريين ببدلة داكنة، تذكرنا الصورة باللوحة الشهيرة لرامبراندت «La ronde nuit» مع اعتبار فارق التصور والتقنية والعصر.. اذا كانت طريقة التلوين بالمسطحات تحيلنا الى المنمنمات فإنّ التكوين فوق المساحة لا يستجيب لتلك التراكيب المقننة في المنمنمات حيث نجد الشخوص والأشكال المهمّة منظمة مع نسق خطّ لولبي ويبدو في لوحة علي بن سالم أنّه قد يكون حاول توزيع اللون الأحمر بطريقة خلق بها ايقاعا أدخل حيوية في اللوحة.
الخط اللولبي الذي يعتمد في بناء المنمنمات يخلق توازنا في اللوحة ويجمع شتات الأشكال المبعثرة.
وفي مرحلة موالية انطلق علي بن سالم منذ أواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات في رسم ملامح المرحلة الأخيرة وذلك برسم الخيول والشخوص والزهور في أجواء غرائبية مضيفا اليها زخارف تتمثل خاصة في نقط تتوزع على اللوحة، لم يعد دقيقا في رسم الشخوص بل يعمد الى المبالغة في رسم أعضاء الجسم.
أمّا المرحلة الأخيرة والتي يمكن القول بأنّها تمثل فرحة الحياة، وقد غلبت عليها الزخرفة والتكرار لم نتصور أنه بعد تلك البدايات الجريئة والمتمثلة في اتخاذ موقف من الرسم الاستشراقي أنّ علي بن سالم سيكون في النهاية مزخرفا يعيد ويكرّر نفس الأشكال لمدة أربعين سنة وفي اعتقادنا أنّ أبرز فترة عانق فيها بن سالم المعاصرة هي تلك الفترة الانتقالية المتراوحة بين سنتي 1938 و1942.
من جهة أخرى وفي مرحلته الأخيرة التي يسمّيها خليل قويعة «فردوس الخلود» نتأمل جيّدا ملامح الوجوه فلا نجد فيها ما يعبر عن الفرحة والسرور، فهي في حالة تأمل وحزن وقلق والسبب قد يكون دراما داخلية عاشها علي بن سالم في الستينات حيث توفي نجله في السويد اثر حادث عنصري، ولا شك أن هذا الحادث كان له تأثيره على نفسه كما انعكس الحزن والقلق على شخوصه رغم ما في اللوحات من بهجة من خلال الألوان والعلامات والايقاع والحركة.
تأملنا جيدا في المائة وأربعين لوحة المعروضة بقصر خير الدين والتي تشمل كل المراحل التي مرّ بها علي بن سالم فلاحظنا ان ذلك الحزن على وجوه الشخوص يشمل كل اللوحات باستثناء ثلاثة او أربعة نلمس فيها ابتسامة خفيفة لحسناوات علي بن سالم. انها بحق تراجيديا داخلية مزمنة كان يعشيها رسامنا الذي يمكن ان تنطبق عليه مقولة محمود المسعدي «الادب مأساة اولا يكون» لعل الفن عموما مأساة او لا يكون.
هذا المعرض الشبه الشامل والذي شاهدنا فيه عديد الاعمال الجديدة التي جعلت الكثير يعيد النظر في تقييمه لعطاء علي بن سالم ومساهمته في اثراء التراث التشكيلي التونسي يمكن الجزم بعد مشاهدة الرسوم الخطية الممضاة من سنة 1933 الى 1938 انه كان سباقا في استيعاب الاساليب الجديدة في الرسم الخطي للبورتريه والتي صاغها بيكاسو وماتيس والتي تعتمد الاختزال في الخطوط. البورتريه الذي امضاه بن سالم سنة 1933 والذي يمثل رجلا مسنّا صاغه بن سالم كما يقول الدوعاجي «بدقّة في الأداء وإفصاح في التعبير» وهذا الرسم الخطّي يحيلنا الى من جاؤوا بعد علي بن سالم منذ أواخر الأربعينات وحتى الخمسينات وتوخوا نفس الطريقة في الرسم الخطّي التي استوعبها رسّامنا مبكرا ونعني هنا بالخصوص: عبد العزيز القرجي والزبير التركي.
أملنا أن تجمع هذه الأعمال في متحف خاص بها أو أن نرى الأعمال التي تبلغ 63 لوحة التي تملكها الدولة في المتحف الوطني الذي قد يرى النور في العقود القادمة. كما ننهي هذا المقال بالتذكير بأن رساما كبيرا ومسرحيّا كان له دور في الحركة المسرحية في تونس ومصمّم ديكور نهض بهذا الاختصاص في التلفزة التونسية توفي منذ سنة 2004 ولم يهتمّ لا المسرحيون ولا التشكيليون بذكراه إنّه الحبيب شبيل.






ابراهيم العزّابي

تونس :: الصّحافة: الرديف وكنز العصر الحجري

الصّحافة: الرديف وكنز العصر الحجري
الرديف وكنز العصر الحجري



عمر الغدامسي
على امتداد الصحراء الجزائرية والليبية توجد اهم المواقع لما يعرف بفن الكهوف او الفنون البدائية ونذكر هنا مواقع تاسيلي بالصحراء الجزائرية واكاكوس بالصحراء الليبية. وتتوفر هذه المواقع على كم من النقوش والجداريات التي تؤرخ لحقب من تطور الحياة في العصر النيوليتيكي او ما نعرفه العصر الحجري وهي معالم ذات جمالية كانت ولا تزال محل دراسات واكتشافات كبرى هذا دون ان ننسى ما احيطت به تلك الفنون الاولى من قراءات تخص مقاصدها هل هي طقوسية ودينية ام هي اتصالية تسجيلية ام انها وكما ذهبت الى ذلك احدى الباحثات الفرنسيات هي خاضعة لمقاصد حسابية فلكية خاصة اذا اخذنا بالاعتبار معطى يخص مواقع اغلب تلك الكهوف مقارنة بموقع الشمس وحركة القمر وذلك وفق ماذهبت اليه الباحثة الفرنسية شنتال جاك والكويز. على امتداد الكرة الارضية يمكننا تعداد الكم الملفت من الكهوف التي توثق الفن الاول وذلك منذ سنة 1878 تاريخ اكتشاف كهوف التاميرا (على الحدود الفرنسية الاسبانية) من طرف الباحث الاسباني مارسيلينو سانز دو سوتويلا.
اما في تونس فان اول اكتشاف تم سنة 1936 عندما نشر الباحث الفرنسي سوليناك بحثه الموثق بالصور التقريبية لموقع يعرف بهنشير جبيبينة (بين الطريق الفاصل بين سيدي بوزيد والقصرين). وذلك قبل اكتشاف مواقع جبل وسلات وفي سنة 1987 تم اكتشاف موقع هام بتطاوين والذي هو عبارة عن رسومات بالوان ترابية تمثل علامات هندسية او شخوصا معزولة في اشكال احادية او ثلاثية الى جانب اشكال لطيور النعام.
الى جانب الموقعين المذكورين فان القائمة قد تضم مواقع اخرى اكثر صغرا قد تكون موجودة بجهة الشمال الغربي وسجنان وهذا إذا اخذنا ببعض الروايات الشفوية والتي عادة لا تفرق بين كهوف الفن الاول وبين ما يعرف عندنا بالقبور البربرية المحفورة بالجبال كتلك التي توجد بجبل سيدي سالم بمنزل تميم.
ومهما تعددت مساحات المواقع التي تحدد وجود ومعالم للفن الاول ببلادنا فإنها تبقى قليلة كميا مقارنة بما هو موجود ببلدان اخرى قريبة. الا ان تلك المواقع لو نظرنا اليها كجزء من سيرورة متكاملة لما هو موروث وحاضر بصري وتشكيلي فانها ستأخذ اهتماما اكبر سواء لدى الباحثين والمختصين في مجالات الفنون كما في مجالات استثمارية ضمن ما يعرف بالسياحة الثقافية او لدى الفنانين انفسهم اذكر هذا وانا استحضر ما تم اكتشافه مؤخرا من طرف احد الباحثين التونسيين الشبان في اختصاص التراث بمنطقة الرديف وتحديدا ما يعرف بموقع دخان جفارا. وقد تمثل الاكتشاف في محفورات على الصخور وتشير الاكتشافات الاولية على انها لا تقل قيمة عن ما تم اكتشافه في الجزائر والمغرب وقد تمثلت المحفورات المكتشفة في صور بشرية مرسومة بأسلوب واقعي وفي اشكال هندسية تبدو احيانا مجردة اننا امام اكتشاف اضافي وهام لكن هل يكفي ذلك اذا لم يكن متبوعا برؤى استثمارية سواء بالمعنى المادي او الرمزي.

:: وكالة تونس افريقيا للانباء::أخبار, سياسة , اقتصاد, رياضة من تونس:: - لمحة عن حياة السيد عزالدين بشاوش وزير الثقافة الجديد في الحكومة المؤقتة

:: وكالة تونس افريقيا للانباء::أخبار, سياسة , اقتصاد, رياضة من تونس:: - لمحة عن حياة السيد عزالدين بشاوش وزير الثقافة الجديد في الحكومة المؤقتة




لمحة عن حياة السيد عزالدين بشاوش وزير الثقافة الجديد في الحكومة المؤقتة
تونس 28 جانفي 2011 (وات) - ولد السيد عز الدين بشاوش الذي عين وزيرا للثقافة في حكومة الوحدة الوطنية الموءقتة يوم 18 افريل 1938 بتونس وهو خريج دار المعلمين العليا بباريس ومدرسة روما للتاريخ والاثار واستاذ جامعي مبرز في اللغات القديمة ومجاز في اللغة العربية وادابها واللغة الفرنسية وادابها وله شهادة في علم الاثار

عمل في تونس مديرا عاما لمعهد الاثار والفنون /المعهد الوطني للتراث حاليا/ ومساعد رئيس بلدية قرطاج ومديرا عاما لدار الكتب الوطنية ورئيس اللجنة الثقافية القومية ورئيس المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون (بيت الحكمة)

أما المهام التي شغلها في منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) فهي رئيس لجنة التراث العالمي ومقرر عام للجنة التراث العالمي ومدير بقطاع الثقافة وامين عام اللجنة الدولية للمحافظة على موقع "انيكور" بكمبوديا

والسيد عزالدين بشاوش عضو بالأكاديمية الفرنسية للتاريخ والاثار وعمل في صلب منظمتي اليونسكو والالكسو على صيانة القدس الشريف والتراث الفلسطيني

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

صحيفة عكاظ - اختفاء صخرة أثرية من سد تاريخي في المدينة .. المؤرخون: لا ينبغي السكوت

اختفاء صخرة أثرية من سد تاريخي في المدينة .. المؤرخون: لا ينبغي السكوت
ماجد الصقيري ــ المدينة المنورة
  • الثلاثاء 28/02/1432 هـ
  • 01 فبراير 2011 م
  • العدد : 3516

سجلت منطقة المدينة المنورة ثاني حالة اعتداء على الآثار الإسلامية خلال أقل من 60 يوما، فبعد الاعتداء على بئر غرس النبوية من أحد مالكي المدارس المجاورة لها، سجلت الجهات المختصة اختفاء صخرة سوداء ملساء تحتوي على نقوش إسلامية تعود إلى أكثر من 1200 عام، وذلك من محيط منطقة سد الرانواناء التاريخية الأثرية.
الصخرة اختفت من منطقة سد الرانواناء جنوب المدينة المنورة، وهي المنطقة التي طوقتها الهيئة العامة للسياحة والآثار، قبل ثلاثة أعوام بسياج حديدي.
مدير جهاز التنمية السياحية الدكتور يوسف المزيني أجاب «عكاظ» حول ظروف اختفاء الصخرة بتحفظ، قائلا «أنتم تريدون معلومات مفصلة وصحيحة وسوف نجتهد في ذلك»، وعن توفر معلومات أولية قال المزيني: «لا أستطيع ذكر أي تفاصيل هاتفيا وسنرسل ردا مكتوبا».
من جانبه، رفض مساعد نائب رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف الدكتور حسين أبو الحسن الإدلاء بأية معلومات لـ «عكاظ»، مؤكدا أن الرد «سوف يصلكم مكتوبا».
«عكاظ» تجولت صباح أمس برفقة عدد من المؤرخين في منطقة سد الرانواناء التاريخية المحاطة بسياج حديدي متهالك، وتم رصد كسر واضح في الجزء الجنوبي من السياج يبلغ طوله نحو ثلاثة أمتار، بالإضافة إلى أن الباب الرئيس للسياج مفتوح.
من جهة أخرى، أوضح لـ«عكاظ» المؤرخ الدكتور فهد مبارك الوهبي الذي رافق «عكاظ» في جولتها صباح أمس، أن فقد هذه الصخرة أمر خطير ومؤسف ويجب عدم السكوت عليه، مطالبا الجهات المسؤولة بسرعة التحرك لمعرفة المكان الذي آلت إليه الصخرة، خصوصا أن الكثير من المختصين في علم الآثار يتتبعون النقوش الإسلامية الموجودة على الصخرة للاستفادة منها في الدلالة على أمور كثيرة في حقبة زمنية معينة.
وذكر الوهبي أن هذه الصخرة كانت محل اهتمام المؤرخين، حيث رصدها مجموعة منهم ومن آخرهم المؤرخ المعروف عبد القدوس الأنصاري واجتهد في تفسير النقوش الموجودة عليها، موضحا أن هذه النقوش تعود إلى صدر الإسلام مما يعطي هذا الأثر قيمة تاريخية وأدبية تعكس الحياة الاجتماعية في تلك المنطقة.
وأضاف أن عددا من المؤرخين والمختصين في علم الآثار، تمكنوا من رصد الصخرة في أوقات مختلفة وكانت المرة الأخيرة التي تم رصد الصخرة فيها هو صباح يوم الخميس الموافق 13/11/1431هـ أي قبل نحو ثلاثة أشهر ونصف، وذلك خلال جولة لمجموعة من المختصين لمشاهدة الصخرة ورصد النقوش الأثرية المكتوبة عليها والتي كانت عبارة عن أبيات من الشعر تعود إلى صدر الاسلام وتحمل دلالة تاريخية مهمة لحقبة زمنية منتهية، وتضمنت النقوش بيتين من الشعر منقورين بخط قديم دل أسلوبها عن كونهما مما قيل في صدر الإسلام.

- هيئة الثقافة تنظم ورشة عمل حول " الفن المفاهيمي في التصوير الفوتوغرافي " - WAM

هيئة الثقافة تنظم ورشة عمل حول " الفن المفاهيمي في التصوير الفوتوغرافي " Feb 1, 2011 - 11:57 - هيئة الثقافة / الفن المفاهيمي / ورشة عمل /

أبوظبي في 01 فبراير / وام / تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ورشة عمل متخصصة حول " الفن المفاهيمي للتصوير الفوتوغرافي" خلال الفترة من 16 إلى 19 فبراير الجاري في المركز الثقافي بالمسرح الوطني بأبوظبي.

ويأتي تنظيم هذه الورشة التي تستهدف المتقدمين من الهواة والمحترفين المهتمين بهذا النوع من الفنون ضمن برنامج الدورة الدولية السادسة لمسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي 2011 والتي تنظمها الهيئة برعاية الاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافي.

ويقدم الورشة الفنان والمصور العالمي ميشا جوردن رائد الفن المفاهيمي الحديث في التصوير الفوتوغرافي حيث سيتم دعوة عدد من المصورين الفوتوغرافيين من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والأجنبية وإشراكهم مع إخوانهم من المصورين في دولة الإمارات في ورش عمل احترافيه متخصصة يشرف عليها أشهر المصورين في العالم مما يساعد على ايجاد المزيد من الترابط بين المصورين.

ويتضمن برنامج ورشة العمل محاضرات نظرية وعرضا بالصور لأهم تجارب الفنان ميشا جوردن وتطبيقات عملية على العارضين لتقديم نماذج مستنسخة وجديدة من أعماله الفنية بمشاركة المنتسبين للورشة حيث سيتم تخصيص اليوم الأول لتقديم قراءات نقدية على الأعمال الفنية للمشاركين.

كما يتضمن البرنامج يومين للتصوير الداخلي والخارجي لتحقيق أعمال من الفن المفاهيمي في بيئات مختلفة بالإضافة إلى عقد لقاء مفتوح مع الجمهور يتحدث فيه المصور والفنان ميشا عن تجربته الرائدة.

جدير بالذكر أن " التصوير المفاهيمي " هو جزء من الفن المفاهيمي ويعد نوعا من التصوير الفوتوغرافي يقوم فيه الفنانون بتصوير مفهوم أو فكرة ما وعادة ما يتم تصور الفكرة قبل القيام بالتصوير الفوتوغرافي.

وينطوي هذا النوع من التصوير الفوتوغرافي في الغالب على استخدام أدوات التحرير في الكمبيوتر لإتمام المؤثرات المطلوبة لكن كثيرا من الفنانين ينجزون هذا العمل دون استخدام الكمبيوتر إذ إنهم يضعون في المكان الأشياء والكائنات التي ستكون موضوع الصورة النهائية و" تبني" وضعية هذه الأشياء والكائنات المفهوم والفكرة والنتيجة النهائية كما هي في أعمال ميشا.

Dar Al Hayat - «وثيقة القدس» ... حصاد مؤتمر اتحاد الآثاريين الثالث عشر

Dar Al Hayat - «وثيقة القدس» ... حصاد مؤتمر اتحاد الآثاريين الثالث عشر
«وثيقة القدس» ... حصاد مؤتمر اتحاد الآثاريين الثالث عشر
السبت, 29 يناير 2011
القاهرة - محمد عويس

استطاع اتحاد الآثاريين العرب منذ نشأته عام 1997 برئاسة الدكتور علي رضوان تحقيق منظومة فريدة من خلال اعتماد إستراتيجية تسعى إلى إيجاد رؤية عربية شاملة لكل القضايا التراثية ومواكبة الأحداث الجسام التي تتهدد تراث الوطن العربي، وأيماناً منها بدوره أوكلت جامعة الدول العربية إلى الاتحاد الكثير من القضايا الأثرية كقضية العراق، وفلسطين، واعتبرته الممثل الفعلي والراعي الحقيقي للتراث، والآثار.

ووفق الأمين العام للاتحاد الدكتور محمد الكحلاوي، سبق وناقشت مؤتمرات الاتحاد على مدى سبع سنوات متصلة المخاطر المُحدقة بالحرم القدسي حيث كشفت أخيراً قوات الاحتلال الإسرائيلي عن قيامها بحفر أنفاق بجوار الحائط الغربي والجنوبي للحرم القدسي إلى جانب أنفاق أخرى أسفل المسجد على مقربة من أرضية قبة الصخرة، مُستخدمة مواد تعمل على تفتيت الكتل الصخرية وتسرب تلك المواد إلى أساسات المسجد تهدده بالانهيار في أي لحظة. أيضاً تسعى إسرائيل في شكل مستمر لطمس الهوية العربية الفلسطينية بشتى الطرق حيث قامت بمحاولة تسجيل الحرم الابراهيمى في الخليل على قائمة التراث اليهودي على رغم انه مُقيد (من دون هوية) باليونسكو، إلى جانب قيامها بتهويد الأسماء العربية في مدينة القدس المحتلة، ونزع ملكية منازل الفلسطينيين في حي سلوان آخر الأحياء العربية في القدس، وذلك من أجل خلق طوبوغرافية جديدة. وأضاف الكحلاوى ان إسرائيل نفذت أعمال هدم وإزالة للتلة الترابية في الجدار الجنوبي الغربي من المسجد الأقصى المؤدية إلى باب المغاربة ومسجد البراق، وتنفيذ أعمال توسيعية لساحة البراق (المبكى) على حساب المباني التاريخية والأثرية لحي المغاربة، إضافة الى المحاولات المستمرة لإزالة مقبرة «مأمن الله».

ولفت الكحلاوي الى ان غالبية المؤتمرات والندوات التي تُعقد في الوطن العربي لا تتعدى فعالياتها نطاق الشجب والاعتراض والتوصيات التي إن لم تسكن في أدراج المسؤولين، فإنها تذهب أدراج الريح، لذا جاءت فعاليات المؤتمر الثالث عشر لاتحاد الآثاريين العرب، والذي عُقد في ليبيا (من 24 الى 27 تشرين الماضي) لتتخطى الدراسات والأبحاث، وليقدم ما يزيد عن 190 باحثاً ومتخصصاً في علوم الآثار والفنون والترميم شاركوا جميعاً في هيئة وفود من كل الدول العربية مشروعاً علمياً ضم ثلاثة محاور من أجل إنقاذ التراث الفلسطيني وحمايته من الضياع.

تضمن المشروع الأول إعداد ثلاث نسخ من (وثيقة القدس) موقعاً عليها من كل المشاركين في المؤتمر: نسخة إلى الرئيس الليبي معمر القذافي راعي المؤتمر، ونسخة الى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأخرى إلى الأمم المتحدة حيث يتم من خلالها مخاطبة المحافل الدولية في شكل رسمي عبر وثيقة عربية رسمية توضح ما تقوم به إسرائيل من أفعال وسياسات منافية للقوانين والأعراف الدولية التي تُعرض المقدسات العربية للخطر، وخاطب الموقعون على الوثيقة المجتمع الدولي بكل مؤسساته المعنية بحماية التراث الثقافي الكائن على الأراضي الفلسطينية المحتلة انطلاقاً من الأحكام والقواعد الدولية المستقرة المعنية بحماية حقوق الإنسان في شكل عام وحماية الإنسان خلال فترة النزاع المسلح والاحتلال، مُطالبين بما يأتي: وقف كل الأعمال التخريبية التي تقوم بها إسرائيل وبخاصة ضد المقدسات الدينية، غلق كل الأنفاق التي فُتحت تحت المسجد الأقصى من أجل سلامة عمارة المسجد وحفاظاً عليه، إعادة الأسماء العربية للشوارع والطرقات في مدينة القدس العربية المحتلة التي غيّرتها قوات الاحتلال بما يُهدد الهوية العربية للمدينة، إعادة كل الممتلكات الأثرية الثابتة والمنقولة التي نهبتها إسرائيل خلال فترة احتلالها الأراضي العربية، دعوة لجنة التراث الثقافي التابعة لمنظمة اليونسكو بمباشرة مسؤولياتها الهادفة الى حماية التراث الثقافي والطبيعي وتأسيساً على ان مدينة القدس المحتلة مُسجلة على قائمة التراث العالمي.

ونص المشروع الثاني على التعاون المشترك مع اتحاد المحامين العرب الذي يعمل على تبني قرارات ووثائق الاتحاد لاتخاذ وتفعيل كل الإجراءات القانونية دولياً استناداً إلى القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي للأمم المغلوبة. كما قدم اتحاد الآثاريين المشروع الثالث للجماهيرية الليبية لتتبناه وتدعمه، وهو مشروع علمي ميداني يهدف إلى توثيق التراث الفلسطيني بالكامل بالتعاون مع المؤسسات المعنية بفلسطين والأردن حتى لا تتكرر المزاعم الصهيونية في تسجيل الحرم الابراهيمي على قائمة التراث الخاص بها.

وأشار أمين الاتحاد إلى ان عقد المؤتمر في ليبيا في دورته هذه جاء مواكباً لاحتفاليات مدينة (سرت) كعاصمة للثقافة العربية لعام 2011، وتقديراً لدور الجماهيرية الليبية في حماية التراث والآثار، ولتسجيلها أكبر عدد من المواقع الأثرية الليبية على قائمة التراث العالمي. أيضاً تضمنت فعاليات المؤتمر تكريم نُخبة من الأساتذة والباحثين، حيث نال جائزة اتحاد الآثاريين العرب التقديرية الأديب جمال الغيطانى، والمجاهد الشيخ رائد صلاح، ومُنح درع الاتحاد للدكتور ثروت عكاشة، وحصل عالم المصريات الدكتور احمد عبدالحميد يوسف من جامعة الأزهر على جائزة الجدارة العلمية، بينما حصل كل من د. جمال جعفر عباس من السودان، د. مصطفى أمين من مصر، د. مفتاح عثمان عبد ربه من ليبيا على جائزة الاتحاد للتفوق العلمي للشباب الآثاريين، ونال الراحل د. محمد السيد البسطاويسى جائزة د. محمد صالح شعيب لخدمة التراث، أما جائزة د. تحفة حندوسة لرعاية الآثاريين فللراحل د. ياسر كريم محمد، وقد استحدث الاتحاد جائزة للأداء الوظيفي في حقل الآثار وحصل عليها ياسر السيد محمود العزب من مصر.

وناقش المؤتمر 140 بحثاً تناولت الآثار القديمة والإسلامية، وترميم الآثار، إضافة الى عدد من المحاضرات منها: «القدس» لبهجت القبيسي من سورية، «إطلالة عن أعمال الترميم في عمارة المسجد الأقصى» لعبدالله العبادي من الأردن، «تهويد التراث الفلسطيني – الحرم الإبراهيمي نموذجاً» لمحمد العلامي من فلسطين، «الاستشراف الإسرائيلي وتهويد التاريخ والحضارة الإسلامية» لفاطمة جان أحمدي من إيران، «القدس – معالم الحضارة» لأحمد أمين جمعة من مصر.

Dar Al Hayat - 012322b .jpg

Dar Al Hayat - 012322b .jpg
«محكي، مخفي، معاد»... دعوة الى فهم محيط الإنسان: التأمل في هوياته بكسر الحواجز مع الزمن والحدود
الأحد, 23 يناير 2011
الدوحة - رنا نجار
تستقبل الدوحة على كورنيش البحر الجميل، وعلى بعد أمتار من المتحف الإسلامي الضخم، 23 فناناً معاصراً من أصول عربية يُقيمون في مدن غربية وعربية، ليرووا قصصاً قد تكون شخصية أو عامة استخدم فيها الزمن عنصراً تكوينياً في أعمالهم التي جمعت في معرض بعنوان «مَحكي، مخفي، مُعاد». وتشكّل أعمال المعرض المستمرّ حتى 28 أيار (مايو) 2011، مجتمعة، رواية طويلة أو فيلماً تتقاطع فيه الشخصيات والأحداث.

ففي الردهة تطالعك 3 مداخل للمعرض المصمّم بحرفية تضاهي حرفية أهم المعارض والمتاحف العالمية. هناك باب الى اليمن كتب أعلاه «محكي»، وهو يضم أعمالاً لغادة عامر وأكرم زعتري وقادر عطية وصادق كويش الفراجي وعادل عابدين وجعفر خالدي وخالد تكريتي. والى اليسار تطالعك أعمال لأحمد السوداني وعبدالقادر بن شمّة ومنير فاطمي وآمال قناوي وبثينة علي وحسن خان وزينب سديرة وستيف سابيلا، تحت عنوان «معاد». أما في الوسط فستذهب في رحلة الى ما يخفيه المستقبل تحت عنوان «مخفي» حيث وضعت أعمال لارا بلدي ومروان سحمراني ويوسف نبيل ويونس رحمون ووفاء بلال ولميا جريج ووليد رعد وخليل رباح.

ويمكننا القول إن «محكي، مخفي، مُعاد» حقّق في الدوحة هدف الفن المعاصر ألا وهو كسر الحواجز مع الزمن والحدود الجغرافية، كونه جمع الفنانين في مساحة مفتوحة للتعبير عن تداخل الثقافات بين الماضي والحاضر والمستقبل المتخيّل، فأتت أعمالهم لتُثبت تحرّرهم من التصنيف العنصري الذي يضعهم تحت خانة جنسياتهم من دون النظر الى ما اكتسبوه من ثقافات متعدّدة أين ما سافروا وعاشوا وتعلموا، وتأثروا بمحيطهم. وبذلك يكون هذا المعرض الضخم دعوة الى التفكير بالهويات الكثيرة التي ينتمي إليها كل إنسان وكل فنان في العالم. وهو دعوة الى فهم الفنان في محيطه الخاص لفهم اختياره للموضوع أو شكل العمل. فالحدود الجغرافية التي كان يصنَّف على أساسها الفنانون، مُحيت اليوم بفضل الثورة التكنولوجية وسهولة السفر.

يقول سام بردويل الذي تعاون وزميله تيل فلراث على ابتكار فكرة المعرض وتنظيمه وتنفيذه، وهما ناشطان يعملان بين الشرق الأوسط ومدريد وبرلين، إن التحضير للمعرض بدأ قبل سنة. ويضيف: «طلبنا من 23 فناناً عربياً معظمهم يقيمون في أكثر من مدينة، أن يُخبروا قصة. واكتشفنا أن الرحلة هي الموضوع الذي تكرّر بين الفنانين من دون قصد. لذا صمّمنا تيل فلراث وأنا، المعرض بثلاث أبواب كأنه 3 رحلات». ويشرح بردويل أن هؤلاء الفنانين في ترحال دائم. وعندما ترحل تترك الكثير من الأشياء وراءك. وهكذا أنت تتذكر، تجمع، تعيد بناء، وفي الوقت نفسه تعيد ضبط نفسك وتوجيهها. وهذه الأفعال جميعها هي التي تجعل الوقت منسوجاً بصورة معقدة. ولذلك فإن هذه الرحلات لم تقع فقط في مكان محدّد بل كذلك في زمان محدّد، وهذا ما يفسر لماذا يكون الوقت غالباً، عنصراً تشكيلياً مهماً في أعمال الفنانين في «محكي، مخفي، معاد». ويفيد بردويل بأن هذه الأعمال التي تتراوح بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي، الى التجهيزات الفنية والفيديو والوسائط المتعدّدة، «تعكس رحلات الفنانين المستمرة بدلاً من مجرد أعمال ترتبط بالتأمل الجمالي. فهي تجسّد الأفعال المرتبطة بالترجمة والتنقل والتحول والتي تكون مرادفة لواقعنا اليوم. فهؤلاء الفنانون حددوا نقطة تحوّل من عصر ما بعد الحداثة، الى واقع التحوّل الحديث الجديد».

الماضي المحكي

في جولة بين الأعمال التي يصعب الحديث عن كل واحد منها نظراً الى كثرتها، يمكن أن ينبهر الزائر بهذه الابتكارات البعيدة كل البعد من المبتذل والعادي التي قلّما نجدها في منطقتنا والتي يحتاج تنفيذها تمويلاً ضخماً وهو ما أمّنته بكل سرور هيئة متاحف قطر. فمنذ دخولك تطالعك منحوتة المصرية غادة عامر المقيمة في نيويورك التي اختارتها أن تكون كروية غير متجانسة الشكل، لتنقش عليها مئة عبارة باللغة العربية مرادفة لكلمة حبّ. وعندما يدخل الزائر الى الغرفة يصبح جزءاً من المنحوتة التي ينبعث منها نور ساطع يلقي ظلاله على جسده وعلى الجدران المحيطة، عندما يسير حول الكرة. ويشعر كأنه يدور حول العالم وحول نفسه، كأنه في متاهة. ولمَ لا تكون متاهة الحب؟

وتلفت لوحات السوري المقيم في باريس خالد تكريتي بعنوان «أجيال» نظرك، خصوصاً أنها تشبه مسلسلاً لمراحل زمنية تتقاطع فيها المشاهد والأحداث. وتكريتي معروف باحترافه الانتقال بين الزمان والمكان عبر الأبعاد الثلاثة. وتعكس لوحاته هنا فهمه للمدن المعاصرة كبوتقة يستطيع المرء أن يتابع فيها ما هو تافه ومستحدث وأن يعيش لحظات استنباط داخلية على حدّ سواء. ويقول تكريتي لـ «الحياة» ان «هذه الأعمال مستوحاة من تجارب الحياة اليومية التي تستولي عليّ برمّتها وأنا أسير في شوارع باريس وأتفحّص واجهات المخازن وأراقب الناس وأفكر بعائلتي». وتجسّد لوحاته أيضاً الزمن كشكل، إذ تتبنى شخصياته المنمطة في مراحل حياتها على طريقة غوغان، مفهوماً حول الهجرة المعاصرة يعتبر أن الزمن لا وقع له. وهنا يتصادم الماضي والحاضر في صورة مستقبلية خيالية تعلن عن حال كونية من التنقلات الأبدية.

وبين تمجيد الديكتاتور وتمجيد الحب، يذهب العراقي المقيم في هلسنكي عادل عابدين في عمله التركيبي ليحوّل الأغاني التي تمجّد الرئيس المخلوع صدام حسين الى أغانٍ تحمل رموزاً للإثارة. يدخل الزائر ممرّاً ملتوياً وهو يسمع الأغاني العسكرية التي كانت شائعة خلال نظام «البعث». تتلاشى الأغاني رويداً رويداً، كلما اقترب الزائر من الباحة الرئيسة حيث تعرض 3 شاشات عملاقة 3 أفلام فيديو على جدار دائري. يصوّر كل فيديو مغنيّة اختارها عابدين لتكون فائقة الجمال كممثلات هوليوود، لتؤدي هذه الأغاني بطريقة مثيرة بأسلوب الكاباريهات. ما يولّد ضرباً سوريالياً بين كلمات الأغاني وطريقة العرض البصرية المثيرة. ويشرح عابدين لـ «الحياة»: «كنت طفلاً عندما بدأت أسمع الأغاني وأفهمها التي كانت تطغى في الأجواء العراقية. وعندما كبرت، تغيّرت علاقتي معها، وبعد 1991 بدأت أعي أن لهذه الأغاني غرضاً واحداً وهو تمجيد الديكتاتور. واعتقدت في حينه أنه من الممكن التلاعب بالكلمات والصور كما يُتلاعب بنا كمواطنين. وفي عملي هذا أنظر الى الإرهاب والحب من خلال الأغنية كوسيلة. واستخدمت الصورة النمطية للشقراوات لأداء 3 أغانٍ كتبت بتكليف من صدام نفسه. وطلبت من الفنانات الأجنبيات الثلاث تأدية الأغاني على أنها للحب، من دون أن أشرح لهن معناها. وفي هذه الصور والكلمات، وضعت الواجهة والحقيقة بمحاذاة فهمنا الخاص للقدر الذي يمكن أن نكون فيه متلاعباً بنا».

ومن قصة عابدين التي تنتقل من الخاص الى العام، نصل الى الى قصة اللبناني من أصل فلسطيني المتنقل بين بيروت ودبي جعفر خالدي، بعنوان «التلاشي». تصوّر مجموعة لوحات خالدي الشاحبة الألوان الشبيهة بالباستيل، مراحل مختلفة من من قصة عائلته التي يشعر الناظر إليها كأنها صور من ذكريات طفولته هو. كان والد خالدي يعيش في الخمسينات من القرن الماضي في مخيّم للاجئين الفلسطينيين في بيروت، وفقد الأمل بالعودة الى فلسطين. فناضل ليتعلّم ويصبح مدرّساً مرموقاً في الجامعة الأميركية في بيروت. وتظهر لوحات خالدي حياة عائلته في بيروت خلال قمة ازدهارها في الستينات. ويروي عبر سلسلة لوحات قصة تتحدى الاكتمال بينما تحضّ على الشعور بالحميمية. وهي رسومات مثلاً للعائلة مجتمعة في السيارة حيث ترتسم الضحكة على وجه قائد الرحلة وهو الأب. وفي لوحة أخرى، رسم لأمه وأبيه في كازينو لبنان بأجمل حلّة... وهنا يجسّد خالدي توق الإنسان الكوني الى الشعور بالانتماء من خلال عرض انتمائه أمامنا.

نصل الى مصر حيث تصوّر المصرية المقيمة في القاهرة آمال قناوي تحت خانة «معاد»، مأزقاً اجتماعياً متفجراً وهو الفقر، من خلال جرّة الغاز التي نجدها في كل بيت مصري. فهي تضع جرات الغاز فوق بعضها بعضاً في علبة حديد، محشورة كما يُحشر الفقراء في أزقتهم وأحيائهم المكتظة. والى جانب هذا التركيب الفني، تعرض قناوي التي حازت أخيراً جائزة بينالي القاهرة، شريط فيديو تتدحرج فيه جرّة الغاز الزرقاء على الأرض كأنها الفرد المصري الفقير الذي يُرمى أرضاً ولا يسأل عنه أحد، لكنه لا ينفكّ يناضل ليرفع نفسه الى أعلى السلّم الاجتماعي، لكنه لا ينجح. وفي الصور الفوتوغرافية الأخرى المعلّقة في المساحة المخصّصة لقناوي، حمار يجرّ عربة أنابيب الغاز، وصورة مقابلة لرجل أشيب يجرّ أنابيب غاز أخرى، كأنه يجرّ جماهير صامتة، كما تقول قناوي. وهنا يمكننا اعتبار عملها المركب هذا، بطريقة غير متسلسلة وبحلقات فيديو متكرّرة، وسيلة لتجميد الزمن لنشعر بقوّة حضوره وبتكبيله لنا ومنعنا من المضي قدماً الى الأمام.

موقف مناهض لأضرار العولمة

اختار فنانون مثل يوسف نبيل وبثينة علي وزينب سديرة ومروان سحمراني اتخاذ موقف مناهض لأضرار العولمة. وذلك ليس من خلال التمسّك بهويات محدّدة ومسطّرة، بل من طريق فهم فكرة الفن القادر على التعبير عن «شكل الترحال» والبعد الزمني الذي تقطنه الرحلات بدلاً من الوجهات التي تجرى في ما بينها هذه الرحلات. ويقول يوسف نبيل: «في باريس كنت محاطاً بالفرنسيين وفي نيويورك بالأميركيين، لكنني كنت دائماً أشعر بأنني مصري أين ما ذهبت. أعيش مع أناس لا أعرفهم ولا يعرفونني. كنت أشعر بأنني لا أملك مكاناً ولا عنواناً وبأني أنهيت حياتي...». في تكبّله ضمن حال عدم الاستقرار هذه، أنتج نبيل فيلم فيديو ومجموعة من المطبوعات الفوتوغرافية تعبّر بحماسة عن هذا التأرجح بين الماضي والحاضر وبين المحلي والكوني.

وترى بثينة علي في عملها «لماذا؟» أن «إطلاق الناس في الهواء هو وسيلة للطيران ولكنهم في نهاية المطاف سيحطون مجدداً بطريقة أو بأخرى. حتى وإن اختاروا أن يتم إطلاقهم، هل يشعر الجميع بحرية الطيران؟ هل نستطيع أن نشعر بحرية التحليق هذه عندما نغادر تاركين ذكرياتنا وراءنا؟». تعبّر علي عن معضلة الهجرة الدائمة ذاتها كما يفعل نبيل، بتحويلها لعبة المقلاع «النقيّفة» المطاطية الى رمز للهجرة القسرية. فهي تسعى إلى التقاط الهويات المشتتة، المقذوفة في سياقات استلابية. يتألف عمل علي التركيبي من 22 مقلاعاً من الإسمنت تراوح ارتفاعاتها من 77 الى 200 سنتيمتر. المقاليع مضاءة وتنتشر في أنحاء قاعة مظلمة كما تتخذ اتجاهات مختلفة. الجزء المطاطي منها مسحوب الى الخلف بدرجات توتّر متفاوتة تعكس كل منها مع أحجامها، نسبة الهجرة القسرية في كل بلد من البلدان العربية الاثنين والعشرين.

... من المستقبل للعودة الى الحاضر

في الوقت الذي يتّخذ فيه بعض الفنانين الماضي كنقطة انطلاق للتواصل مع الحاضر ومع مستقبل محتمل يبني آخرون صروح مستقبل خيالي ويرجعون به الحاضر. وقد يفهم هذا النهج خطأ كاستخدام مبسط للحنين والخيال، لكنّ هذين النوعين من البناء موجودان الى حدّ ما في الكثير من الأعمال المعروضة في «محكي، مخفي، مُعاد».

تواجهنا الفنانة اللبنانية لميا جريج في عملها التركيبي المتعدّد الوسائط «بيروت، تشريح مدينة»، من خلال مجموعة كبيرة من الوثائق وأفلام الفيديو، بسعيها الى بناء تاريخ بيروت. هذا العمل الأرشيفي المختصّ بمدينتها الأبدية بيروت والذي تتميّز فيه جريج، عمل مضنٍ وأهميته باستمراريته. وهي في كل عمل تُنجزه تأخذنا في رحلة الزمن تقترح علينا فيها، صورة متجذرة في ماض أعيد بناؤه كما في مستقبل خيالي. وتقول جريج في كلمتها التعريفية للعمل: «تبدو عملية جمع تاريخ بيروت تقتصر على الحصار والاحتلال والكوارث الطبيعية وما الى هنالك. عملية حساسة، حيث يولّد تراكم هذه الأحداث شعوراً بالقلق من زوال المدينة... يقودنا بحث مكثّف في النصوص المرجعية، التي تمتدّ من قصص الرحلات الى روايات المؤرخين وفرضيات علماء الآثار، الى إدراك وجود ثغرات كثيرة وحلقات مفقودة في تاريخ بيروت». وتشير جريج الى أن هذا المشروع «يقترح تسويات ممكنة بين مهمة عالم الآثار ومهمة الشاعر، بين الصور الحديثة والنصوص القديمة. وفي وسط قصص الفتوحات والهزائم التي رسمت معالم بيروت (أو شوّهتها) يجول المرء بين القصص المسرودة التي تبرز استحالة بناء تاريخ عظيم».

حاملة طائرات... وطن بديل

حوّل الفلسطيني خليل رباح الذي يعيش في رام الله، نموذجاً بالحجم الطبيعي من سفينة هي حاملة طائرات عسكرية، الى مزرعة ومصنع لإنتاج دبس أو معجون البندورة (الطماطم) ومربى الفراولة (الفريز). يشبّه رباح شكل حاملة الطائرات بقطاع غزّة الذي تطبّق فيه قيود على تصدير الطماطم والفراولة. في المساحة المخصصة لعمله، يضع مرطبانات مربى الفراولة وعلب دبس البندورة على رفوف كما توضع في الـ «سوبر ماركت»، ليأخذها الزائر معه. وفي قاعة مجاورة علّق رباح لوحة ضخمة تصوّر إعلاناً دعائياً لهذه السفينة المحوّلة الى مصنع. وهذا العمل هو جزء من مشروع مستمرّ لرباح بعنوان «المتحف الفلسطيني للتاريخ الطبيعي وتاريخ البشرية» ولعمله الآخر «الخطوط الجوية للولايات المتحدة الفلسطينية»، وهو تعليق روائي مرير على واقع الأراضي الفلسطينية المحتلة والافتقار الى الحكم الذاتي. ويمكنني القول إن رباح تجاوز في هذا العمل الحدود بتخيّله تماماً مفهوم «المجموعة» وبإبرازه «تحفة العرض» التي يجسّدها نموذج حقيقي من حاملة الطائرات العسكرية (USPC). لكن يبقى السؤال هل يمكن هذه السفينة حاملة الطائرات أن تكون وطناً بديلاً يطرحه علينا الفنان؟

وفاء بلال... الكاميرا عين ثالثة

يمشي الفنان العراقي وفاء بلال المولود في الكوفة والمقيم في نيويورك، والناس تلتفت إليه مندهشة بما يضعه في رأسه. أينما حلّ هو موضع علامات استفهام. لكن في حفلة افتتاح المتحف العربي للفن الحديث، صارت الناس تهرب منه. «هذا هو هذا هو»، تقول صبية لصديقتها. وتضيف: «اهربي كي لا تظهري في الصورة». فتردّ الصديقة ذاتها بلغة فرنسية: إنه أغرب شيء رأيته في حياتي. لا يفهم المرء في البدء ماذا يحصل حتى يشرح بلال الموضوع بحدّ ذاته.

فقد عُرف بلال ابن الأربعين سنة، باستخدام جسده على الانترنت كجزء لا يتجزّأ من أعمال التركيب المتعددة الوسائط الجديدة والتفاعلية التي ابتكرها، «أعمال التركيب بالفيديو» كما يصرّ على تسميتها. ويفيد بأنها «تعطي مستوى آخر من التأثير يتعدى محتوى الصورة». ويقول بلال الذي يحمل شهادة ماجستير من جامعة نيومكسيكو في الولايات المتحدة، في الفنون والتكنولوجيا، أن مشروعه هذا بدأ يخطط له عام 1991 حين اضطرّ الى مغادرة منزله في النجف بسبب الحرب. «كنت أرى الدخان والدمار بأم عيني. كنت أحترق من قهري. وتمنيّت يومها لو أملك كاميرا لأصور كل لحظة من تلك اللحظات. وعندما صار بإمكاني أن أصوّر، صرت أختار لحظات معيّنة تمثّل رؤيتي الشخصية للأشياء كي ألتقطها. ونجحت في مشروعين هما «أطلق على العراقي» وألعاب فيديو يتسابق فيها اللاعبون لقتل بوش بعنوان «جهادي مرئي»».

وفي عمله الذي يأتي في خانة «مخفي» في المعرض، وبعنوان «العين الثالثة»، دفع بلال بحدود فنّه الى أبعد بكثير من محتوى الصورة الذي تكلّم عنه. فهو أخضع نفسه، على طريقة الفنانة أورلان، الى عملية جراحية لتركيب كاميرا في رأسه من الخلف. ويؤكد: «أردت أن تكون الصور أكثر موضوعية. أردت أن أصوّر ما لا أرى، كي أُري الناس ما لا أراه».

وهذه الكاميرا أو «العين الثالثة» كما يسميها، مبرمجة إلكترونياً لالتقاط صورة كل دقيقة. ترسل هذه الصور تلقائياً الى مركز معلوماتي وتنتقل عبره لتعرض على مئات الشاشات داخل غرفة التركيب الفني في المعرض. وكما لو أن هذا التعقيد ليس كافياً، جهّزت هذه الغرفة بأجهزة استشعار تلتقط أي حركة وأي صوت يصدر عن الزائرين. وبذلك يصبح لكل مظهر من مظاهر وجودنا في هذا المكان تأثير مباشر على كيفية بثّ الصور وعرضها. ولا نستطيع أن نعرف ما هي الصور المتأتية من العرض الحيّ وما هي الصادرة عن المركز المعلوماتي الذي خزّنت فيه مئات الآلاف من الصور حتى تلك الساعة. فتصبح طاقتنا هي المنتج النهائي ويتلاحم الماضي بالحاضر. وعندما نغرق في هذا الطوفان الحسي يكون الحلّ الوحيد للهروب من هذه العين الثالثة، الموجودة في كل مكان، هو أن نتحكم بالعملية بأنفسنا وذلك عبر بناء قصة غير موجودة. يصبح هذا العمل الفني محاولة لإلقاء نظرة الى ما مضى وتحسّس حاضر لا يمكن فهمه، نتج من ماض لم يتوقف بتاتاً عن التوسّع. ويختم بلال حديثه: «عبر هذا النوع من العمل والحوارات الناجمة عنه، فإن أملي تعزيز الإحساس بالقدرة الذاتية لدى جمهوري لمواجهة الشعور بالضعف إزاء الظلم».

أرشيف المدونة

المسجد النبوي الشريف - جولة إفتراضية ثلاثية الأبعاد

About This Blog


Labels